شاهدت “محسن سيد” عندما كان لاعبا في صفوف فريق الموردة مرات ومرات، لكن كان هنالك حدث واحد هو الذي ظلتت احتفظ به في ذاكرتي، ربما لأنني تابعته وهو يحدث أمامي باستاد المريخ، أثناء مباراة جمعت المريخ مع المودة في الدوري الممتاز قبل سنوات.
كان المريخ في تلك المقابلة متقدما بخمسة أهداف نظيفة، وحسم عملياً النقاط لصالحه.. وبينما المباراة تقترب من آخر خمس دقائق، إذا بالمدرب الموردابي – لا اتذكر أسمه بالضبط – وهو يقوم بالدفع بمحسن سيد، الذي نزل الملعب لكنه سرعان ما غادر الملعب (مطرودا)..!!
سبب الطرد أن “محسن سيد”، وفي كرة معكوسة من الكورنر لعبت بالمرمى الشمالي، قام بالاشتباك مع حارس المريخ “محمد رابح”، فقام الحكم على الفور باشهار البطاقة الحمراء لمحسن سيد، والحارس محمد رابح.. وبعدها انتهت المقابلة للمريخ بخماسية نظيفة..!!
مدخل مباشر :
بعد سنوات قليلة من تلك الحادثة، تحول محسن سيد للعمل الفني.. وكانت بدايته – على ما اعتقد – برفقة الديبة.. حيث قاد ذلك الثنائي فريق الموردة، قبل أن ينفصل محسن ويخوض العديد من التجارب بمفرده.
ولعل المتابع يشهد على تألق محسن في قيادة مريخ الفاشر.. وبعدها بدأت نجوميته في الظهور والتقدم.
محسن، مثله مثل أي لاعب سوداني، يتميز بالموهبة.. لكن تلك الموهبة لم تجد من يوحهها إلى الطريق السليم.. فبالتالي أن ما يحدث من تجاوز، ويظهر في شكل تجاوزات وانفعالات، لا يتناسب أبداً مع الاسم الذي قام محسن ببنائه لنفسه – داخل السودان طبعاً – وبين الأندية المحلية بالتحديد.
محسن، كون ثنائية مع برهان تية.. ونمت بينهما علاقة وطيدة ( في التدريب داخل الملعب طبعا).. وساهما معه في إحراز المريخ لبطولة سيكافا بتنزانيا، مع مجموعة من اللاعبين أصحاب القدرات الفنية الكبيرة.. عند ما كان المريخ بخير (إدارة ولاعبين)..!!
بعدها قام المريخ بالتعاقد مع المدرب الفرنسي غارزيتو، والذي فرضت عليه الإدارة تواجد برهان ومحسن معه في الجهاز الفني للمريخ.. فحدثت تلك التصريحات التي شهدت إقالة برهان ومحسن سيد من الجهاز الفني، بطريقة حملت معها السخرية وكل عبارات التريقة..!!
ولعل لقب (علامات) ارتبط بمحسن تحديداً بعد ما وصفه المدرب الفرنسي غارزيتو بأنه، ورفيقه برهان، (ما بيعرفو رص العلامات) التي يحتاجها المدير الفني قبل بداية أي تمرين، لتدريب اللاعبين عليها.. وعلى الرغم من أن ذلك الوصف شمل برهان ومحسن معاً، إلا أن اللقب ارتبط بمحسن فقط..!!
محسن عاد قبل شهور للجهاز الفني للمريخ، وكعادته لم يعارض أو يحتج، رغم أنه وجد نفسه في موقع (الرجل الخامس أو السادس) بالجهاز الفني، الذي يقوده الصربي دراكو نوفيتش، والذي جاء بطاقم كامل لمساعدته في الجهاز الفني..!!
ولعل إصدار لجنة التسيير المريخية (فاقدة الشرعية) لقرار تحويل “محسن سيد” إلى تدريب الفريق الثاني، لم يكن غير خطوة (تمهيدية)، سبقت إقالته وابعاده من المشهد المريخي بشكل نهائي.. لكن يبدو أن محسن لم يشعر أو يفهم ذلك..!!
خلال المباراة – قبل الماضية – للمريخ، تعرض محسن (للطرد) من الملعب، وأعلن رفضه الخروج في تصرف غريب أمد انه يفتقد لابسط مفاهيم التعامل مع المتغيرات.. فكان قرار الاقالة الذي تعامل معه المدرب المقال بكل ترحاب.. ربما لحرصه على ترك (أبواب التواصل مفتوحة)، توقعا لعودته مرة أخرى، خاصة في ظل تواضع القدرات الإدارية للجان التسيرية التي فرضت نفسها على المريخ مؤخرا بموافقة الدخلاء.
محسن يظل من المدربين أصحاب الكفاءة.. لكنه ظلم، عندما لم يجد التأهيل، الذي يجعله يتصرف (بشياكة) او لنقل بالشكل المثالي المطلوب، حال تعرضه لمواقف مفاجئة مثل حالة الطرد التي تعرض لها قبل أيام بالدوري الممتاز، مثله مثل أي لاعب سوداني، يمتلك الموهبة الفطرية، لكنه للأسف لم يجد من يوجهه التوجيه السليم.
تخريمة أولى: احد الأخوة المصريين تحدث معي بلهجة ضاحكة قائلا: (شجعتوا السنغال ضد منتخب مصر.. وعليه، فان الأهلي ح ينتقم منكم يا سودانيبن في الهلال) .. فقلت له: والمريخ فين.؟!. فرد: (مريخ مين يا عم).. “ربنا يجازي اللي كان السبب”..!!
تخريمة ثانية: إذا سالنا انفسنا ببساطة كده: (ماذا استفدنا من بطولة الأمم الأفريقية الأخيرة)..؟! فإن الإجابة لا ولن تخرج عن دائرة: (منتخب السودان كان معظم أفراده من الهلال) للأسف التعصب هو اللي ح يظل يفرض نفسه..!!
تخريمة ثالثة: لجنة التسيير المريخية (فاقدة الشرعية) والجماهير المتتمية للقطيع، جميعهم منتظرين المدير الرياضي الجديد لنج (اللي قال ليهم) ح نرجع المريخ لسابق عهده.. (طيب انتظروا ساااكت)..!!