منطقة غرب تيغراي؛ وخاصة “ولقاييت” على حدود السودان وإريتريا، وتشكل نقطة استراتيجية بين الداخل الإثيوبي وامتدادات البحر الأحمر.
سيطرت عليها قوات أمهره مدعومة من الحكومة الفيدرالية خلال حرب تيغراي (2020‒2022) بعد أن كانت تحت إدارة حكومة إقليم تيغراي منذ التسعينيات. وتتميز المنطقة بخصوبة أراضيها واحتوائها على معابر حدودية مهمة وثروات معدنية (منها رواسب ذهبية)، ما يجعلها محل صراع سياسي واقتصادي متواتر ومستمر بين الأطراف المختلفة.
الأطراف العسكرية الفاعلة وواقع انتشارها
الجيش الفيدرالي الإثيوبي (ENDF) يحتفظ بوجود عسكري في غرب تيغراي عبر نقاط استراتيجية وحاميات ثابتة، ويمتلك قدرات لوجستية متقدمة من بينها الطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة. دوره يتمثل في تأمين نفوذ الحكومة المركزية ومنع تفكك البلاد، خصوصًا بعد الانهيارات المؤسسية المتكررة في إقليمي تيغراي وأمهره.
القوات الإريترية (EDF) كانت توغلت في مناطق متعددة غرب ووسط تيغراي خلال الحرب الأخيرة، بما في ذلك بلدات مثل شيرارو وزالمبسا، بدعوى حماية أمنها القومي، إلّا أنّ بعض التقارير تشير إلى انسحابها الجزئي لاحقًا، بيد أن إريتريا تحتفظ بقدرة على التدخل السريع، وتُتهم بتمويل أو تسليح ميليشيات إثيوبية غير رسمية مثل فانو، مما يجعل حضورها مؤثراً رغم الغموض المحيط بحجم تدخلها الحالي.
قوات دفاع تيغراي (TDF)، وهي الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، ما تزال تحتفظ بقوة بشرية وعسكرية ضخمة، تُقدّر بنحو 250,000 إلى 270,000 مقاتل. تتمركز هذه القوات في عمق إقليم تيغراي، لكنها تسعى لاستعادة غرب تيغراي الذي تعتبره جزءاً تاريخياً من أراضيها. تؤدي التوترات الداخلية داخل الجبهة، بين جناح معتدل يسعى إلى تسوية سلمية وآخر محافظ يميل للتصعيد، إلى تذبذب استراتيجية الردع والسيطرة.
ميليشيا فانو (Fano)، وهي قوة قومية أمهريّة غير رسمية، لعبت دوراً محورياً في السيطرة على غرب تيغراي منذ عام 2020، حيث قاتلت إلى جانب الجيش الفيدرالي ضد قوات TDF. رغم ادعاء الحكومة الإثيوبية بمحاولة حل الميليشيات، فإن فانو ما تزال فاعلة عسكرياً وتنتشر في أجزاء من غرب تيغراي، وتُتهم بتلقي دعم غير مباشر من إريتريا. تهدف هذه المليشيا إلى ضم المنطقة إلى إقليم أمهرة على أسس تاريخية وإثنية.
فصيل تيغراوي منشق عن الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بدأ يتكوّن تدريجيًا بعد انتهاء الحرب، ويُعتقد أن بعض عناصره تسعى إلى بناء تحالفات جديدة، بما في ذلك تقارب تكتيكي مع إريتريا أو مع عناصر من فانو، في محاولة للانشقاق عن القيادة التقليدية في مقلي (عاصمة تيغراي. هذا الانقسام قد يضعف الجبهة الموحدة لتيغراي ويزيد من فرص تفجر صراع داخلي جديد في الإقليم.
ديناميات الحرب المحتملة
يُمكن أن تتحول منطقة غرب تيغراي بسرعة إلى ساحة صراع إقليمي حال نشوب مواجهة بين إريتريا وإثيوبيا، أو انهيار التفاهمات الهشة داخل البلاد. إذا قررت الحكومة الإثيوبية استعادة السيطرة الكاملة على المليشيات الأمهريّة( فانو) أو إعادة ترسيم الحدود الداخلية، فإن هذا سيشعل مواجهة ثلاثية بين الجيش الفيدرالي، فانو، والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وربما يدفع إريتريا إلى التدخل مجددًا من بواباتها الحدودية.
أما في حال تصاعد الخلاف بين جبهة تيغراي والجيش الفيدرالي، فإن مليشيا فانو ستكون على الأرجح رأس الحربة في القتال، بدعم لوجستي من جهات خارجية. وسينعكس هذا الصراع على الوضع الإنساني بصورة كارثية، كما حدث سابقًا خلال الحرب، حين سجلت انتهاكات فظيعة ضد المدنيين، شملت القتل الجماعي والعنف الجنسي الممنهج.
الأهمية العسكرية والتكتيكية
السيطرة على منطقة غرب تيغراي تتيح:
اقتصادياً: الوصول إلى أراضٍ زراعية خصبة ومصادر معدنية استراتيجية.
عسكرياً: التحكم في المعابر الحدودية مع السودان، والاقتراب من موانئ إريتريا في البحر الأحمر.
سياسياً: توسيع النفوذ الإثني على حساب الخصوم، وفرض وقائع ميدانية قبل أي تسوية سياسية داخلية أو دولية.
تقييم
الوضع في غرب تيغراي مرشح للانفجار، في ظل هشاشة التحالفات، وغياب حل سياسي مستقر، وتصاعد خطاب الكراهية الإثنية. وإذا لم تُضبط الأمور، فإن المنطقة قد تصبح شرارة لحرب شاملة، تمتد إلى إقليم بني شنقول والحدود الإريترية، وقد تشمل السودان كطرفٍ مباشر أو ساحة خلف.
المصادر :
[1]: انظر: تقارير The Guardian وThe Africa Report حول النزاع على ولقييت وأهميتها الاقتصادية (2024–2025).
[2]: “Africa File – Understanding War”, ISW, ديسمبر 2024.
[3]: تقارير Human Rights Watch وBBC Africa، بشأن التورط الإريتري في تيغراي.
[4]: “Tigray Defense Forces Structure”, Global Conflict Tracker, مارس 2025.
[5]: “Fano Militias and the Struggle for Amhara Identity”, CEMAS, يوليو 2024.
[6]: “Tensions within TPLF leadership”, Crisis Group Briefings, يناير 2025.
[7]: تقارير مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وتوثيق العنف ضد المدنيين في غرب تيغراي 2021–2022.
