خبر صادم تلقيناه برحيل المخرج الصحفي الزميل مجيب الرحمن إبراهيم في حادث حركة السبت الماضي بالمملكة العربية السعودية، رفقة شقيقه الأكبر مصطفى إبراهيم الندير التنفيذي لمحلية الكاملين ،واثنين من أقربائه.
وكعادة كل الأخبار الحزينة التي نتلقاها في هذه الحرب تكون أحزاننا مضاعفة، عندما نسمع برحيل عزيز، لأن البعد أو قل الحرب حرمتنا من التواصل، لقد تفرّقنا في أقاصي الدنيا، لا نسمع غير أخبار الرحيل والموت.
المسافات حرمتنا من المشاركة في التشييع والدفن وتقديم العزاء.
الزميل مجيب الرحمن إبراهيم، جمعتنا به صحف عديدة، كان آخرها صحيفة (ريمونتادا)، لم نعرف عنه إلا طيب المعشر ودماثة الخُلُق، وكرم الصفات وحلاوة اللقيا ـ تجده هاشّاً باشّاً.
كان لطيفاً ورقيقاً حتى تكاد أن لا تشعر بوجوده، كان فيه حياء العلماء، وتواضعهم، لا تسمع له صوتاً، ولا تلحظ غير الرضاء، هادئاً، وراسخاً وراكزاً، يبدو مثل (النسمة)، طيباً وودوداً، يجسد كل المعاني الحقيقية للإلفة والمحبة.
زول هكذا ترتاح له من أول وهلة، ولا تمل الجلوس معه.
ومع ذلك، مهموم دائماً بغيره، كان شمعة تحترق من أجل الآخرين، منكباً دائماً على جهاز التصميم، ناشطاً وماهراً في عمله، لا بزعِّل زول ولا بغلط في زول، كان شيّال تقيلة في الصحف.
يعمل في صبر وفي صمت، تجده طوال ساعات الليل على جهاز التصميم، كانت الصحف تتسابق عليه، لأنه كان من الصابرين في العمل، الهادئين في المكاتب، تجده في كل الأوقات ومتى كانت الحاجة إليه، كان الأستاذ بابكر مختار رئيس تحرير ريمونتادا يستدعيه بعد الساعة الثانية صباحاً من أجل تعديل خبر أو إدراج حدث جديد في الصحيفة.
وكان يأتي على عجل وهو مهموم بأن تلحق الصحيفة المطبعة، يدخل للصحيفة وهو يحمل في يده كباية شاي، لم يكن يجد الوقت حتى ليشربها خارج مكتب التصميم، وكثيراً ما كان يتأخر في مباني الصحيفة، حتى الساعات الأولى من الصباح فيضطر للمبيت في مكاتب الصحيفة.
مجيب الرحمن كان شخصاً يُعتمد عليه في العمل، كان أهلاً للثقة وكرت ضمان لأي صحيفة يعمل بها، فهو حاضر في كل الظروف.
نحن بنقول زول الموت ظاهر ـ ومجيب الرحمن ما كان زول دنيا ـ سجاياه وأخلاقه بتقول إنه زول آخرة ـ لكنه لم يكن يشعرنا بذلك ولم نكن ندرك أن هذا الشخص يختلف عن الآخرين، كان علينا أن نفهم ذلك فهو نسيج وحده.
نسأل الله له الرحمة والمغفرة ونحسبه شهيداً بإذن الله، وهو يرحل بعيداً، بعد أن تعرض لحادث حركة، ويُقبر بعيداً في المملكة العربية السعودية، ويتركنا في كل هذا الوجع مع الحزن والأسى لرحيله المُـر.
اللهم أرحمه فقد كان مجيب الرحمن مجيباً وصالحاً، وها هو في استجابته الأخيرة يموت شهيداً.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.
إلى جنات الخلد يا مجيب الرحمن.
#اللهم_احفظ_السودان_وأهله
#جان_كلود_أجمل_هدف
