جوبا تتهم طائرات في تهريب موارد طبيعية بين جنوب السودان والسودان
جوبا - مشاوير
اتهمت حكومة جنوب السودان أربع طائرات تعمل بموجب عقود مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) بالتورّط في تهريب موارد طبيعية، وبتركيب معدات مراقبة غير مُعلنة، في تطور وصفته جوبا بأنه “قضية أمن قومي” ويثير أسئلة جديدة حول طبيعة عمل الشركات المدنية المتعاقدة مع الأمم المتحدة داخل البلاد.
وخلال إحاطة رسمية للدبلوماسيين المعتمدين في العاصمة جوبا، يوم أمس السبت ، قال وزير الخارجية ماندي سيمايا كومبا إن أجهزة الاستخبارات الحكومية توصلت إلى أن طائرتين تحملان الرقمين UNO-570P وUNO-571P كانتا مجهزتين بأنظمة “تسجيل ومراقبة استخباراتية” إلى جانب أنظمة “حماية من الصواريخ” دون الإفصاح عنها للسلطات المختصة.
وأضاف الوزير أن التحقيقات أشارت كذلك إلى تورّط طائرتين أخريين تحملان الرقمين UNO-535P وUNO-536P في تهريب موارد طبيعية عبر الحدود، موضحًا أن الشحنات المشتبه بها تتعلق بـخشب الصندل، الذي يُعد من الموارد ذات القيمة العالية في المنطقة.
وأكد سيمايا أن حكومة جنوب السودان أبلغت كبار مسؤولي “يونميس” بالنتائج الأولية، وأن لجنة حكومية مستقلة أُنشئت للتحقيق في الواقعة، وقد أنهت أعمالها ورفعت التقرير النهائي إلى مكتب وزير الخارجية والجهات المختصة “للتوجيه واتخاذ القرارات اللازمة”.
وشدد الوزير على أن الاتهامات لا تستهدف بعثة الأمم المتحدة كمؤسسة، وإنما تنحصر – بحسب قوله – في “مشغّلي الطائرات” الذين يعملون ضمن ترتيبات تعاقدية مع الأمم المتحدة، مضيفًا: “نحن لا نوجّه أصابع الاتهام إلى يونميس”.
وفيما يتصل بالسياق الأوسع، أوضح الوزير أن القضية منفصلة عن خطة تقليص قوات “يونميس” وإغلاق بعض قواعدها، والتي تعزوها الحكومة إلى تحديات التمويل العالمي لعمليات حفظ السلام. كما أكدت الحكومة أن جميع الشركات المدنية الأخرى المتعاقدة مع الأمم المتحدة تواصل عملها دون أي قيود، باستثناء شركة واحدة أُوقفت طائراتها الأربع. وأشارت كذلك إلى أن “يونميس” أنهت عقدها مع شركة طيران عسكرية رواندية، وهو قرار قالت جوبا إنها لم تعارضه.
ردود دبلوماسية وتساؤلات
وأثارت الاتهامات نقاشًا داخل الأوساط الدبلوماسية في جوبا، حيث طُرحت تساؤلات بشأن جدوى الإعلان العلني عن تفاصيل تستند إلى معلومات استخباراتية حساسة، وبشأن التداعيات الأمنية المحتملة لتراجع الوجود الأممي قبيل الانتخابات المقررة في ديسمبر 2026.
وردّ وزير الخارجية بأن الحكومة تعمل على رفع جاهزية قواتها الأمنية وتكثيف التنسيق مع الشركاء الإقليميين لضمان الاستقرار خلال الفترة الانتخابية، معتبرًا أن الإحاطة العلنية جاءت للرد على استفسارات متكررة من البعثات الدبلوماسية ولـ“تصحيح سرديات خارجية”، على حد وصفه.
كما نفى سيمايا بصورة قاطعة أي مزاعم عن عرقلة حكومية لعمل “يونميس”، مؤكدًا أن التعاون بشأن تدوير القوات وإجراءات إغلاق القواعد “يمضي وفق التفاهمات القائمة”.
وختمت الحكومة بالتأكيد على أنها ستشارك نتائج التحقيق مع “يونميس” بعد استكمال القرارات النهائية، داعية الشركاء الدوليين إلى احترام سيادة جنوب السودان، فيما لم يتسنّ حتى لحظة إعداد هذا التقرير الحصول على تعليق فوري من بعثة الأمم المتحدة، وفق ما أفادت به مصادر إعلامية محلية.