تماسك “الرباعية” وضغوط “التصنيف”!!

أشرف عبدالعزيز

نجحت منصة «أفق جديد» في انتزاع سبق صحفي كشف الكثير من كواليس المشهد الدبلوماسي المعقد المحيط بالأزمة السودانية، وذلك من خلال تصريح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية الذي بدّد كافة التكهنات حول تفكك الآلية الرباعية الدولية.

هذا التصريح جاء في توقيت بالغ الحساسية، ليؤكد أن التنسيق بين واشنطن والرياض وأبوظبي والقاهرة لا يزال يمثل الإطار الأكثر تماسكاً للتعامل مع الحرب، وأن الحديث عن استبعاد أي طرف لا يعدو كونه “تكهنات إعلامية” بعيدة عن الواقع الفعلي لغرف المشاورات.

ويأتي الاجتماع الخامس للآلية التشاورية الذي استضافته القاهرة في 14 يناير 2026، ليعزز هذا الاتجاه، فرغم تأكيد وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، على “الخطوط الحمراء” التي تشمل صون مؤسسات الدولة السودانية ورفض تشكيل كيانات موازية، إلا أن حضور الشيخ شخبوط بن نهيان آل نهيان ممثلاً للإمارات، ومشاركة أطراف الرباعية والشركاء الدوليين مثل مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأمريكي، يعكس رغبة دولية جماعية في تجاوز الخلافات البينية والتركيز على الهدف الأسمى وهو الهدنة الإنسانية الشاملة.

وفي مسار موازٍ، ألقى قرار إدارة الرئيس دونالد ترامب بتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية بظلاله الكثيفة على الملف السوداني.

فبينما يرى قادة تحالف “صمود”، مثل المهندس خالد عمر يوسف ومحمد الفكي سليمان، أن هذا التصنيف هو خطوة حتمية ستطال “أخطر فروع الجماعة” في السودان المتهمة بإشعال الحرب، يبرز رأي صفحي مقرب من الحركة الاسلامية مغاير يمثله مكي المغربي، الذي يرى أن القرار الأمريكي محكوم بموازين القوى والمصالح لا بالعواطف الأيديولوجية، مستشهداً ببراغماتية واشنطن في التعامل مع “قوى وازنة” على الأرض ما دامت تخدم مصالحها أو لا تعترضها.

إن نجاح الولايات المتحدة، بتوجيه من ترامب وتنسيق مع حلفائها، في تيسير وصول أول شحنة مساعدات لمدينة الفاشر المحاصرة، يمثل نصراً دبلوماسياً ملموساً يثبت فاعلية هذا التنسيق الرباعي.

ومع طرح نص “قوي” لوقف إطلاق النار، يبدو أن المجتمع الدولي يقترب من فرض معادلة جديدة في السودان تبدأ بهدنة إنسانية وتنتهي بعودة الحكم المدني، مع استغلال ضغوط التصنيف الإرهابي كأداة سياسية لتفكيك كتل الثورة المضادة التي تقف حجر عثرة أمام السلام، في ظل بيئة إقليمية ودولية لم تعد تحتمل استمرار نزيف الدماء وتداعياته على أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

Exit mobile version