الروائيون السودانيون والمثابرة في العطاء (3/2) 

صلاح شعيب 

الملاحظة الثانية أن وجود اهتمام داخلي بتحفيز المبدعين في هذا المجال الأدبي الحيوي من خلال مراكز ثقافية، وكذلك لاهتمام الروائي السوداني بالمشاركة في مسابقات الحيزين الإقليمي والدولي، توفرت مساحات للاعتراف المثمن لعدد من الروائيين السودانيين. 

 

وقد نال بعضهم الجائزة الأولى داخليا، وخارجيا، وبعض دخل في قائمة ترشيحات البوكر. ودون الحاجة لذكر أسمائهم فإن هؤلاء المبدعين جميعا أثبتوا قدرة فائقة على الاستفادة من الإرث العالمي في كتابة فن الرواية، وحازوا على الاعتراف الاقليمي، وقبله المحلي والذي هو الطريق للعالمية. 

 

كذلك من خلال ما قرأنا لنقاد تناولوا هذه الروايات علمنا أن رهطا منهم حقق قفزة في مجال كتابة الرواية الحديثة ما يعني مواكبة مبدعينا للاتجاهات الروائية العالمية لكتاب كبار ثوروا هذا الحقل حتى نالوا جائزة نوبل للآداب، كأقصى تقدير. وبرغم أن كثيرين أشاروا إلى ما قد تسببه هذه الجوائز من دعاية للروائيين المعنيين على حساب آخرين لم يترشحوا لنيلها سوى أن حكم نقاد محترفين بعينهم لا بد أن يجد منا التقدير، على أن تظل الرؤى الأخرى المخالفة محل تقدير أيضأ. فلجان التحكيم المختصة الداخلية، والخارجية، نادرا ما تنحاز مسبقا لروائي، أو روائية، دون آخرين، وأخريات، خصوصا إذا علم أن أعضاء لجنة التحكيم كما جرت الأعراف يقرأون النص المرشح دون أن يدركوا اسم صاحبه، ولأي إقليم، أو وطن، ينتمي، أو لأي اتجاه فكري يميل.

 

على أن حكم لجان التحكيم، من جهة أخرى، يعبر عن فئة ناقدة. ولذلك ليس هناك في مجالات الإبداع إلا الحكم النسبي، وليس القيمي المطلق، حول أفضلية هذه الرواية على تلك. 

 

ففئة ناقدة أخرى يمكنها أن تنظر بمرجعياتها النقدية لذات هذه الأعمال المقدمة للانتخاب، ويمكن أن يأتي حكمها مخالفا لحكم اللجنة السابقة التي منحت الجائزة الأولي لهذا الروائي والمركز الأخير لتلك الروائية. فالنقاد مدارس، وذوائق. 

 

فرغم انطلاقهم في التقييم من منصة التخصص النقدي إلا أن أحكامهم تتمايز بتمايز نظراتهم للنصوص. 

 

بل إن للنقاد انتماءات إيديولوجية، وفكرية، قد تؤثر فيهم أحيانا أثناء النظر البحت لما هو فني متلبس بلبوس الحياة. ومع ذلك يبقى حكم هذه اللجنة مقدرا أيضا ما دام القياس يأتي بثقتنا في أن القرار جاء من لجنة مختصة. 

 

ومهما يكن فإن اللجان التحكيمية في الإبداع عموما، سواء على المستوى العالمي أو المحلي، معترف بها وأن المبدعين هم الذين يمنحونها الشرعية حين يتقدمون بأعمالهم لها.

Exit mobile version