محامية سودانية تواجه تصعيداً قضائياً بعد اختطافها وتعذيبها على يد قوات نظامية

مشاوير - تقرير: مصعب محمد علي

تواجه المحامية والمدافعة عن حقوق الانسان ازدهار جمعة سعيد تصعيدا جديدا في ملاحقتها القضائية بعد صدور امر قبض جديد واحتجاز مؤقت قبل الافراج عنها بكفالة

وتصف سعيد البلاغ الموجه ضدها بالكيدي مشيرة الى انه صدر لمحاولة مساومتها على سحب شكواها ضد الجهة التي اعتدت عليها لكنها تؤكد انها لن تتراجع معتبرة ان قضيتها اليوم تمثل معركة من اجل العدالة في بلد يواجه فيه المدافعون عن حقوق الانسان تهديدات متصاعدة
وقد انقلبت حياة المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان، من الدفاع عن المعتقلين والنازحين وضحايا الانتهاكات في السودان، إلى أن أصبحت هدفاً للاعتداء والتشهير والملاحقة القضائية.

وقالت جمعة في تصريحات إنها تعرضت، في 24 أكتوبر 2024، للاعتداء على يد ضباط تابعين للقوات النظامية بعد اختطافها بواسطة مسلحين يتبعون لقوات نظامية بعد قطع الطريق أمام العربة التى تقلها وقفل الطريق المودى إلى مروى والمودى إلى كريمة حتى تتم الجريمة بعيدا عن نظر عابرى الطريق وأضافت أن المسلخيين قاموا بضربها حتى كسروا ذراعيها واعتدو عليها “ضرباً مبرحاً على الرأس والوجه حتى فقدت وعيها”، وقد قاموا بمصادرة هاتفها ثم نقلوها الي منطقة نائية في ولاية الولاية الشمالية فى منطقة خلوية وسط جبال غنوم فى منطقة تعرف بوادى الضباع حيث أنقذتها بالصدفة مجموعة من المعدنين المحليين.

نُقلت جمعة بعد ذلك إلى مستشفى، حيث خضعت لجراحة استمرت نحو 12 ساعة لتركيب مسامير وصفائح معدنية في ذراعيها. لكن ذلك لم يكن نهاية مأساويتها، إذ فُتح ضدها بعد أسبوع فقط تحقيق رسمي بتهم التخابر والتعاون مع قوات الدعم السريع، وهي تهم تصل عقوبتها في بعض الحالات إلى الإعدام، وفقاً للمادة (50) و(51) و(26) من القانون السوداني.

تُعد هذه الحادثة مؤشراً على التحديات المتصاعدة التي تواجه المدافعين عن حقوق الإنسان في السودان، في وقت تشهد فيه البلاد تصاعداً للانتهاكات ضد الناشطين والمواطنين العاديين على حد سواء.

المحامية ازدهار

تقول جمعة إن الاتهام استند إلى محتوى من هاتفها الذي تمت مصادرته أثناء الاعتداء، مؤكدة أن “الهاتف كان منهوباً” وأنها سلمت رقمه التسلسلي للنيابة بعد الحادثة.

“بعد أيام، قالوا إنهم عثروا على هاتفها المحمول في وحدة إداريةكانت تتبع للمؤتمر الوطني
تقول سعيد :
أنا على يقين تام أن الهاتف استخدم بعد الحادثة لإرسال رسائل واتساب من أشخاص حاولوا تجريمي وأنا بين الحياة والموت.”

بلاغات كيدية ورفع حصانة

تضيف جمعة أن التحقيق تضمّن أوراقاً قالت النيابة إنها تحوي مراسلات مع ما يسمى “حكومة الدعم السريع”، لكنها نفت الأمر بشكل قاطع.

وتابعت أن وكلاء نيابة ومسؤولين قانونيين خاطبوا نقابة المحامين لرفع الحصانة عنها، وأصدر الأمين العام للنقابة، الفادني، إذناً بذلك “رغم أنه ليس عضواً منتخباً في النقابة المنتخبة”.

تقول إنها قدمت طعناً في القرار للنائب العام، لكن الرد جاء بتوقيع مفوض عنه، معتبرة أن ذلك “تفويض غير دستوري”.

“قدمت طعناً للمحكمة الدستورية، لكن المحكمة بلا أعضاء حتى الآن، رغم وجود رئيس معين، وهذا ما يعد اغلاق لابواب العدالة.”

من الدفاع إلى الاتهام

ليست هذه الحادثة الأولى في مسيرة جمعة. ففي أكتوبر 2024 أيضاً، تعرّضت لاختطاف وتعذيب في الولاية الشمالية، بحسب منظمات حقوقية قالت إن الواقعة جاءت بعد رفعها دعوى فساد ضد ضابط شرطة. أُفرج عنها بعد أيام وهي تعاني إصابات جسدية خطيرة.

أدان ناشطون سودانيون ودوليون الحادث، واعتبروه “رسالة سياسية واضحة لكل من يحاول كشف الانتهاكات داخل الأجهزة الرسمية.”

بعد أقل من عام، في أغسطس 2025، أصدرت السلطات أمراً جديداً بالقبض عليها. ورأت منظمات حقوقية أن القرار استمرار لمحاولات إسكات الأصوات المستقلة.
وقال محامٍ مقرب منها لـمشاوير إن “القضية ذات دوافع سياسية أكثر منها قانونية”، مشيراً إلى أنها كانت تعمل على ملفات تتعلق بالاعتقالات خارج نطاق القانون والانتهاكات ضد المدنيين.

المحامية ازدهار

جذور سياسية

تنتمي ازدهار جمعة سعيد إلى الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال وتشغل مواقع قيادية فيها، من بينها رئاسة الكتلة البرلمانية للحركة في المجلس التشريعي للولاية الشمالية وعضوية المجلس القيادي القومي، كما كانت ضمن وفد الحركة التفاوضي في اتفاق جوبا للسلام عام 2020.

بجانب نشاطها السياسي، أسست مبادرة “عون نازح لتقديم الدعم القانوني والإنساني للنازحين وضحايا الاعتقالات، خصوصاً في مدينتي مروي وكريمة.
ووفق زملائها، ركزت جهودها على الدفاع عن الأشخاص الذين اعتقلوا بموجب قانون “الوجوه الغريبة”، وهو إجراء أمني مثير للجدل يُستخدم في كثير من الأحيان ضد أبناء دارفور والمناطق المتأثرة بالحرب.

عدالة تحت الحصار

منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تزايدت القيود على المحامين والنشطاء. وتشير تقارير منظمات دولية إلى أن الاعتقالات والتعذيب والتهديدات أصبحت أدوات لإسكات الأصوات المستقلة.

تقول لجنة محامي الطوارئ إن “السلطات والأطراف المسلحة على السواء تستهدف المحامين الذين يتولون قضايا حساسة أو يمثلون ضحايا الانتهاكات.”

ويرى مراقبون أن قضية جمعة “تكشف عن تآكل العدالة في السودان وتحول القانون إلى أداة سياسية.”
وقال محام “ما تتعرض له ازدهار ليس حالة فردية، بل انعكاس لانهيار الثقة في النظام القضائي بأكمله.”

المحامية ازدهار

رمزية ودرس

رغم الإصابات والتهديدات، تواصل ازدهار جمعة عملها من مكتبها المتواضع في الشمال. زملاؤها يقولون إنها “تعرف أن العدالة لم تعد متاحة بسهولة، لكنها ترى أن التراجع عنها يعني نهاية المهنة نفسها.”

بالنسبة لكثيرين، تمثل ازدهار رمزاً لمقاومة مدنية صامتة في بلدٍ تتهاوى فيه المؤسسات، وتتحول العدالة فيه إلى ميدان مواجهة لا يقل خطورة عن جبهات الحرب.
فقصتها — كما يقول أحد زملائها — “ليست عن امرأة فقط، بل عن مهنة بأكملها تحاول أن تظل واقفة في بلدٍ ينهار فيه كل شيء، حتى العدالة.”

Exit mobile version