الهاربون من ويلات الحرب يحطون رحالهم على تلال الجبال والشواطئ والرمال – السودان: الترفيه والتنزه في زمن الحرب بورتسودان، كسلا، مدني، الأبيض، الدلنج

بعد صدمة الحرب التي نالت من البشر والحجر في السودان، نشط كثيرون في البحث عن الترفيه لمداواة جراحهم وآثار القتال بقصد الترفيه وتغيير الأجواء، وانتطم البعض في أنشطة كان لها أثر مهدئ ومخفف لوطأة الحرب وآثارها النفسية، إذ تستقبل أماكن الترفيه والتنزه المئات بجانب ملاعب كرة القدم والطائرة وغيرهما.

في مدينة بورتسودان بشرق البلاد، أكثر المناطق التي استقبلت نازحو العاصمة الخرطوم، يمثل الكورنيش الممتد على ساحل البحر الأحمر، أبرز معالم الجمال لسكان المدينة أو الزوار القادمين إليها بخاصة الأجانب الذين يكتشفون أنهم في أحضان الطبيعة البحرية الخلابة وجاذبيتها، ويزخر الكورنيش بحيوية جعلته ملجأ وملاذاً للنازحين الفارين من حرب الخرطوم لقضاء بضع ساعات بجوار البحر على رغم ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة.

وتحتضن منطقة السقالة في سوق السمك بمدينة بورتسودان مئات الزوار صباحاً ومساءً لتناول الأسماك الطازجة والتمتع بالرحلات النيلية عبر القوارب ومشاهدة الشُعب المرجانية.

وعلى الجانب الآخر تستضيف منطقة السيلاند في ولاية البحر الأحمر مئات الشباب لإطلالتها على البحر وسحر المياه المتدفقة.

ترفيه في أرض القاش

في مدينة كسلا بشرق السودان يمثل كورنيش القاش متنفساً للأسر خاصة القادمين من ولاية الخرطوم بعد أندلاع الاشتباكات المسلحة.

وتشهد ليالي الكورنيش نشاطاً فنياً بغية الترفيه فتلتحم مجالس الغناء والمنابر الشعرية بحضور عدد من نجوم الفن والشعر هروباً من الصراع المسلح، وتقام جلسات استماع للغناء بآلات موسيقية وترية مثل العود والجيتار.

الجبال الراسيات

عند مدخل المدينة تطل الجبال الراسيات من كسلا، حيث يبرز (توتيل) بجانب التاكا، والأول هو جبل مرتفع يقع جنوب شرق المدينة كلما يتسلقه الناس إلى أعلى وجدوا مساحة منبسطة ومسطحة تصلح للجلوس عليها، ويعد (توتيل) معلماً رئيساً لأرض القاش، فحيثما ذكرت كسلا أطل جبل توتيل وما من أحد زار المدينة إلا وتسلقه، فهو يعد مكاناً مناسباً للرحلات والتنزه، ومن أعاليه يتكشف جمال المدينة، فتتراءى للناس وكأنما تعرض على شاشة تلفزيونية كبيرة، حيث تطل من قمته المنازل والأشجار والسواقي الجنوبية والشمالية ونهر القاش، بل كل معالم المدينة وعلاوة على ذلك أضحى توتيل متنفساً للأسر تقيم فيه الرحلات، خاصة في أيام العطلات، فضلاً عن وجود المطاعم وأماكن إعداد القهوة المشروب الفضل لدى سكان كسلا وقبائلها، ومن عاليه يلتقط الأصدقاء والأسر الصور التذكارية إضافة إلى وجود نبع عذب المياه، وبجانب ذلك تطل سلسلة جبال التاكا التي لا تقل عن توتيل في شيء.

أمسيات ود مدني

عقب اندلاع الحرب في الخرطوم كانت مدينة ود مدني بولاية الجزيرة جنوب العاصمة مقصداً لآلاف الأسر الهاربة من جحيم القتال. بات شارع النيل في مدينة ود مدني ملتقى لسكان العاصمة السودانية الهاربين من جحيم الحرب، ومثل الشارع الشهير ملتقى جامع لرواد الفن والثقافة، ليخلق حالة من الصخب الإبداعي، أغنيات واعمال درامية ومعرض تشكيلي ومؤنسات في الفكر والثقافة ترسم ملامح المشهد اليومي في شارع النيل، وهو ما شكل متنفس للألاف من ضحايا الحرب الذين وصلوا الى مدينة ود مدني بحثاً عن الأمان.

عروس الجبال

في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، يحرص الفارين من ويلات الحرب إلى حضور (الصُّراع) كل يوم (خميس) من أيام الأسبوع، إذ يمارسه الشباب كنوع من إظهار القوة، وتُقام المباريات بين القبائل أوالمناطق أو القرى، ويفوز فيها الذي يتمتع بمهارات حركية فائقة وقوة جسدية خارقة.

ولا يقتصر الحضور على فئة الرجال فحسب، بل هناك عشرات النسوة والفتيات الجميلات يملأن ساحة (الصراع) وعند بداية المباراة يقدمن الأغاني الحماسية.

كرة القدم

في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، يحرص الشباب على ممارسة رياضة كرة القدم في كل الميادين منها الترابية والمُخضرة المعروفة شعبياً بملاعب الخماسيات.

في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان، يعتبر جبل (الدِّشْ) المتنفس الأول للأسر، حيث يتوافد الناس من أجل إنفاق وقت رائع، ينشدون طقسا معتدلا وخضرة تسر الناظرين، الجميع يأتون إليه، يصعدون قمته المورقة لقضاء أوقات استثنائية في حضرة الخضرة وتحت وقع زخات المطر.

Exit mobile version