بقلم: ناهد إدريس
في زمن الحروب، حيث تتراكم الخسارات وتتقاطع المعاناة مع تفاصيل الحياة اليومية، ينهض الأطفال وحدهم ليذكّرونا أن الأمل ما زال على قيد الحياة. فبرغم الدمار والفقد والنزوح، يظل التعليم بوابة الضوء، ويظل النجاح رسالة مقاومة صامتة لكنها عميقة.
من قلب هذه الظروف الصعبة، يبرز الطالب محمد الأمين معتز كأحد أبطال المرحلة… طفل يواجه الحرب بابتسامة، ويكسر اليأس بإرادة صلبة. بنجاحه الباهر وتفوقه، حصل على المركز الأول بمجموع 269 في المدرسة المسائية بالدوحة، مثبتًا أن الظروف مهما اشتدت… الإنسان قادر يتحدى.
تابعت رحلة محمد الأمين منذ بدايتها مع والدته السيدة منى—امرأة مكافحة حملت همّ أسرتها على كتفها بعد أن فقدوا بيتهم الآمن في الحرب، وجاءوا يبحثون عن بداية جديدة. وسط النزوح، ضيق اليد، وتحديات الحياة اليومية، استطاع محمد الأمين أن يخلق لنفسه مساحة صغيرة من التركيز والاجتهاد، ويحوّلها لنجاح يستحق الاحتفال.
محمد الأمين تجاوز الحرمان من الإمكانيات، وقلة الموارد، والضغوط النفسية التي يعيشها أي طفل مشرّد من وطنه. ومع ذلك، رفع رأسه، وكتب اسمه في قائمة المتفوقين… لينقل لنا رسالة واضحة:
“النجاح ما بيتوقف على الظروف… النجاح بيتوقف على العزيمة.”
التحية لمحمد الأمين، ولأسرته الصغيرة، ولأخوته الذين وقفوا معه وصنعوا حوله حلقة دعم جعلته يقاوم ويواصل ويثبت.
ومن هنا، نوجّه رسالة للسفارة السودانية بالدوحة والمدرسة السودانية:
من فضلكم… رفقاً بالأسر النازحة.
الرسوم الدراسية أصبحت فوق طاقة الناس، والوضع الإنساني لا يحتمل المزيد من الأعباء. التعليم هو آخر ما تبقى للأطفال… فلا تجعلوه حلماً صعب المنال. كما نتقدّم بالشكر لدولة قطر على جهودها الحقيقية لفتح أبواب التعليم للأطفال، ومنحهم فرصة أفضل لمستقبل مختلف عن وجع الحرب.
مبروك محمد الأمين… انت ضوء وسط العتمة، وشعاع أمل بيفتح باب المستقبل لآلاف الأطفال.
