محكمة بريطانية تمنع تصدير شحنة نفط من ميناء بورتسودان بسبب قرض غير مسدد

أمر قضائي عاجل يجمّد شحنة نفطية بقيمة 20 مليون دولار

لندن – مشاوير

أصدرت محكمة بريطانية في لندن، بتاريخ 18 نوفمبر 2025، أمرًا قضائيًا عاجلًا يمنع حكومة جنوب السودان من تصدير شحنة نفطية ضخمة إلى الخارج، وذلك بعد أن تقدّمت شركة BB Energy، وهي شركة تجارة طاقة عالمية، بدعوى لاسترداد قرض مالي قدره 100 مليون دولار أمريكي لم يتم الوفاء به من قبل الحكومة.

وبحسب مصادر قانونية، فإن الشحنة المعنية تبلغ 600 ألف برميل من النفط الخام، وكانت مقررة للتصدير في 27 نوفمبر الجاري، وتقدّر قيمتها السوقية بأكثر من 20 مليون دولار.

خلفية القضية: اتفاق تسوية لم يُنفَّذ

تشير وثائق المحكمة إلى أن شركة BB Energy كانت قد دفعت مبلغ 100 مليون دولار لحكومة جنوب السودان في شهر فبراير الماضي، كجزء من تسوية مالية مع شركة Petronas الماليزية، على أن يتم سداد المبلغ لاحقًا من خلال تسليم خمس شحنات من خام “دار” أو “النيل” خلال العام الجاري.

إلا أن أياً من الشحنات المتفق عليها لم تُسلَّم حتى تاريخ الجلسة، في حين تؤكد BB Energy أن جوبا باعت شحنات نفطية أخرى لمشترين مختلفين.

نفط الجنوب

 القاضي البريطاني يحذر: لا قدرة على السداد

القاضي كريستوفر بوتشر، الذي نظر في القضية، أصدر أمرًا يمنع حكومة جنوب السودان من “التسليم أو التعامل أو نقل” الشحنة النفطية إلى أي طرف ثالث، بما في ذلك شركتي EuroAmerican Energy (الإمارات – دبي) وCathay Petroleum (سنغافورة)، واللتين أبدتا اهتمامًا بشراء الشحنة دون تقديم دفعات مسبقة.

وفي قراره، أعرب القاضي عن شكوكه بشأن قدرة كل من حكومة جنوب السودان وشركة نيل للبترول – الضامن الرسمي للاتفاق – على دفع أي تعويضات مالية محتملة، مشيرًا إلى ما وصفه بـ”ضعف الحوكمة وصعوبة تنفيذ الأحكام القضائية” داخل البلاد.

 ديون النفط تتراكم… والحلول غائبة

تسلّط هذه القضية الضوء على أزمة أوسع تعاني منها جنوب السودان، تتمثل في الاعتماد المتزايد على التمويل المرهون بالنفط. فبحسب تقديرات رسمية، بلغ إجمالي الديون النفطية القائمة نحو 2.3 مليار دولار أمريكي حتى منتصف هذا العام، وتشمل التزامات تجاه مؤسسات مثل بنك أفريكسيم وبنك قطر الوطني وشركة Nasdec الإماراتية.

مشتقات البترول

كما تواجه جوبا نزاعات قانونية وتجارية أخرى مع شركتي Vitol وAfreximbank، في وقت تسعى فيه الحكومة للحصول على قروض جديدة تتجاوز 2.5 مليار دولار من شركات نفط صينية وهندية.

قراءة في أبعاد الأزمة

يرى خبراء أن قرار المحكمة البريطانية يمثّل سابقة قانونية خطيرة بالنسبة لجنوب السودان، ويكشف عن هشاشة النظام المالي والسياسي الذي يدير قطاع النفط. فبدلاً من أن يكون النفط مصدرًا لتعزيز الإيرادات، أصبح ورقة ضغط قانونية بيد الشركات والممولين الدوليين، ما يهدد مستقبل الصادرات ويزيد من تعقيد المشهد المالي في البلاد.

إن تجميد تصدير شحنة نفطية في محكمة أجنبية ليس حدثًا عابرًا، بل مؤشر واضح على فقدان الثقة الدولية في التزامات جنوب السودان المالية. وإذا لم تتم معالجة هذه الأزمات بعقلانية وشفافية، فقد يجد البلد نفسه أمام سلسلة متصاعدة من النزاعات القانونية التي تُقيّد أحد أهم موارده الاقتصادية.

Exit mobile version