جمهورية السودان المتخيلة المُريعة

عبد الجليل سليمان 

بعض السياسيين والمثقفين السودانيين معجبون أيما إعجاب بالمصطلحات التي صُكت في الغرب في سياق التطور والحداثة الغربية نفسها، فيستخدمونها خارج سياقها بشجاعة استثنائية يحسدون عليها.

أذكر عندما تحدث “علي عثمان محمد طه” نائب المخلوع البشير عن الجمهورية الثالثة عقب استقلال جنوب السودان، نال من ذلك احتفاءً إعلامياً مبالغاً به، وصار حديث المدينة والصحف .

بالنسبة لي ولآخرين بدا الأمر مضحكاً ومثيراً للسخرية وكتبت عن ذلك في حينه، فالرجل يتحدث عن جمهورية ثالثة في بلدٍ لم يبلغ أبداً مرحلة “جمهورية” ؛ بل لم يبلغ مرحلة دولة.

فالجمهورية الثالثة مصطلح يعبَر عن الحكومة الفرنسية التي تأسست بعد سقوط الإمبراطورية الثانية عقب هزيمة فرنسا في حرب 1870–1871، وتم إعلانها رسميًا في 4 سبتمبر 1870.

هذه الجمهورية استمرت حتى 1940 حين انهارت أمام ألمانيا وأُنشئت حكومة فيشي، وبعد الحرب تأسس نظام بدستور جديد أُطلق عليه الجمهورية الرابعة، وهو مصطلح يخص الدولة الناتجة عن الفكر اللائكي (العلماني) الذي أقر واستقر على الدولة المدنية التي تديرها حكومات تداولية منتخبة.

هذا لم يحدث عندنا، حيث لا توجد دولة في الأساس حتى نصفها بالجمهورية؛ دعك عن ثالثة ورابعة وأولى.

ما هو موجود لدينا محض حالة سكانية وتجمعات قبلية (مريعة).

Exit mobile version