تفاقمت الأوضاع المعيشية والإنسانية في ولايات كردفان الثلاث نتيجة تداعيات الحرب والأزمات العديدة في السلع الغذائية وارتفاع المتوفرة منها في المحال التجارية إلى أرقام جنونية، بينما يتسارع تفشي الأوبئة الفتاكة تنعدم الأدوية المنقذة للحياة.
وجراء هذه الأوضاع برزت مبادرات مجتمعية لتقديم المعينات والخدمات كافة، وتحت شعار “أنقذوا كردفان” يا كردفان جيناكي” انطلقت مبادرة إنسانية جامعة، شارك فيها أبناء وبنات السودان من مختلف المشارب والانتماءات، تجمع بينهم روح التضامن والواجب الإنساني، بعيداً عن أي أجندة سياسية أو عرقية أو دينية.
هذه المبادرة ليست مجرد حملة عابرة، بل التزام جماعي بمسؤولية أخلاقية وإنسانية لإنقاذ الأرواح، إعادة الأمل، وتعزيز قيم التكافل والسلام في ربوع كردفان.
استجابة وتعاون
في السياق تداعي طيف واسع من قادة المجتمع المحلي، الشباب، النساء، الإعلاميين، الأكاديميين، والفنانين، تحت مظلة عمل تطوعي.
هذه المبادرة، الممتدة من أكتوبر 2025 وحتى يونيو 2026، تمثل استجابة جماعية لمعاناة إنسانية غير مسبوقة، هدفها المركزي تنسيق وتنفيذ تدخلات عاجلة يقودها المجتمع نفسه لمعالجة الاحتياجات الأساسية بخاصة الغذاء، الرعاية الصحية، الدعم النفسي والاجتماعي، وبناء قدرات المجتمعات المحلية بما يضمن الكرامة والعدالة في الوصول إلى المساعدات.
مبادئ والتزام
تقول مؤسسة المبادرة أمل علوي لمنصة (مشاوير) إنها “المبادرة على حزمة من المبادئ الطوعية الواضحة التي تضع الإنسان في قلب الاهتمام.
وأضافت : المشاركة تأتي من التزام مدني لا يُملى ولا يشتري، كما أن المبادرة لا تمثل غطاءً لأي توجه سياسي أو ديني أو عرقي.
وتابعت : نعمل على المساعدة وتقديم المعينات على أساس الحاجة الملحّة، بعيداً عن أي انحياز، إلى جانب التزام الشفافية والمساءلة في كل نشاط يُدار في وضوح كامل مع آليات مراجعة وتغذية راجعة من المجتمع.
وأردفت : نسعى للشراكة والتعاون ونسج روابط متينة مع الفاعلين المحليين وربط كردفان بمحيطها لتوسيع الأثر.
وفي شأن نطاق التدخلات، تشير علوي إلى أن “الأنشطة المخطط لها شاملة، تبدأ من توفير الغذاء والرعاية الصحية العاجلة، مروراً بخدمات الدعم النفسي والاجتماعي للنساء والأطفال الذين يمثلون الفئة الأكثر هشاشة، وصولاً إلى مبادرات لبناء قدرات المجتمع وتعزيز التماسك الاجتماعي، كما تتضمن الجهود المناصرة لضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية الفئات المستضعفة، مع مد جسور التعاون مع منظمات أخرى في السودان والمناطق المجاورة.
حوكمة وشفافية
تواصل أمل علوي حديثها قائلة : نعمل على تطبيق نظام الحوكمة والتنسيق، كما يقود هذه المبادرة تحالف طوعي متنوع يضم منظمات مجتمع مدني، قادة محليين، مؤثرين اجتماعيين، ووسائل إعلام.
ونوهت بأن “هناك لجنة تنسيقية عليا ستشرف على التخطيط والتنفيذ والمتابعة، مستندة على مبدأ اتخاذ القرارات بالتوافق، بما يضمن ملكية المجتمع وشفافيته، وهذه الحوكمة التشاركية تعكس فلسفة المبادرة أن تكون ملكاً لأهل كردفان، بأيديهم ولأجلهم.
وتابعت : المبادرة غير ربحية وتستند بالكامل إلى التبرعات الطوعية والدعم العيني والمالي من الخيرين، المؤسسات، ورجال الأعمال، كما تلتزم الإدارة المالية بأقصى درجات الشفافية.
خطط وأهداف
من جهته قال عضو المبادرة عيسى حامد إن “الأهداف العملية للمبادرة تتمثل في إنشاء شبكة متطوعين محليين لحصر وتحديد احتياجات النازحين، إضافة إلى جمع التبرعات العينية والمالية من المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، إضافة إلى مساهمات الخيرين، وكذلك التنسيق المباشر مع منظمات إنسانية فاعلة لتسريع وصول الدعم.
وأضاف أن “هناك خطة لتوفير برامج دعم نفسي واجتماعي، خاصة للنساء والأطفال، إلى جانب تعزيز روح التضامن داخل المجتمع عبر نشر ثقافة التكافل والعطاء.
