صقور الجديان في ديار تميم المجد .. قدامى اللاعبين حين يتحول الوفاء إلى فعل وطني (6/3)
عبد الله بشري عمر نبق
بعد توقفٍ قصير فرضته عطلة نهاية الأسبوع، نواصل ما بدأناه من سلسلة حلقات ترصد الجهد الوطني الكبير الذي بذلته اللجان المختلفة تحت مظلة اللجنة العليا لاستقبال المنتخب الوطني 2025.
وقد تنوعت هذه اللجان بين لجنة الدعم المالي، ولجنة الحشد، ولجنة الإعلام، ولجنة المرأة، ولجنة التنظيم، ولجنة قدامى اللاعبين، وكلها لجان عملت بروح وطنية عالية، وقدمت جهدًا يليق باسم السودان ومكانته.
غير أن هذه الحلقة تقف عند تجربة خاصة ومُلهمة، هي تجربة لجنة قدامى اللاعبين، لما قدمته من عمل تجاوز حدود التكليف إلى فضاء الانتماء الصادق.
لجنة قدامى اللاعبين… روح واحدة وهدف واحد
تكوّنت لجنة قدامى اللاعبين من الكوتش أبشر النويري، والكوتش محمد علي دينيلسون، والكوتش عبد المجيد جعفر، والكوتش أكرم الهادي، مدعومين بجميع قدامى لاعبي الكرة السودانية المتواجدين بدولة قطر.
وقد شكّل هؤلاء لوحة وطنية بديعة، سواء بحضورهم اللافت في المدرجات أو بروحهم العالية التي أعادت إلى الأذهان أيام العطاء والبطولات.
كيف لا، وهم الذين عركوا الملاعب وعركتهم، وبذلوا العرق والجهد، بل والدم أحيانًا، دفاعًا عن شعار السودان.
حضور مبكر ودور متقدم
منذ اللحظة الأولى، كانت لجنة قدامى اللاعبين في مقدمة الصفوف، بل سبقت وصول المنتخب الوطني إلى الدوحة، تواصلًا مع البعثة وحرصًا على الوقوف على احتياجات اللاعبين.
ومع وصول البعثة، لم يتخلفوا لحظة واحدة؛ كانوا حاضرين في الفندق، وفي التدريبات، وفي المباريات، شركاء حقيقيين في كل التفاصيل، وداعمين في كل المواقف.
مباراة الأخوة والسلام… رسالة أكبر من كرة قدم
ومن المبادرات اللافتة التي تستحق التوقف، مباراة الأخوة والسلام التي جمعت قدامى لاعبي السودان وقدامى لاعبي لبنان، والتي سبقت مباراة السودان ولبنان ضمن تصفيات كأس العرب 2025.
كانت مباراة ودية في شكلها، لكنها كبيرة في مضمونها، جسدت معاني السلام والوئام، ورسخت قيم الاحترام المتبادل مع شعب شقيق نكن له كل التقدير، هو الشعب اللبناني.
وقد شهدت المباراة حضورًا إعلاميًا وجماهيريًا واسعًا، وشارك فيها عدد كبير من نجوم الكرة السودانية، لتكون بمثابة البروفة النهائية قبل المواجهة الرسمية امام الشقيق اللبناني.
زيارة الفندق… دعم معنوي في توقيت مثالي.
لم يتوقف عطاء قدامى اللاعبين عند حدود المدرجات والمباريات، بل امتد إلى زيارة المنتخب الوطني بمقر إقامته يوم مباراة لبنان ، في خطوة كان لها بالغ الأثر على الروح المعنوية للاعبين.
وضم وفد الزيارة الكابتن الكبير خضر كوري، والكابتن أبشر، والكابتن مبارك سليمان، والكابتن الشغيل، والكابتن عبد المجيد جعفر.
وكان في استقبالهم اللاعبون بقيادة الكابتن بخيت خميس، والكابتن طيفور، والكابتن أبوعاقلة، والكابتن ياسر مزمل، إلى جانب رئيس البعثة ومساعد المدرب.
وقد تركت هذه الزيارة صدى إيجابيًا كبيرًا داخل البعثة، حيث تلقى اللاعبون كلمات قدامى اللاعبين بقلوب مفتوحة وتقدير واضح.
وتواصلت زيارات قدامى اللاعبين للمنتخب، حتى على المستوى الشخصي، حيث شوهد العديد منهم مع المنتخب أفرادًا وجماعات، في مشهد يؤكد أن حب الوطن لا يخبو، وأن الانتماء الصادق لا يعرف انقطاعًا.
رصيد وطني قابل للاستثمار
ما يلفت النظر بحق هو العدد الكبير من نجوم الكرة السودانية السابقين المتواجدين بدولة قطر، والذين يعمل معظمهم اليوم مدربين لفئات سنية في كبرى الأندية القطرية، بعد أن نالوا ثقة المؤسسات الرياضية هناك، وأسهموا وما زالو يسهمون في بناء مستقبل الكرة القطرية.
وبحكم المتابعة، يمكن الجزم بوجود عشرات اللاعبين السودانيين المسجلين بكل فئه من مختلف الفئات السنية في الأندية القطرية، إلى جانب عدد معتبر من المدربين السودانيين العاملين هناك.
فكرة قابلة للتنفيذ… لمصلحة السودان
وهنا يبرز سؤال مشروع: كيف يمكن أن نستفيد من هؤلاء اللاعبين والمدربين؟
ومن هذا المنطلق، أطرح فكرة بصوت مسموع، إيمانًا بوطنية مدربينا ولاعبيـنا:
لماذا لا يتم استثمار هذا الوجود عبر تنظيم تدريب أسبوعي منتظم لهؤلاء اللاعبين، كمرحلة أولى، تحت إشراف الاتحاد السوداني لكرة القدم، وبالتنسيق مع السفارة السودانية بدولة قطر والجالية السودانية، على أن تتم مخاطبة الاتحاد القطري لكرة القدم لتخصيص ملعب مرة واحدة في الأسبوع؟
يُشرف على هذه التدريبات قدامى اللاعبين، الذين أثق تمامًا أنهم سيدعمون هذه الفكرة بكل إخلاص، لتكون نواة حقيقية ترفد المنتخبات الوطنية المختلفة مستقبلًا. إنها فكرة قابلة للتطوير والتعديل، لكنها – في تقديري – قابلة للتنفيذ، وسيجني السودان ثمارها بإذن الله.
خلاصة المشهد
إن قصة قدامى اللاعبين تحتاج إلى حلقات وحلقات، لكن جوهرها واحد: حب الوطن، والإخلاص، والتفاني.
أخلصوا للسودان لاعبين، وما زالوا يخلصون له اليوم، دعمًا ومساندة، يستحقون عن ذلك كل التقدير والاحترام.
وقد تعكّر صفو بعض أيامهم بعض الظروف، لكنني أود أن أؤكد أن اللجنة العليا لاستقبال المنتخب 2025 بذلت كل ما في وسعها لتنفيذ برنامجهم كما اقترحوه وحققنا الكثير ولله الحمد. وما لم يتحقق، فهو خارج عن إرادتنا، وقد شابته ظروف موضوعية نتحمل مسؤوليتها ونعتذر عنها بصدق.
ويبقى لهم منا الحب والتقدير والاحترام، فقد عاشرناهم، ونعرف عظيم معدنهم، وطيب أصلهم، والأهم: مدى حبهم الصادق للسودان.
ويبقى السودان أكبر من الجميع، وتبقى هذه النماذج المضيئة دليلًا على أن الوطن لا يزال بخير.