محمد الفكى سليمان لـ “مشاوير” : نجحنا في نزع الشرعية عن هذه الحرب

خيارات البرهان باتت محدودة والسودانيين سيواجهون الإسلاميين  

حوار – صديق الدخرى

حذر عضو مجلس السيادة الانتقالي السوداني السابق محمد الفكي سليمان من أخطار استمرار الحرب في البلاد لأن ذلك يعني الوصول إلى سيناريوهات غاية في السوء، فضلاً عن تفكيك السودان، واستعار حرب أهلية شاملة لا تقف آثارها داخل حدود البلاد بل تمتد لتؤثر في استقرار المنطقة والإقليم، خصوصاً بالنظر إلى طبيعة الصراع المسلح الذي تتطور طبائعه الوحشية يوماً تلو آخر.

وأشار الفكي في حوار مع “مشاوير” إلى أن “ظهور كتائب الإسلاميين في القتال أثبت من كان وراء هذه الحرب، وهو دليل ناصع على أنها حرب النظام البائد ضد ثورة ديسمبر 2018، وأنهم المسؤولون عن إشعال نار هذا الصراع، ونحن كقوى مدنية ظل موقفنا قبل الثورة وبعدها وقبل الحرب وخلالها هو رفض اختطاف الدولة لمصلحة أي تنظيم سياسي.

جهود وتحركات القوي المدنية

وحول نظرته إلى هذه الحرب بعد مرور أكثر من عامين ونصف العام، قال إن “استمرار الصراع المسلح يبعث الخوف على مآلات الأوضاع في البلاد، بخاصة مع كل الأثمان الباهظة التي دفعها الشعب السوداني طوال “32” شهراً من الخراب واتساع تأثير الدمار، إذ يقيم اليوم ملايين السودانيين بين معسكرات النزوح ومدن المنافي واللجوء، ويقبع ثلث السكان تحت خطر المجاعة ونصفهم في حاجة لمساعدات إنسانية عاجلة، فضلاً عن الضحايا المدنيين.

ورداً على سؤال عن مساعي وقف الحرب وجهود القوى المدنية، كشف الفكي عن تحركات سياسية ودبلوماسية يقوم بها التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) لخلق خطاب دولى واضح، وهناك جهد سيتم الإعلان عنه خلال الأسبوعين القادمين.

محمد الفكي

دور الإسلاميين في إشعال الحرب

وحول دور الإسلاميين في إشعال الحرب، أوضح عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق أن “الحرب الحالية لم تكن مفاجئة بالنسبة للإسلاميين لأنهم اشعلوها من أجل عودتهم إلى السلطة، وهم في الأصل موجودون داخل جهاز الدولة ويمتلكون خبرة كبيرة وقدرة على الحركة داخل المؤسسات، لذا كان واضحاً لنا منذ ما قبل اندلاع الصراع المسلح أن رهانهم الأساسى هو الحرب، قلنا ذلك فى أيام الإتفاق الإطارى، وكررناه فى الندوات المفتوحة التى كنا نقيمها.

وأضاف “تفكير الإسلاميين كان دائماً منصباً على أن الدولة ستقع فى حضنهم بمجرد اندلاع الحرب، لأن لديهم السلاح والمال والمعلومات والوجود داخل جهاز الدولة.

وتابع الفكي “منذ اللحظة الأولى، أطلق الإسلاميون رواية أن ما يحدث يمثل عدوان خارجى، وهى سردية استخدمت لتجديد صلاتهم بشبكة الإخوان المسلمين فى الإقليم، وظهر ذلك بوضوح فى الإسناد الإعلامى والسياسى الذى قدمه رموز التنظيم فى المنطقة من خلال كتاباتهم وتغريداتهم ودعمهم الإعلامي، وهذا الأمر رافقه أيضاً دعم مالى لا يزال مستمراً، بالإضافة إلى تدفق المعلومات.

مواجهة المشروع الإخوانى

وأردف، “المرحلة الأخطر هى احتمال تدفق المقاتلين ما لم يتحرك العالم لمواجهة هذا المشروع الإخوانى الممتد من مصر إلى الأردن وعدد من الدول.

وزاد، “التنظيم الإسلامى فى السودان يمتلك تجربة حكم طويلة وراسخة داخل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية، وبنى شبكة علاقات واسعة، وهو التنظيم الإسلامى الوحيد الذى حكم منفرداً لثلاثة عقود، ثم انقلب على حكومة الثورة وعاد مجدداً عبر الحرب.

محمد الفكي

وفي ما يتعلق بإبعاد الإسلاميين وعودة الاستقرار، قال إن “السودانيون قاوموا الحركة الإسلامية لـ30 عاماً وصنعوا ثورة عظيمة، لكن الإسلاميين انقلبوا عليها وأشعلوا الحرب، لذا فإن هذا الخطوة لن تكون مهمة السودانيين وحدهم، لأن التنظيم يمتلك صلات وعلاقات دولية واسعة، بينما يصف الآخرين بالعمالة، ولديهم فقه خاص يتيح لهم التواصل الخارجى باعتبار أن “أينما وجد الإسلاميين فهناك دولتهم”.

ورداً على سؤالنا بخصوص القوة التي يستمدها رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قال إن “البرهان يستمد جانباً كبيراً من قوته من الإشارات التى تصله من الإسلاميين بضرورة الاستمرار فى الحرب لأنها بوابته للبقاء فى السلطة، وهو يدرك تماماً أن مواجهة الإسلاميين كلفتها فادحة للغاية ولذلك يتردد.

وأضاف الفكي “نحن نقول له بوضوح إن لحظة مواجهة الإسلاميين قد حانت، فالسودانيون سيواجهونهم، والمجتمع الدولى سيواجههم، وكذلك الإقليم، والبرهان أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن ينضم للتحالف الذى يتشكل الآن لمحاربة الإسلاميين، أو يواصل التخندق معهم ليواجه هذا التحالف لاحقاً، والكرة ما زالت فى ملعبه، لكنه حتى الآن يقترب منهم لأن طموحه فى الحكم كبير.

وعن مدى إمكان اسهام التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود) في حل الأزمة السودانية، أشار عضو مجلس السيادة الانتقالي السابق إلى أن “التحالف يتحرك سياسياً ودبلوماسياً بقوة كبيرة، حيث استطعنا خلق خطاب دولى واضح، وهناك جهد سيتم الإعلان عنه خلال الأسبوعين القادمين يمثل عملاً دبلوماسياً كبيراً، كما تمكنا من نزع الشرعية عن هذه الحرب، وهذا انعكس فى تحولات واضحة على مستوى الخطاب السياسى داخل السودان، وفى الإقليم، وعلى المستوى العالمى أيضاً، وهذه التحولات جاءت نتيجة جهد منظم وليست عملاً عفوياً.

وتابع الفكي “تحالف “صمود” لديه مجهودات كبيرة تجعلها، اللاعب الأساسى فى عملية إنهاء الحرب.

Exit mobile version