مرة جبت لي (سـبّاك) للحمام، وعلى ما يبدو أنّ السّبّاك قبل ما يشتغل في السباكة كان (فيلسوفاً)، تبدو على ملامحه فلسفة الإغريق ،فقد كان يتصبب فلسفة ،أو بهذا شعرت عندما انتهى من مهمته.
السيد السّباك أول ما دخل البيت، بدل ما يسأل عن الحمام، لقيتو مصنقع فوق، حتى إنّني تخيّلت أنّ الحمام مُعَـلّق في السقف، أو إنّنا في حدائق بابل المُعَـلّقة.
قلت ليه في شنو؟
قال لي المروحة دي مالها ما شغّالة؟ ما عارف نقشها كيف؟ والدنيا برد!!.
قلت ليه والله فجأة كدا وقفت من غير أي مناسبة.. قبل ما أتم كلامي نزّل المروحة في الواطة، وفرتكها سلك سلك، وقعد يشتغل فيها.
قلت ليه ولكن الحمام؟ قال لي دقيقة بس انتهي من المروحة دي واشوفها مالها وامشي على الحمام.. الدنيا ما طارت!!.
قبل ما ينتهي من المروحة، قال لي تلاجتكم دي عاملة صوت غريب، ما عارف سمعهُ كيف؟!
قلت ليه والله مع الكهرباء الما مستقرة دي بقت مرة تشتغل ومرة تقيف، قبل ما أتم كلامي لقيتو نَـطّ على التلاجة، وفي لحظة فرتك الماكينة، وعشان يؤكد الحالة واحدة، كان فيها (قالب حلو) ضربهُ وقعد يشتغل.
ثم دندن بأغنية صالح الضي (يا جميل يا حلو)، وهو يقش يده في كُـم قميصه.
وأنا قاعد ما قادر أقول أيِّ حاجة.. لكن موضوع (الحلو) حَـرقني.
قبل ما يربّط التلاجة، شفتو قعد يعاين بطرف عينهُ للتلفزيون، قلت اختصر ليه الموضوع، قلت ليه عندي قنوات طاشة، قناة الزرقاء قدر ما أنزِّلها تطش تقول عاوز منها قروش.
قبل ما أتم كلامي مسك الريموت وظبط الطبق ونزل القنوات، وعلّق على محمود يس عندما ظهر على الشاشة مُشيداً بأدائه التمثيلي العالي وتقمصه للشخصية، ونحنُ في هذه اللحظات، لقيتو ماشي على المطبخ، قال لي في ريحة غاز.
طلع من المطبخ ،فك الدولاب خمسة ضلف وقعد يركِّـب فيه، عندنا سرير قدر ما تقعد فيه يقع بيك، مشى عليه ربطهُ لي.
انتهى من المطبخ، لقي الشافع راقد جوة محموم، قال لي دي حمى الضنك، كتب ليه حبوب، وقال بعد الحبة التانية ببقى زي الحصان.
قلت ليكم فيلسوف!!
ثم لمزنا غامزاً، وكأنه اكتشف الذرة وهو يقول لي عندكم حلة بامية حرقت، كلم (المرا) تلحق حلّتها.. ما عارف فرز (البامية) كيف؟
لحّقنا الحلة.
قلت بالمرة كدا أديهو الموبايل، يعني بقت على الموبايل.. خليهُ يشوف الحاصل عليه شنو؟ مديتو ليه وقلت ليه مرات بقفل براهو.
في الموبايل عينهُ ،وقعت على (صَـابِنّها)، قال لي شوف مدرب الهلال دا عندهُ مشكلة!!! عاوز يقول لي (ديوف) ، ثبتو ، وقلت ليه خليه خليك في (سباكتك).
قلت هي حصّلت، كمان عاوز يصلح مدرب الهلال!!.
يا أستاذ أنا في عرضك، شوف لينا الحمام.. مدرب الهلال خليه.. الزول دا التدريب قرأ ليه قراية، ما جابو (سباكة) ساكت.
دخلت جوة، أجيب لي حاجة ،طلعت ،لقيتو طالع في المكيف السبليت، قال ما ببرد كويس.. وهذه كانت تقديراته وحده.
حلفت عليه ينزل ، قال لي رمضان.
قلت ليه رمضان لسه.
الواطة مغربت، قال ما بشتغل في الضلمة، نظر إلى (الحمام) شذرا، وقال بجيه بكرة، عشان عندهُ عملية (ولادة) مستعجلة!!
قلت أحاسبهُ، لقيت الكاش العندي ما بعمل حاجة، قلت ليه عندك بنكك، أدِّيني ستة أرقام مختلفة لحسابات بنكك، وقال لي المروحة رسل لي حسابها في هذا الرقم، والتلاجة في دا، والدولاب في هذا الرقم.
والسرير في هذا، والبتوجاز هنا، والولد رسل حقهُ براهو في هذا الحساب، أوعك تلخبط في الأرقام، كل حاجة ترسلها في رقمها القلت ليك، والتلفزيون أدِّيني حسابه كاش عشان ما شايل معاي قروش.
وحلة البامية التي لحقتها ليكم قبل ما تحرق، ما بيناتنا، خليها عشان الخوّة، والحمام بجيهو بكرة، والمكيف أحسن تصلحه قبل رمضان.
قلت ليه لا ما تجيهو، الحمام نحن بنجيبهُ ليك لغاية عندك، أنت زول ما ساهل ،وقعدت أرسل ليه القروش في حساباته المختلفة، كأني محافظ بنك السودان.
ساعة ونص برسل ليه في قروشه، اكتشفت وقتها أنّ إرسال القروش عن طريق بنكك أصعب من (السباكة).
لو في الإعلام قسم (سباكة)، كنت مشيت سباكة، لو عارفنها كدا كنا شفنا مستقبلنا من بدري، وما اتمقلبنا بي شغل الجرائد دي.
نحن طلعنا صحفيين أي كلام، صحفيين ما عارفين أي حاجة.
وفي [الفلسفة] طلّعوا السبّاكين أحسن مننا.
نحن إنتهينا!!
