إجمالاً يمكن تكرار التأكيد أن الوسط الفني بما فيه من غنائي، ومسرحي، يمثل درة وسط مساهمات السودانيين كل في مجاله. فالأخيار في هذا الوسط هم الكثرة الغالبة الذين ساهموا في التنوير السياسي، والاجتماعي، والثقافي، من خلال الأعمال الفنية الخالدة.
وإذا كانت الظروف قد علت من الحضور الإعلامي في الميديا الحديثة، والحفلات الجماهيرية، لشريحة شبابية تشابه أعمال فرفور، وندى القلعة، وشريف الفحيل، وهدى عربي، فينبغي ألا نغمط شرائح أخرى تقدم نفسها بشكل مسؤول، ومنضبط، وطموح، يعتمد على لونيات غنائية تعبر عن حلم الطبقات الواعية في المجتمع.
جانب من تصريحات فرفور شملت أحقية اتحاد المهن الموسيقية أم جهة قضائية في التدخل في هذه المسائل المتصلة بتصريحات المغنين، وما إذا كانت الجنحة الفنية ترقى للعقاب من هذه الجهة الاعتبارية، أم تلك. وبعيداً عن رأينا حول فاعلية هاتين الجهتين في رعاية شوون الفن، والمبدعين، فإن إنزال العقوبات على المغنين أمثال فرفور تمثل قمة ما يمكن إنجازه.
أما القضايا الشائكة التي تواجه تطوير الغناء مستقبلاً، والاهتمام بالمبدعين المعسرين في زمن الحرب، وكذلك دور هذه الجهات الفنية نفسها في الدعوة إلى إيقاف الحرب كمطلب لقناعات إبداعية مستنيرة، فإن كل هذا الهم يعد شيئاً محل نظر.
عموماً، حالة الوسط الغنائي في شريحته التي يمثلها فرفور، وعائشة الجبل – مثالاً – لا تعبر باللازم عن كامل حركة الشرائح الغنائية التي تمثلها تجارب حداثية أخرى.
ولذلك يبقى مفهوماً أن تصريح فرفور مخصص من حيث إنه عمم هجومه. فالسياق المحيط به، وشريحته المخصصة بالأمثلة التي أوردناها يجعل من الصعوبة تصديق محتوى ما قال. فالوسط الغنائي تيارات، ومدارس، وذوائق. فيه من الفنانين الراسخين في تحقيق الإضافة الشعرية، اللحنية الغنائية، وكذلك فيه الذين تدور أعمالهم في العادي، والمكرور.
أي أن الاستنساخ السيء للماضي الغنائي إبداعياً هو جوهر حراك معظم – وليس كل – أبناء الجيل الذي تربى، أو ظهر، في زمن الإنقاذ.
