نقلت القبائل الرحل التي نزحت من الريف للمدينة بسبب الجفاف أو الحروب و غيره كثير من مصنوعاتها اليدوية كانت بسوق ام درمان بمدينة ام درمان. و لكن لارتحال السوق للأسواق الطرفية نتيجة لانتقال الصناعات من مركز المدينة الى الاطراف لعدة اسباب منها غلاء الايجارات وضيق السوق و ازدحامها، و بالتالي للحاجة لتوسع السوق انتقلت كثير من الصناعات للمناطق الطرفية، ونتج عن ذلك اسواق جديدة مثل سوق ابو زيد و ليبيا و بالتالي تكونت احياء سكنية جديدة حول الاسواق و مدن لسكنى الحرفيين.
تقلصت اسواق الجلود ( سوق الجلود النية ـ سوق الجلادين و…. ) بسوق ام درمان الكبير تحول القليل من المصنوعات الجلدية لسوق ليبيا و تركزت غالبيتها في سوق ابوزيد منها:
صناعة جفير سكين الضراع (الذراع):
سكين الضراع يلبسه كثير من ابناء القبائل المرتحلة في أعلى الذراع خاصة الرعاة (الرعيان) جمع راعي وسائقي البكاسي (عربة تويوتا كاشفة) التي تستخدم في الترحيل
وحتى الفرد العادي، و حتى لو استقروا هي عادة لديهم لانه يستخدم كسلاح لحماية أنفسهم خاصة في الخلاء، قيل في شكر الرجل الكريم:
بيتك كعبة مكارم دايما جموعو غفيره
سكينك ديمة حمرا مابيه الغميد في جفيرة
كما يوضع فيه المُنقاش لسل (إخراج) الشوك و إبرة ومسلة.
جفير او جراب السكين:
هو الغطاء الجلدي المزخرف الذي يكسى به نصل السكين.
كان يصنع بسوق الجلادين بام درمان والان يصنعه اثنان بشارع الجلادين في سوق العناقريب غرب السوق.
كان يصنع جفير السكين و جفير السيف و تجليد الحجب جمع حجاب بسوق الجلادين ، و حاليا يصنع الجفير بسوق جفير السكين بمربع (٢ ) الذي يحده غربا سوق البصل وسوق المراكيب مربع (١)، وشرقا دكاكين البقالة و مصنوعات مختلفة، و شمالا جزر اللحم و جنوبا حتى سوق الناقة، بسوق ابوزيد غرب شارع الاسفلت و جنوب سوق ليبيا.
القبائل التي تصنعه في سوق ابوزيد:
تصنعه قبائل المسيرية ودار حامد و غيرهم ممن تعلم منهم الصنعة هذه القبائل خليط من قبائل آبالة و بقارة والمعروف عنهم ان معظم صناعاتهم من المصنوعات الجلدية و قد حملوا معهم موروثاتهم و خبراتهم و ساهموا في إنشاء الأسواق والمناطق السكينة الجديدة حول المدن القريبة.
صناعة اجزاء جفير السكين:
تصنع بعض اجزاء السكين خارج السوق و بعضها الآخر داخل سوق ابو زيد:
الاجزاء التي تصنع خارج السوق:
١/ العود: هو مقبض اليد ويصنعه النجار من خشب شجر السدر الذي يستجلب من مناطق الدمازين ودارفور.
اما يترك العود على لونه الاصلي او يطليه صبي بالحناء
و يطلق عليه (الحنان) أو تحنن العود ست الشاي بجوار حرفي الجفير ، و بعد ان تجف الحنة تمسح بالزيت ليغتم لونه، و حديثا يكتب عليه حروف اسم صاحب السكين.
٢/ نصل السكين وامتداده:
النصل يصنعه الحداد عبارة عن قطعة من الحديد عريضة حادة رفيعة من الامام، امتدادها يربط السكين في طرف العود بالقنطرة و يثبت بالحجر.
٣/ القنطرة والحجر:
القنطرة حلية على شكل نصف دائرة تصنع على يد الحداد من الالمونيوم او الفضة او الذهب بحسب مقدرة صاحبها المالية، تربط بالحجر الذي يظهر في طرف السكين.
اما جفير السكين فيتكون من جزئين :
ـ الجزء الأعلى : و هو جزأن:
الجزء الداخلي: يصنع من الكرتون او جلد الماعز او الضأن، ويسمى(الطاب).
الجزء الخارجي: يصنع من جلد الماعز او الضأن او من جلد الورل او بطن التمساح (بطنية) و يزين بالودع ويسمى الجفير الكردفاني ويرتديه في الغالب شباب أبناء قبيلة المسيرية.
أما قبيلة حمر بيت السكين مزخرف بشلاشل من جلد ومزخرفه بالسيموت و ثلاثه او اربعة حبات من الودع.
يلصق الجزأن الخارجي و الداخلي من (الجُباص ) و هو المديدة او العصيدة الذرة و هي وضع دقيق الذرة في ماء مغلي على النار حتى يصبح كثيف القوام، و احيانا يستخدموا باقي عصيدة الفطور بعد غسلها.
ثم تركب في مقدمة الجفير :
الرأسية: تصنع من الجلد و هي على شكل مثلث مقدمته محدبة.
يتكون الجفير الخارجي من:
ـ الضقل:
سير من جلد الضأن المضفور في الوسط ، يركب عند نهاية الجفير بالقرب من العود في شكل دائرة لتمر خلالها الشعلوبة.
،ـ الشعلوبة:
سيور جلدية تلف (مبرومة)، تخاط على جانبي الجفير لتثبت بها العاجة.
ـ العاجة:
تسمى الجدلية ايضا، سيور جلدية مضفورة تستخدم كحامل للسكين فوق الضراع، تصنعه نساء قبيلة الجموعية في المنازل و يبعنه في السوق لصانعي الجفير، كما يصنعه الرجال ايضا .
تلون هذه الأجزاء بمادة حمراء اللون تسمى الزيلقون وهي مادة ترابية برتقالي تستجلب من مصر، كما توجد هذه المادة حجرا قابل للطحن في وداي القعب والخندق بالشمالية، بعد اضافة الماء لها ثم تمسح بالزيت لتثبيت اللون.
“الدلالات الثقافية للمصنوعات الجلدية التقليدية”، (كتاب غير منشور)، لسلوى عبد المجيد أحمد المشلي “2013” (*)
