رحيل بلقيس عوض: رمز آخر من رموز المسرح والدراما يغادر الحياة

مشاوير - مجدي علي

رحلت إلى رحمة الله عصر اليوم بمدينة دنقلا الممثلة القديرة بلقيس عوض ركابي، إحدى أبرز رموز المسرح والدراما في السودان، بعد مسيرة طويلة من العطاء والإبداع في مجالات الفن والإعلام والخدمة الوطنية.

ولدت الراحلة في الخرطوم عام 1946، ونشأت وترعرعت فيها، حاملة شغفًا بالفن والتمثيل منذ طفولتها. بدأت رحلتها الفنية مبكرًا، حيث اختيرت منذ سن الحادية عشرة لأداء أدوار مسرحية مدرسية أثبتت فيها موهبتها المبكرة. منذ أوائل الستينيات، ارتبط اسمها بالمسرح السوداني، وشاركت في مسرحيات بارزة مثل: زهرة النرجس، مركب بلا صياد، هو وهي، نكبة البرامكة، إضافة إلى أعمال تلفزيونية وإذاعية عدة، منها: أقمار الضواحي، آخر قطار، سكة الخطر، بنت المدير، قطر الشمال، وسكة ضياع. كما أسهمت في إثراء المكتبة الإذاعية السودانية بآلاف المصنفات.

إلى جانب إنجازاتها الفنية، كانت بلقيس أول امرأة سودانية تعمل ضابط جمارك في منتصف الستينيات، متحدية القيود الاجتماعية والمهنية، لتصبح رمزًا للمرأة السودانية القادرة على تحقيق إنجازات متعددة في مجالات غير تقليدية.

لعبت الراحلة دورًا محوريًا في الحركة الثقافية السودانية، ليس فقط كممثلة، بل كرمز للمرأة المثقفة والمبدعة، حيث ساهمت في تطوير المسرح والإذاعة والتلفزيون، وأبرزت القضايا الاجتماعية والسياسية في أعمالها، مشجعة الأجيال الشابة على التمسك بالهوية الثقافية السودانية وإعلاء صوت الفن الوطني.

في السنوات الأخيرة، واجهت بلقيس تحديات صحية كبيرة، إذ تعرضت لحادث أدى إلى كسر في الحوض، مما استدعى إجراء عملية جراحية، وتلقت دعمًا واسعًا من زملائها وأصدقاء الوسط الفني. كما تأثرت حالتها الصحية بظروف الحرب والنزوح من الخرطوم إلى دنقلا، حيث لازمت سرير المرض هناك وسط تقدير واهتمام أهالي المدينة.

يمثل رحيل بلقيس عوض فقدانًا كبيرًا للساحة الفنية والثقافية في السودان، وستظل أعمالها وإسهاماتها الفنية والثقافية علامة فارقة في تاريخ الدراما السودانية. وسيظل إرث بلقيس عوض خالدًا في تاريخ المسرح والدراما السودانية، وذكرياتها حاضرة في أذهان جمهورها ومحبيها، كمصدر إلهام للأجيال القادمة من الفنانين والمهتمين بالثقافة والفن، وكنموذج للمرأة المبدعة والمثابرة.

Exit mobile version