“أضحكي” : الأمن حين ينافق الفن (3/2)

صلاح شعيب

إن عركي ليس بحاجة إلى استعطاف أدبي يضعه في دائرة الضوء من جهاز أمن، أو رئيس وزراء، أو وزارة الثقافة، وهو أيضاً ليس من الفنانين الذين ينتظرون دعماً مادياً من الدولة مقابل رد الرسالة بأجمل منها: اغانٍ تمجد الحرب مثلاً كما يفعل أقوان، وقومات.

فلو أن مفضلاً يفهم قيمة عركي في وجدان جمهوره المثقف بقيم النضال من أجل سلام البلد لما تجرأ جزار الأمن على إظهار سماحة مصطنعة لهذه الزيارة الترند. ومع ذلك فليكن. إذ إنه أتانا حين من الدهر صار فيه مسؤولونا يتخلون عن مسؤولياتهم المحددة بنص العرف الحكومي في صيانة أمن المواطن، ويغوصون بدلاً من تلك المهمة في البحث عن مهمات فاشلة أصلاً، ولا تساوي حجم مشقة البحث عن حواري شعبية فيها يقطن المبدعون، مجاورين لأهلهم الغبش.

إن وظيفة جهاز مفضل المخصص لجمع المعلومات، وتحليلها، وليس البطش بالمبدعين، ورصد مواقفهم السياسية، لا فضلية لها تذكر في تحقيق الأمن الثقافي، لو أنه يعد من ضمن أهداف الحكومات الوطنية. ذلك لأن عقلية مفضل تتمحور في تحقيق الأمن الجسدي لجلادين الشعب، ومنع الشعب في ذات الوقت من تحديد خياراته في التطلع للحرية، والديمقراطية.

لكل هذا لا يستحي مفضل، ودائرة إعلامه التي سولت له فكرة غسل التاريخ الأمني البشع بصور موظفة لخداع الرأي العام بان الأمن مع الفن قلباً وقالباً.
إننا لا ننسى تعذيب أمن مفضل للشرفاء من الفنانين، والكتاب، والروائيين، والمسرحيين، في المعتقلات، وبعضهم ما يزال مفقوداً منذ أيام بيوت الأشباح: أبو ذر الغفاري. فإذا عدنا للأيام الأولى الهوجاء حين كان للتعذيب فتاوى دينية فإن الموسسة التي يديرها مفضل الآن كانت قد ركزت على تجفيف وجود المبدعين في أجهزة الإعلام.

فلا تعرض أعمالهم بالتزامن مع إحالتهم للصالح العام، وإعاقة حركتهم الإبداعية، ومنعهم من السفر، وإطلاق العنان للصحافة الصفراء لتشويه سمعتهم، وإهمال إيجاد مقر للموسسة الأكاديمية الفنية الوحيدة، وتعيين مدراء أقل كفاءة لإدارتها، واستهداف أساتذة معروفين بمواقفهم الوطنية المتسقة الداعين للحرية.

Exit mobile version