ما لا يمكن إغفاله أن المهندس العليقي واحد من أكثر الشخصيات التي تعرضت لهجوم مكثف طوال فترة تواجده في الهلال، وبظهور اسمه كمهندس الصفقات في الأزرق، وحامي رؤية المدرب الكنغولي قلوران أبيينغي أيضا طوال فترة وجوده، ولعله تحمل في مقابل ذلك الكثير من الكلام “البطال”، ومضى في طريقه وبرؤيته التي يحملها دون أن يلتفت لهذا أو ذاك، أو يقف كثيراً للرد على جملة الانتقادات التي ظل يواجهها على الدوام..!!
العليقي أعلن في بدايات مشواره عن أنه لا يفكر في انتصارات آنية بقدر ما يخطط لمشروع كبير لفريق الكرة بنادي الهلال، يكون حصادة بعد عدة مواسم فريقاً متماسكا وقوياً وقادراً على تحقيق حلم الأميرة السمراء، وبدأ العليقي فعلياً في المشروع الكبير بمساعدة الكنغولي فلوران الذي استخدم مصطلحاً لم يكن موجوداً في الدوري السوداني عندما ذكر أنه سيستخدم أسلوب السناجب في جمع النقاط، ولعل البدايات كانت مبشرة بالتعاقد مع العديد من العناصر الأجنبية المميزة التي شكلت إضافة جيدة للفرقة الزرقاء..!!
لعل نقطة اعتراضنا الرئيسية في مشروع العليقي كانت تتعلق بإهمال اللاعب الوطني، وعدم التركيز عليه في سياسة العليقي وفلوران معاً، ومبدأ اعتراضنا هو أن اللاعب الوطني هو العماد والأساس لكل فريق، لحسابات كثيرة ومنطقية يقف على رأسها تأثير اللاعب الوطني وجودته على المنتخبات الوطنية، ولا مثال أبلغ من الظهور الأنيق للقمة في موسم 2007 وما تلاه من وصول منتخبنا إلى نهائيات الكان بعد غياب لأكثر من ثلاثين عاماً، وأكثر من ذلك ما فعله بشة بكسر الصيام الطويل عن التهديف في الكان..!!
قوام القمة في ذلك الوقت كان معظمه من الوطنيين في وجود ريتشارد جاستن، وعلاء جبريل، وعلاء يوسف، وحمودة ومهند وهيثم مصطفى وبشة وطمبل وكاريكا وعمر بخيت ومساوي من الهلال، في وقت وصل فيه الهلال إلى نصف النهائي في وجود داريو كان ويوسف محمد وكليتشي وقودوين فقط، وليس هذا الموكب الكبير من الأجانب..!!
غيرة وحماس اللاعبين الوطنيين أجبر الأجانب على “التسودن” والدفاع عن شعار الأزرق بذات الغيرة والحماس في ظل وجود جمهور ملهم ولا يسامح في الأخطاء أو الخسارة، وفي وجود إدارات كانت تعرف ما تريد وتعرف ما تقول، كل هذه المنظومة مجتمعة ساهمت في نهوض الأندية، وبناء منتخب وطني لم يكلف الخبير مازدا الكثير فيما بعد..!!
ربما كانت رؤية العليقي مختلفة عن الآخرين كونه يؤمن ببذل المال بحثاً عن حلم الجماهير واستيراد المحترفين من كل حدب وصوب، ولكن في كل مرة كان يفقد فيها الهلال محترفاً مميزاً بالانتقال لنادٍ آخر، كنت أتساءل بيني ونفسي عن ماهية المشروع الذي يستقدم المميزين ثم “يفكهم عكس الهواء” مقابل المال، فلا أجد إجابة شافية..!!.
وحين أجد أن الهلال لم يتخط المرحلة الأفريقية التي يصلها كل موسم، لا أجد حديثاً أفضل من أن مشروع العليقي لم يؤت أكله، وأن ذهاب فلوران يؤكد هذه الحقيقية، وأن ما يجعل المحترفين “مخيرين” في المشاركة في النخبة يجعلني أتمسك بالرأي القديم الذي يقول إنه لا بديل للاعب الوطني إلا اللاعب الوطني، وأدعو للبحث عن ميسي وإعادة الصيني والتعاقد مع لاعبين وطنيين قادرين على الدفاع عن شعار الهلال في كل الأوقات..!!.
لن نقول إن مشروع العليقي انتهى، ولكننا نطالبه بتصحيح الأخطاء وتغيير زاوية الرؤية والعمل من جديد، فما أعرفه عن العليقي أنه لا يستسلم أبدا..!!.
وترانا منتظرين ما ورانا حاجة في الحرب دي..!!
اللهم اغفر لي ولوالدي.. رب ارحمهما كما ربياني صغيراً..!!.
أقم صلاتك تستقم حياتك..!!
صلّ قبل أن يصلى عليك..!!
ولا شيء سوى اللون الأزرق..!!
