أحبابي السودانيين يا من أقول وبالفخر كله أنكم أهلي عشيرتي.
تمر علينا اليوم ذكرى استقلال بلادنا السبعين وفي هذه الذكرى العظيمة، ذكرى الأول من يناير، يوم أن ارتفع علم السودان عالياً في سماء الخرطوم، معلناً ميلاد فجر الحرية والسيادة.
أتقدم إليكم بأسمى آيات التهاني والتبريكات وأذكر نفسي وإياكم بأن يوم الاستقلال يجب أن يظل رمزاً لعزة وكرامة الإنسان السوداني.
لم يأت استقلال السودان صدفة، وما كان غاصب أرضنا ليمنحنا استقلالنا على سبيل الهبه، فقد كان الاستقلال ثمرةً تكاتف ووحدة السودانيين فقد توحدت إرادة آباءنا وأمهاتنا حينها، وتلاشت بينهم فوارق العرق والجهة فكان السودان هو حزبهم وقبيلتهم-فاصطفوا جميعا خلف هدف واحد كان هو الحرية والانعتاق فحصدوا نتيجة وحدتهم وأورثونا وطناً حراً ومستقلاً.
والآن يا أحبابي وبعد سبعين سنة أليس من العيب أن نعود الى عصور الجهل ونغرق في ظلام الحرب والقبلية والتشتت؟
كفانا حربا يا ولتصمت البنادق وينطلق بدلا عن صوت المدافع صوت السلام والحب الذي يجمعنا، ولنتذكر دائما أن قوتنا في تنوعنا، في تعدد ألواننا وألسنتنا وجهتنا.
رجائي يا إخوتي أن ننبذ الكراهية والجهوية، ونتحد تحت ظل الهوية السودانية الجامعة.
حتى نحتفل في عامنا القادم باستقلال ننعم فيه بالأمن، ويجد فيه النازحين واللاجئين طريق العودة إلى الأهل والديار، ونبدأ معاً جهدنا في البناء والإعمار.
يا أبناء وبنات وطني، دعونا نجعل من ذكرى الاستقلال هذه نقطة تحول، ونستلهم من أجدادنا روح التضحية والتكاتف، ونتحد جميعنا من أجل السلام، حتى نصنع لأبنائنا غدهم المستقر، ونعيد للسودان وجهه المشرق الذي يليق بمكانته وتاريخه.
هيا إلى السلام، هيا الى الإعمار، هيا الى وطن نتقاسم العيش فيه بحب.