بهذه العبارة الموجعة ابتدأ الأديب حامد الشيخ حديثه قائلًا:
«والله أنا متألم للأطفال اليتامى. الآن عادي يجي طفل أو اتنين أو تلاتة وقت الفطور، يدقوا الباب، ولمن تفتح يقولوا ليك: (عندكم بواقي أكل؟).»
مشهد مؤلم يعكس عمق الأزمة الإنسانية التي تعيشها مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض، بعد أن تحولت إلى محطة نزوح كبرى لآلاف الأسر الفارّة من مناطق الحرب في دارفور وكردفان.
وفي ظل تواتر الأنباء عن زحف قوات الدعم السريع نحو مناطق في كردفان والنيل الأبيض، تزداد موجات النزوح باتجاه مدينة كوستي وضواحيها، ما ينذر بكارثة إنسانية واجتماعية تهدد استقرار المنطقة، وسط ضغط متزايد على الخدمات الصحية والتعليمية، وانعدام السكن والمعينات الأساسية للعيش.
تقول المواطنة سلافة عمر من حي النصر إن الميادين والمصانع المهجورة أصبحت مأوى للأسر النازحة، وتضيف:
«تجي تشوف الأطفال في الشوارع، حفاة وجائعين، أمهاتهم بيكافحن عشان يلقوا وجبة في اليوم… والله المنظر يقطع القلب.»
وبحسب تقديرات منظمات دولية، فإن عدد الأطفال النازحين في السودان تجاوز 3.3 مليون طفل، وهو من أعلى معدلات النزوح الطفولي في العالم. وتشير تقارير منظمة اليونيسف إلى أن أكثر من 2 مليون طفل نزحوا من منازلهم منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، بينما يعيش معظمهم في أوضاع بالغة الهشاشة، دون غذاء أو مأوى أو تعليم.
وفي مدينة كوستي وحدها، تؤكد منظمات محلية أن النازحين يتوزعون على المدارس والمباني الحكومية والمنازل غير المكتملة، في ظل غياب شبه تام لمعسكرات الإيواء الرسمية، وعجز المنظمات المحلية عن تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة، خاصة للأطفال والنساء الذين يشكلون نحو 90% من مجموع النازحين.
وتحذر تقارير إنسانية من تدهور الأوضاع مع دخول فصل الشتاء، حيث يواجه الأطفال خطر الجوع والأمراض ونقص الملبس والبطانيات، ما يجعل كوستي واحدة من أكثر المدن تأثرًا بتداعيات الحرب وأزمات النزوح.
وفي ختام المشهد، يبقى السؤال مفتوحًا:
إلى متى سيظل أطفال السودان يطرقون الأبواب طلبًا لبواقي الطعام؟.
