جدل في جوبا حول مزاعم “التلاعب بالعفو الرئاسي”.. ومخاوف من تحقيقات رئاسية

جوبا - مشاوير: سايمون أتير 

تصاعد الجدل في العاصمة جوبا خلال الساعات الماضية على خلفية مزاعم تتحدث عن “التلاعب” بقوائم العفو الرئاسي الأخيرة، عبر استبدال أسماء بعض المشمولين بالعفو ومنح القرار – وفق الادعاءات – لأشخاص دفعوا مبالغ مالية، بينهم مدانون في قضايا وُصفت بـ«الجسيمة»، في وقت لم تصدر فيه رئاسة الجمهورية أو الجهات العدلية تعليقًا رسميًا يوضح ملابسات ما يُتداول.

 

وقال دكتور دينق بول أرواي، الناشط السياسي، إن ما يُثار بشأن العفو “يثير صدمة واستغرابًا”، مضيفًا: «هل يُعقل ذلك؟ يُزعم أن قرارات العفو الرئاسي الأخيرة جرى التلاعب بها ومنحها لمن دفعوا… لأشخاص ارتكبوا جرائم خطيرة ولم يكن من المفترض أن يشملهم العفو»، داعيًا إلى كشف الحقائق ومحاسبة أي جهات يُثبت تورطها.

تقرير مُبلِّغ عن مخالفات يرفع مستوى القلق

وبحسب معلومات متداولة في أوساط محلية، فإن تقريرًا نُشر “أمس” على أنه إفادة مُبلّغ عن مخالفات بشأن “بيع العفو الرئاسي” أثار، اليوم، حالة قلق داخل مؤسسات مرتبطة بإدارة السجون، وسط حديث عن مخاوف من أن تبادر الرئاسة إلى فتح تحقيقات رسمية في الملف، إذا ما تصاعدت الاتهامات أو ظهرت قرائن تدعمها.

مصادر غير رسمية تحدثت عن “توتر” داخل بعض إدارات السجون، خشية أن تمتد أي تحقيقات محتملة إلى إجراءات الإفراج، ومسارات اعتماد الأسماء، وآليات التواصل بين المؤسسات ذات الصلة، إلا أن هذه المعلومات لم تُؤكد عبر جهة رسمية مستقلة حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

أحد سجون جنوب السودان

الإفراج عن 97 نزيلاً… خطوة تصالحية أم توقيت لافت؟

ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع إعلان قرار رئاسي بالإفراج عن 97 نزيلاً من السجون على مستوى البلاد، في خطوة وُصفت بأنها تحمل دلالات تصالحية، ورسالة تهدف – بحسب متابعين – إلى دعم أجواء المصالحة وبعث مؤشرات إيجابية مع دخول عام جديد واستحقاقات سياسية مرتقبة.

غير أن تزامن القرار مع موجة الاتهامات المتداولة أعاد طرح أسئلة واسعة في الشارع حول معايير اختيار المشمولين بالعفو، وشفافية الإجراءات، ودور الجهات المنفذة، وما إذا كانت هناك مراجعة رقابية تضمن عدم إساءة استخدام الصلاحيات أو اختراقها عبر وسطاء.

دعوات للشفافية والتحقيق

ويرى مراقبون أن حساسية ملف العفو الرئاسي – باعتباره إجراءً سياديًا يرتبط بالعدالة والطمأنة المجتمعية – تفرض على السلطات نشر توضيحات دقيقة حول آليات اعتماد القوائم، والجهات التي تُرشح الأسماء، وكيفية التدقيق في نوع الجرائم وحدود الاستحقاق.

وحتى الآن، لم يصدر رد رسمي من الرئاسة أو الشرطة أو إدارة السجون بشأن هذه المزاعم، كما لم تُعلن أي جهة عن فتح تحقيق علني. ومع ذلك، يترقب الرأي العام ما إذا كانت الحكومة ستتجه إلى تحقيقات مؤسسية أو إجراءات تدقيق داخلية، خصوصًا في ظل تزايد الحديث عن “فساد إداري” محتمل يمسّ مسار العدالة وثقة المواطنين في الدولة.

Exit mobile version