كسلا .. ما النبض إلا أنت..!!!

يس علي يس  

كانت افتتاحية العملاق الساحر الطيب صالح رحمه الله في “موسم الهجرة إلى الشمال” تطوف بمخيلتي حين كتب “عدت يا سادتي بعد غيبة” … راودتني عن قلمي وأنا أطالع جبال التاكا البهية من الأفق البعيد.. كانت مشاعر مختلطة تدور في الخاطر، ودمعة تكاد تطفر حين تجتر سيلا من الذكريات للأرض الوطن.. حيث كسلا هي مسقط الرأس.. وأرض الأجداد.. وعروس الشرق والسودان.. وأغنية المدائن… ولحن القصاثد .. وموسيقى الأمكنة.

لم أكن يوما زائرا لكسلا.. بل كنت في كل مرة امتد جذرا في أرضها حين ارتوي بمحبة الأحباب والأصدقاء.. وفي كل مكان منها أجتر قصة وذكريات.. ربما تغيرت خارطة الأشياء طوال سنين طويلة غبنا فيها عن كسلا.. واستيقظ البنيان وتمطى حتى طغى على معالم الذكريات القديمة.. والشوارع التي كانت تحمل في ذرات ترابها الحكايا.. والمواعيد “لسة حزنانة بتنادي.. والأماسي بتبكي في أسى ما اعتيادي”.

وشاءت الأقدار.. أن نلاقي “إبرا” و”أيوباي” واليوسفان “زوف وعبد الكريم” والفخامة عادل عبد المتعال، والاعلامي طارق عبد الله وآخرين كثر، في مقصورة استاد كسلا، لتمضي دقائق المباراة سريعا دون أن نشعر بما يدور حولنا.

ولعلني احتفظت بالعزيز “مروان الحيوان” كما أحب أن أناديه.. شاء أم أبى.. ومروان هذا واحد من أجمل الناس الذين يمكن أن تقابلهم غي تطوافك الجميل في كسلا وفي الإعلام، وهو بالرغم من مشغولياته الكبيرة هنا وهناك، إلا أنه يتحدى كل هذا الضغط ليلبي نداءنا حين زيارة إلى الوريفة، يبدو الرهق بائنا في عينيه ومع ذلك يصر على أن يكون حضورا أنيقا.. ووسيما “بالرغم من شناتو”..!!

ثم أخي الأصغر “وهيب أري” في جرجرته المعهودة.. قبل الحضور.. وحين تدرك أن “وهيب” في الأرجاء فهذا يعني أن السند هناك.. وأن لا شيء .. يمكن إن يثير قلقك هناك..

والجميل حامد أوكي.. قليل الكلام.. كثير العمل.. مهموما بما إوكل إليه من مهام يحمل أوراقه وقلم.. ثم هو في كل مكان يقضي أمرا.. ويجعل وفادة القادمين سهلة وميسرة وبسيطة.

مطعم دنيا وما جاوره يعتبر خلية من النشاط؛ وتمتد المحلات مجاورة في شريط طويل، على شارع السوق / الختمية، حيث جبال التاكا وأويتلا وتوتيل؛ وهو شارع يمر بقسم شرطة ” أب خمسة” وفرافيشو والمقابر والزرائب قبل أن ينحني صوب الختمية والضريح.. السيارات تأتي مسرعة.. تروح وتغدو بلا كلل أو ملل؛ الدراجات الهوائية والنارية، والراجلين في هذا الطريق، وكأنها دورة دموية لا تنتهي، تسعى لأن تمنح المدينة الحياة وتهب سوقها أوكسجين الناس..

مطعم دنيا هو برلمان صغير؛ وإن تاه على اسم القهوة تلك التي جمعت رموز الرياضة في كسلا، المهندس جرنوس الأمين العام للشباب والرياضة بكسلا، العم حماسين نائب رئيس الاتحاد المحلي، وطارق أمين رئة الميرغني الثالثة؛ محمد العكام رئيس اتحاد الدراجات، وقيادات وأقطاب الأندية، ومروان ابراهيم وعبد الجليل محمد عبد الجليل من الإعلام، كل هؤلاء اجتمعوا “تحت أشجار كسلا الوريفة” ودار ما دار من أحاديث شتى وحكايات رائعة..

و”حامد سنيتو”.

تقف مبتسما في حضرته ، وكثيرا تضحك، فهو درامي من طراز فريد، مثقف وبسيط، تجده في مواطن الخير دائما، في االمستشفيات وفي المقابر وفي الطرقات، وفي كل المبادرات، لسنيتو محبة خاصة في القلب؛ ومكانة، تتقاذفها كلمات مولانا نصر الله علي عيسى وصديق رحمة وعماد شريف وعبد الرحمن خليفة وهاشم السيد، لذلك فهو شييخي الذي أحب..

في هذه الزيارة افتقدت لقيا الكيماوي عبدو إبراهيم، وهي المرة الأولى التي اكون في كسلا ولا أحظى بلقائه لذلك فهي ناقصة.

وفي القلب القريب البعيد “ياسر محمود” من جدة لا يتوقف ياسر عن السؤال عن كسلا، ويعرف تفاصيل يومها وحياتها وأخبارها، فأي عشق هذا..؟؟

حكايات كسلا لم تنته بعد، فما زالت الأماكن حاضرة والحكايات، وما زال الحنين إلى شارع المربعات والختمية وإلى الكارة والحلنقة والسواقي وحي العرب والعمال في تفاصيل قابغة في الذاكرة.. سنكتب عنها إن مد الله في الآجال.

Exit mobile version