قرار وزير المالية تعيين مجلس ادارة يفجر الأوضاع بمشروع الجزيرة

الخرطوم - محمد مصطفى الياس 

تفجرت الأوضاع بصورة درامتيكية في مشروع الجزيرة بوسط السودان، أثر قرار وزير المالية والتخطيط الإقتصادي بتشكيل مجلس إدارة جديدة للمشروع، وتفاجأ المزارعون خلال اليومين الماضيين بصدور القرار رقم (229) لسنة 2023م بتاريخ 17 سبتمبر 2023م من قبل وزير شئون مجلس الوزراء والوزير المكلف لتسيير مهام رئيس مجلس الوزراء بإعادة تشكيل مجلس إدارة مشروع الجزيرة والذي استند على قانون مشروع الجزيرة لسنة 2005م تعديل سنة 2006م وتم التعديل على توصية وزير الزراعة والغابات، بموجبه تمت إعادة تشكيل مجلس الادارة برئاسة وزير الزراعة والغابات رئيساً ووكيل وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي نائباً للرئيس، واستند تشكيل مجلس الإدارة، على قانون 2006م في إدارة مشروع الجزيرة والتي أفقدت ولاية الجزيرة 50% من حق إدارة المشروع.

وأنشئ مشروع الجزيرة في العام 1925م بواسطة المستعمر الانجليزي، ويقع في وسط السودان، وظلت أرض المشروع تقع في النطاق الجغرافي لولاية الجزيرة،

واستمر الحال في إدارة مشروع الجزيرة حتى عام 2016م بقرار من الرئيس المخلوع البشير، الذي قام تعديل قانون مشروع الجزيرة وأعطى الولاية بذلك بتعديل الحق في إدارة مشروع الجزيرة بنسبة 50% على أن يكون والي الجزيرة هو رئيساً مناوباً لمجلس إدارة مشروع الجزيرة.

 

فيماحذّر عدد من مزارعي مشروع الجزيرة من مغبة خروج المشروع من إنتاج محاصيل العروة الشتوية القادمة، بعد خروجهم من موسم العروة الصيفية الحالية، خالي الوفاض اثر موجة عطش ضربت عددا من تفاتيش القسم الشمالي بالمشروع، وارجعوا ذلك لعدم التطهير الكافي للترع وقنوات الري والقناطر وبوابات الري بالمشروع ، واصفين الصراعات الدائرة على ادارة المشروع بالكارثي، وأنها اضرت بالموسم الزراعي الصيفي ، منوهين إلى فشل الحكومة في صيانة ونظافة قنوات الري وعدم توافر التقاوي اللازمة للمزارعين لزراعة المحاصيل المختلفة ، وحملوا الدولة ممثلة في وزارتي الزراعة والمالية مسؤولية فشل الموسم الزراعي الصيفي الحالي، لافتين إلى ضعف التمويل من قبل البنوك لتمويل الموسم الزراعي الصيفي، وما آل اليه المشروع من انهيار للبنى التحتية وتوقف عدد من طلمبات الري وعدم صيانتها .

ووصفوا قرار وزير الزراعة و الغابات بتكوين مجلس إدارة مشروع الجزيرة بالمجحف، والذي أثار حفيظة الكثيرين من المزارعين وجمعيات الإنتاج الزراعي و الحيواني بالمشروع ، مؤكدين عدم رضاهم من حل المجلس واعتبروا القرار بالقنبلة الموقوتة،لجهة ان إدارة المشروع نجحت في احتواء الكثير من المشاكل.

 

ووصف المزارع الطيب شوبلي، من تفتيش طيبة بمشروع الجزيرة، قرار وزير الزراعة بالقرار الجائر والظالم، وأنه جاء في وقت غير مناسب والوطن في حالة حرب.

ولفت شوبلي إلى أن ربط التمويل، بتكوين مجلس جديد بالأمر الغريب، منوهاً الى أنهم كمزارعين، يقومون بالزراعة سنين عدداً دون تمويل واذا تم التمويل فمن المحافظ البنكية ، واضاف مادام لايوجد سعر تركيزي لأي محصول تريد الدولة تمويله، فلابد من وضع الشروط التي تناسب المزارع وعبر القنوات القانونيه حتى لايزرع المزارع ويصبح بين سندان السوق و مطرقة قرارات الدولة.

ونوه شوبلي إلى ان قرار تكوين مجلس الإدارة الجديد للمشروع بالمجحف، لجهة عدم مشاورة اصحاب المصلحة الحقيقيين من هذه القرارات الفوقية والتي تصاغ وتطبخ في بيوت المصالح الشخصية -على حد قوله-، مؤكداً مناهضة القرار بكل السبل المتاحة وعدم التعامل مع هذه القرارات نهائياً،واضاف اختيار ممثل الملاك لا قدحاً في شخصيته ولكن جاء مخالفاً لمادة بالقانون التي اشترطت ان يكون ممثل الملاك من ضمن الأعضاء الستة.

وكان وزير الزراعة قد أصدر قراراً بإعادة تشكيل مجلس إدارة مشروع الجزيرة، بناء على قرار مجلس الوزراء الانتقالي رقم( 299) لسنه 2023 أصدر الدكتور ابوبكر عمر البشرى وزير الزراعة والغابات قرارا بإعادة تشكيل مجلس إدارة مشروع الجزيرة على النحو التالي :-

1/السيد وزير الزراعة والغابات المكلف رئيسا

2/السيد وكيل وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي نائبا للرئيس

3/ السيد محافظ مشروع الجزيرة عضوا ومقررا

4/ السيد وكيل وزارة الري والموارد المائية عضوا

5/السيد ممثل ولاية الجزيرة عضوا

6/السيد ممثل بنك السودان المركزي عضوا

7/السيد مدير عام هيئة البحوث الزراعية عضوا

8/ السيد ياسر نقد عبدالجليل ممثل العاملين عضوا

9/ السيدحسب الرسول محمد عبدالقادر ممثل المزارعين عضوا

10/السيد سفيان النعمة البشير العوض ممثل المزارعين عضوا

11/ السيد الطيب السيد العبيد ممثل المزارعين عضوا

12/السيد مبارك. علي تمرة ممثل المزارعين عضوا

13/السيد عادل محمد احمد الجزولي ممثل المزارعين عضوا

14/ السيد وليد علي عباس ممثل ملاك الأراضي عضوا.

يذكر ان الزراعة إدارتها اتحادية من قبل وزارة الزراعة

والغابات الاتحادية، ووزارة الري بالإضافة للبنك الزراعي وبنك السودان المركزي والمصارف التي تمول المزارعين والمنتجين عبر جمعيات الإنتاج الزراعي والحيواني،وان الأراضي الزراعية تبع المزارعين وأن الدولة تقوم بتحضير وتوفير التقاوي وحفر قنوات الري وتنظيفها والإشراف على عمليات الزراعة وحل جميع الاشكاليات.

وكتب وزير المالية والتخطيط الاقتصادي د. جبريل إبراهيم رسالة قال فيها. ” اكتب لكم و انا في الطائرة فوق المحيط الأطلسي لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مع رئيس مجلس السيادة. و ما وددت ان أخوض فيما انتم فيه من جدال لولا إصرار بعضكم على الانحراف بالخلاف في طريقة تكوين مجلس إدارة مشروع الجزيرة الى تحميل وزير المالية ما لا يطيق انطلاقًا من معلومات مغلوطة استمرأت بعض الاطراف نقلها عن الوزير للمزارعين بدوافع سياسية ايديولوجية لا تمت إلى الحقيقة أو إلى مصالح مزارعي مشروع الجزيرة بصلة.

١- انا ابن مزارع صغير في ريف السودان البعيد و لا يمكنني أو ينبغي لي ان أكون ضد الزراعة أو ان اتكبر على المزارعين بسبب منصب أعرف انه “ضل ضحى “.

٢- انا وزير مالية دولة عظم ظهرها الزراعة و يرتبط أكثر من ثمانين في المائة من سكانها بالزراعة و يعتمدون عليها في معاشهم، فلا يمكنني ان أكون بالغباء الذي أعادي فيه هذا الكم من المواطنين و انا امتهن السياسة. السياسي مهمته كسب الناس بالحق و ليس خسارتهم أو معاداتهم.

٣- منذ وصولي إلى مقعد وزارة المالية في فبراير ٢٠٢١ جعلت الأمن الغذائي في مقدمة همومي و تحدثت عنه في كل المؤتمرات التي قيض الله لي حضورها في الأمم المتحدة او البنك و صندوق النقد الدوليين او في الجامعة العربية او في لقاءات الصناديق العربية او في لقاءات مؤسسات التعاون الإسلامية و كان من نتائج هذا الجهد تبني القمة العربية الأخيرة في الجزائر لمبادرة السودان للأمن الغذائي و كان من نتائج هذه المجهودات اعتماد البنك الدولي لمبلغ ثلاثمائة مليون دولار للري تعطل الصرف منها بسبب التطورات السياسية في البلاد.

٤- انا على قناعة بأن الزراعة لا يمكن لها ان تتطور و لا يمكن لمنتجاتنا الزراعية ان تنافس في الأسواق العالمية بمستوى الإنتاجية التي نعيشها اليوم في السودان. نحن في حاجة إلى رفع إنتاجية الفدان عندنا إلى ثلاثة أضعاف على الأقل لتخفيض تكلفة الإنتاج و القدرة على المنافسة. و لا يتأتى ذلك إلا بضخ أموال كبيرة و الأخذ بحزم تقنية متقدمة. و لسوء الطالع هذه المطلوبات غير متاحة للمزارع و لا لحكومة السودان. و بالتالي رأيي الشخصي ان يقبل المزارعون و الحكومة الدخول في شراكات مع أطراف تتوافر على المال و التقنية و مثل هذه الشراكات تعود بالفائدة للجميع و لن يأخذ شريك خارجي أرضنا فوق ظهره إلى بلاده.

٥- قانون مشروع الجزيرة قيد البحث و لم يجز بعد و لم أطلب يومًا تحويله الى هيئة. و لكن الطبيعي اما ان يكون المشروع مشروع شراكة بين الحكومة و المزارع و يتحمل كل طرف في هذه الشراكة مسئولياته كاملة و اما ان يكون المشروع قطاعًا خاصًا يبحث عن تمويله من مصادر التمويل الداخلية و الخارجية و يتحمل تبعاتها. و لكن غياب وضع قانوني واضح لا يعين على تطوير المشروع و تحقيق أهدافه.

٦- قمنا بما استطعنا من دعم للموسم الصيفي و قد توفرت له التقاوي و الوقود و الأسمدة و المبيدات و سعينا مع بنك السودان لرفع كل القيود على التمويل من البنوك المتخصصة و التجارية بما في ذلك القيد على تمويل المعسرين الحقيقيين و تركنا أمر تقدير الإعسار للإدارات التنفيذية للبنوك الممولة و لا زلنا نبحث عن التمويل لما تبقى من الموسم الصيفي و الإعداد للموسم الشتوي.

٧- المدخل الأساسي في الزراعة عندي هو الماء و لذلك توجيهي للمسئولين في وزارة المالية إعطاء الأولوية القصوى لمطلوبات وزارة الري. هذا لا يعني ابدا أننا استطعنا توفير كل ما تطلبه الوزارة لان اليد قصيرة مع بصارة العين.

٨- انا مع عدم ترك رسم سياسات مشروع بحجم مشروع الجزيرة لإدارته التنفيذية و بالتالي اؤيد تشكيل مجلس إدارة للمشروع و لكني لم أعين فيه شخصا و لم استشر في أي اسم و مبلغ علمي ان اسماء ممثلي المزارعين و الملاك لم تحدد بعد. فإن كانت لكم آلية لاختيار ممثليكم فعليكم بإعمال الآلية و نحن نقف معكم و ان رأيتم ترك شأن المشروع لإدارته التنفيذية فهذا شأنكم و ستتحملون تبعات ذلك.

٩- انا لم أشترط تكوين مجلس إدارة لتمويل المشروع و لم اقدم اية اشتراطات على الإطلاق فعلى الذين يعيشون على مثل هذه الافتراءات أن يرتدعوا.

١٠- الرائد لا يكذب. و بالموارد الشحيحة جدا للوزارة لا تستطيع الوزارة ان تلتزم بشراء القمح المنتج بسعر معين ثم لا تفي بما إلتزمت به. أما إذا كان المقصود تحديد السعر الذي يتم الحساب به بين المزارع و الممول فلا مانع لدينا.

١١- الذين يتهمونني بالخيانة لأن حركتي أعلنت موقف الحياد في القتال الدائر لا يعرفون خلفيات ذلك الموقف و لا بدور الوساطة التي كنا نقوم بها للحيلولة دون اندلاع الحرب و لم يقدموا معشار ما قدمناه للجيش في هذه الحرب. و ان كنا خونة كما يدعي بعضكم لما كنا في وفد القائد العام للجيش في رحلته لمخاطبة الجمعية العامة للأمم المتحدة.

١٢- في تقديري تتحقق للمزارعين مصالح أكبر لو اجتهدوا في وضع قضاياهم في قالبها المطلبي النقابي بدلًا من تسييسها بصورة سافرة.

Exit mobile version