ثار الجدل حول قصيدة للشاعر أزهري محمد على مضمونها مطالبته بإيقاف الحرب.
وقصدنا ألا ندخل ذلك الجدل حتى ينتهي إلى زبده الذي يذهب جفاءً. ذلك لإحساسي أن بعض الأمر كان فيه تبييت النية المسبقة ضد مواقف الشاعر.
أو قل إن الموضوع برمته كان من أفاعيل الجماعة مع البلابسة، والذين يحاولون السيطرة على الرأي العام، وتوجيهه عبر مهام تضطلع بها غرف إعلامية محددة الوظيفة.
أي “سواقة الناس الخلا” كما دلت عبارة العارفين بمهام هذه الغرف، والتي ظلت بعد نجاح الثورة تشوه رموزها السياسيين، والأدباء، جملة واحدة.
وأزهري أعداؤه كثر من الذين وقفوا مع الاستبداد الذي نافح ضده. ومع ذلك لم يسلم من نقد بعض الداعمين لاستمرار الحرب، إذ بينهم من كانوا مع الشاعر في خط الثورة ضد الظلم الإسلاموي.
والحقيقة أن هذه الحرب جمعت بعض الثوار في خندق واحد مع الجيش، وآخرين مع الدعم السريع، أي أن كل ثوار ديسمبر، ومؤيديها، لم ينضموا إلى صف المنادين بإيقاف الحرب.
فبعضهم لأسباب إما جهوية، أو نتيجة كراهية تجاه طرفي الحرب، فضلوا الانحياز لطرف، ودعمه بشكل مباشر، ومستتر أحياناً. والملاحظة الأهم أن كثيراً من مؤيدي ثورة ديسمبر تبعثروا في مواقف مناقضة لأزهري، وهو أحد شعراء الثورة، وبالتالي لم تسلم القصيدة المعنية من زحف النقد غير الأدبي عليها.
فبناءً على موقع الناقد المؤيد لاستمرار الحرب والرافض لاحظنا الهجوم على القصيدة، والشاعر، وكذلك الدفاع عنهما.
وكما نعلم فإن للنقاد أجندة، أو قل إن لكل من يكتب في المجال العام بعض أهداف ظاهرة، وأخرى مبطنة.
والناقد – أي ناقد – ينتقي موضوعه لدعم إما مواقفه السياسية، أو المناطقية، أو الجيلية، أو الأيدلوجية، أو الفقهية، أو المذهبية، أو الاستنارية.
والناقد كذلك ليس هو شخص مجرد من الموقف تجاه العالم، والأشياء، وطبيعة الممارسة الاجتماعية، سواء كان محترفاً، أو هاوياً، أو مواطناً ناقداً منحته التطبيقات الجديدة الفرصة للدلو بدلوه.
وبرغم أن من المقبول نقد الصور الفنية لقصيدة أزهري، وتركيبتها، ووزنها، إلا أننا رصدنا أن الحوار حولها انحرف في مرات ليشكك في الاستقامة الوطنية لأزهري محمد علي.
وبعض من الكيزان حاولوا ابتزازه من موقع مناطقي، وطالبوا أن ينظر للحرب من زاوية أنها حرب كرامة، ووجود لأهله، أكثر من كونها نوعاً من تجليات الصراع الطبقي على السلطة، أو أنها حرب بين قوتين عسكريتين اجتمعتا على حيازة السلطة، والثروة، والنفوذ، على حساب كل السودانيين، وليس أهل أزهري فحسب.
واعتقد أن ذلك كان الهدف الجوهري للذين روجوا للحملة ضد القصيدة، وأزهري. فهدفهم لم يكن إلا خلط الأوراق لينالوا من قامة الشاعر الكبير.
وكانت بصمة الإعلام الإسلاموي واضحة في هذا الشأن. وأزهري الذي أعرفه لمدى قارب الأربعة عقود لو وزنوا استقامته في كفة مع أخلاق الكيزان في أخرى لرجحت كفة الشاعر.
فمحاولة الاتهامات العديدة التي طالت أزهري بعد قصيدته التي نشرها داعياً للسلام باضت، وأفرغت الفشل عينه.