صلاح أحمد إبراهيم : ذكريات لقائين مع الطائر المهاجر (3/1)

صلاح شعيب

“ملعقة واحدة تكفي، ما السكري هد حيلي”، ثم ضحك، كانت تلك عبارته المفتاحية للزميلة مها أحمد بشير في مستهل مؤانسة مسائية رقيقة مع الشاعر العائد في فندق المريديان عام 1993.

وقد أعقب المؤانسة حواري الثاني الذي رتبت لنشره في “الحياة اللندنية” في عصرها الذهبي.

وجدته قبل ذلك اليوم صدفة في الخارجية حيث كنت أذهب إليها لماماً لمصادر تعينني كمراسل للصحيفة، والتي كان يدير مكتبها بالخرطوم الأستاذ كمال حامد. 

ما إن رآني في ذلك اليوم العائد من مدينة النور، وعاصمة الجمال، والفن، حتى شكرني على الإخراج الجيد لحوار سابق أجريته معه لصحيفة “الشرق الأوسط” نشر في مقدمة صفحتها الثقافية. 

ولم يسألني عن حذف الأستاذ محيي الدين اللاذقاني الذي يشرف على الصفحة للعبارة الشعرية: “هذه شنشنة أعرفها من أخزم” التي استعان بها – في إحدى إجاباته – على بعض كتاب عرب بخسوا من قدر الأدب السوداني.

الحوار الأول الذي كان في عام ١٩٩١ له قصة. فقد عرفت من الصديق عبد السلام حمزة أن صلاحا في البلد. وكان يعرف محبتي لديوان “غابة الأبنوس”، وحبي لشعره العامي مثل “الطير المهاجر” و”مريا”، وخصوصا قصيدته “نحن والردى” التي يقول فيها:

يا منايَا حَوِّمِي حول الحِمَى

واستعرضِينا واصْطفِي

كلَّ سمحِ النفس بسَّامِ العشيات الوفي

الحليم العِفِّ كالأنسام روحًا وسَجَايا

أريحي الوجه والكف افترارًا وعطايا

بجانب كل هذا كان يعجبني أسلوبه النثري الفخم عبر كتاباته في الصفحة الأخيرة لمجلة “اليوم السابع” الباريسية تحت عنوان “جديرون بالاحترام”. 

ولم تنكدني آنذاك إلا مواقفه الداعمة للإنقاذ في تلك المجلة، وسائر كتاباته في الصحافة العربية.

ذهبت مع الصحافي عبد السلام عصرا إلى منزل الأسرة في العباسية، ولما طرقنا الباب فتحته أخته فاطمة فاستقبلتنا ببشاشتها ثم أجلستنا في أحد صوالين المنزل. 

كان صلاح في متن صالون آخر، حيث زاره الملحق التجاري للسفارة السودانية في فرنسا كما حدثنا لاحقا. رجت منا فاطمة أن نشرب الشاي حتى يخرج الملحق ثم نلتقيه بعد أن حدثته بوفادتنا.

Exit mobile version