القوي المدنية الداعمة للسلام .. أدوار فاعلة لوقف الحرب في السودان 

مشاوير - نيروبي: صديق الدخرى

مع استمرار الحرب في السودان والتي تجاوزت الـ32 شهراً، تواصل القوى السياسية الداعمة لوقف الصراع المسلح، وكذلك الفاعلين المدنيين الجهود المكثفة من خلال مسارات عدة، من بينها الحوار المدني الفاعل.

في السياق، انعقد منتدى “سودان كافيه” ضمن برامج الحوار المستدام، الذي تنظمه (منظمة وعي بالشراكة مع معهد السلام والحياة)، كمنصة مفتوحة للتفكير الجماعي حول أدوار الفاعلين المدنيين ما بعد الحرب، وإعادة بناء المجال العام على أسس جديدة.

تجارب ما بعد الحروب

ابتدر المنتدى عبدالله الصافى حِلة باستدعاء تجارب دول خرجت من حروب مدمّرة، مستشهداً بنموذجي الصين وسنغافورة.

وأشار إلى أن الدولتين لم تنجيا من الدمار ولا من الخسائر البشرية الفادحة، غير أن توفر الإرادة الوطنية، ووضوح رؤية الدولة ومشروعها التنموي، مكّنهما من تجاوز آثار الحرب والتحول إلى قوتين اقتصاديتين فاعلتين فى العالم.

واعتبر حِلة أن العبرة في هذه التجارب لا تكمن في مقارنة السياقات، بقدر ما تكمن في إدراك أن النهوض يبدأ من امتلاك مشروع وطني جامع، وهو ما يظل غائباً في الحالة السودانية.

جانب من الحضور

الدور المدني

وانطلاقاً من هذا التشخيص، طرح حِلة سؤالاً ظل محورياً في مجمل النقاش: ما الذي ينتظر من الفاعل المدني بعد الحرب في إعادة بناء المجال العام؟ مؤكداً أن الإجابة على هذا السؤال تمثل المدخل الحقيقي لأي حديث جاد عن التعافي الوطني.

وفي هذا الإطار، قدم نقداً مباشراً لتجربة ما بعد ثورة ديسمبر، مشيراً إلى أن إشراك المجتمع المدني في السلطة أضعف حكومة الثورة، وأفقد الفاعل المدني أحد أدواره الأساسية، والمتمثلة في المراقبة والمساءلة والمحاكمة الأخلاقية والسياسية للسلطة.

تقاطعات واضحة

وحذر من خلط العمل الحزبي بالعمل المدني، موضحاً أن دخول الأحزاب السياسية إلى فضاء المجتمع المدني بوصفها فاعلاً مباشراً أضعف استقلاليته، وقيد قدرته على أداء دوره الرقابي.

وشدد على أن الأحزاب، إذا أرادت العمل داخل هذا الفضاء، فعليها أن تفعل ذلك عبر تأسيس منظمات داعمة لبرامجها، كما هو معمول به في كثير من الدول الأوروبية والغربية، حيث تعمل هذه الكيانات في الفضاء المدني دون خلط بين السياسة والعمل المجتمعي.

جانب من الحضور

نساء فاعلات

من جانبها، تناولت الأمين العام لمنظمة “لا لقهر النساء”، تهاني عباس الدور المتنامي للمبادرات النسائية في ظل الحرب، مؤكدة أن النساء لم يكنّ مجرد ضحايا للصراع، بل فاعلات أساسيات في التخفيف من آثاره.

وأوضحت أن المبادرات النسائية اضطلعت بأدوار مهمة في مجالات الإغاثة، والدعم النفسي، وحماية النسيج الاجتماعي، لا سيما في مناطق النزوح واللجوء.

وأشارت إلى أن هذا الدور لا ينبغي أن يتوقف عند مرحلة إيقاف الحرب، بل يجب أن يمتد إلى مرحلة ما بعدها، عبر الإسهام في مناهضة خطاب الكراهية والعنف، وترسيخ قيم السلام، والمشاركة في إعادة بناء المجال العام، مع ضرورة الاعتراف بهذه المبادرات ودعمها وإشراكها في عمليات صنع القرار.

خطاب الإقصاء

على الصعيد نفسه، أوضح الأمين العام السابق للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات حسام الدين حيدر، أن “الأثر العميق للحرب يتمثل في تشويه الوعي الجمعي.

لافتاً إلى أن الصراع لم يدمر البنية المادية فحسب، بل أسهم في إعادة إنتاج خطابات الإقصاء والاستقطاب.

وأكد أن أحد أهم أدوار الفاعلين المدنيين يتمثل في تفكيك هذه الخطابات، وبناء سرديات بديلة تقوم على الاعتراف المتبادل، واحترام التنوع، وإعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع.

واعتبر حيدر أن “منتديات الحوار، مثل” سودان كافيه”، تمثل نموذجاً عملياً لتحويل الحوار من فعل نخبوي إلى ممارسة مجتمعية أوسع.

جانب من الحضور

نقاش مثمر

وشهد المنتدى مداخلات من الحضور عكست أهمية النقاش العام، وطرحت تساؤلات جوهرية حول دور المجتمع المدني، وجدوى منصات الحوار في واقع الحرب.

وأجمع المتداخلون على أن مثل هذه المنتديات تسهم في تفكيك الالتباسات المفاهيمية، وتعيد تعريف الأدوار، وتفتح أفقاً واقعياً للحوار بوصفه مدخلاً ضرورياً لإيقاف الحرب، لا ترفاً فكرياً معزولاً عن السياق.

Exit mobile version