بينما يتواصل الحصار على ولاية جنوب كردفان من قبل قوات “الدعم السريع” و”الحركة الشعبية -شمال”، تتفاقم مأساة ومعاناة سكان الإقليم بسبب الحصار وأزمات انعدام المواد الغذائية وارتفاع أسعارها، فضلاً عن تفشي الجوع والمرض وانعدام الماء والدواء بصورة لا تطاق، بخاصة بالنسبة إلى الأطفال والنساء الذين باتوا يعيشون فصولاً رهيبة من المآسي.
ونتيجة لهذه الأوضاع فقد السكان القدرة على شراء المواد الغذائية بخاصة بعد نفاد المدخرات المالية وتوقف الأعمال اليومية في الأسواق، إضافة إلى فشل الموسم الزراعي في مناطق الإنتاج.
تدهور الأوضاع المعيشية
يقول الطيب حسين، من مواطني مدينة الدلنج، إن “الوضع في المنطقة فاق حدود الاحتمال، وللأسف كل يوم يمر علينا نصبح أكثر إحباطاً لسوء أحوالنا المعيشية، فكل ما نملكه قمنا بصرفه، وبات شبح الجوع يحاصر السكان، على رغم وجود آلاف المواطنين الذين لم يتمكنوا من النزوح بعد نفاد مدخراتهم المالية.
وأضاف حسين في حديثه لمنصة (مشاوير) أن “معظم الجيران وخلال يوم كامل لا يتناولون وجبة واحدة، ونسمع في كثير من الأحيان صوت بكاء الأطفال من شدة الجوع، في وقت لا نستطيع فيه تقديم أي خدمة لأسرهم، وهو أمر يدعو إلى الحسرة والألم.
وأوضح أن “حركة انسياب البضائع إلى مدن ومناطق الإقليم توقفت تماماً بسبب الحصار الذي تفرضه قوات “الدعم السريع” على الولاية، إلى جانب مخاطر الوضع الأمني في الطرقات، إذ تتعرض شاحنات البضائع للنهب والسلب من قبل المجموعات المسلحة في الطرقات، وكذلك يفرض جنود الحركات المسلحة ضرائب باهظة على البضائع والسلع الغذائية.
مشكلات أمنية
من جانبه يقول خالد تركاوي، أحد الموجودين في منطقة “الكرقل” لمنصة (مشاوير) إن “المعاناة تفاقمت عقب إغلاق طريق كادوقلي الدلنج بواسطة قوات الحركة الشعبية، مما أدى إلى أزمة كبيرة في الوقود، وتقليص الرقعة الزراعية وعجز في التمويل، فضلاً عن خروج تسع محليات من دائرة الإنتاج، وهي هبيلا والدلنج ودلامي والقوز والريف الشرقي وكادقلي وأم دورين وهيبان وبرام.
وأشار إلى أن “منذ ما يقارب العام ضعفت التدفقات بشكل ملحوظ، وأصبح هناك شح في المواد الغذائية نتيجة الحصار المضروب على الولاية، فضلاً عن توقف إمدادات السلع من جنوب السودان عن طريق مدينة النعام بسبب تدهور الوضع الأمني.
وتابع المتحدث “الولاية مقبلة على مجاعة نظراً إلى اعتمادها بشكل كامل على مشاريع 17 محلية، خرجت أكثر من نصفها من دائرة الإنتاج، علاوة على عدم تمكن مئات المزارعين المقتدرين اقتصادياً، والذين يعول عليهم الإقليم في إنجاح الموسم من اللحاق بالموعد المناسب المرتبط بهطول الأمطار وممارسة النشاط الزراعي.
جوع وخوف
بدوره، اعتبر فضل سليمان، أحد الموجودين في محلية القوز، أن “كثيراً من المواطنين غير قادرين على توفير الحد الأدنى من الحاجات الأسرية، والآن داخل كل بيت تجد مأساة يندى لها الجبين، ووصل الوضع إلى مرحلة أكل أوراق الأشجار من أجل سد الرمق بسبب ارتفاع أسعار الذرة والقمح لأرقام قياسية، بخلاف الحاجات اليومية الأخرى”.
وناشد سليمان منظمات الأمم المتحدة العاملة في السودان بضرورة الانتباه لخطورة الوضع الحالي، والتدخل العاجل لتوفير الإغاثة الإنسانية والمواد الغذائية بشكل خاص للمواطنين المحاصرين.
