تحالف النوبة يحدد شروط وقف الحرب!!

أشرف عبدالعزيز

دفع تحالف قوى جبال النوبة المدنية، الذي تأسس في ذروة ثورة ديسمبر، بمقترح وساطة جريء ومحدد إلى جميع الأطراف المتصارعة في السودان (القوات المسلحة، الدعم السريع، والحركة الشعبية).

تأتي هذه المبادرة الحاسمة كرد فعل مباشر على التدهور المأساوي للأوضاع الإنسانية في الإقليم، حيث كشف التحالف أن الحصار المفروض على مدينتي الدلنج وكادقلي منذ مطلع العام الجاري قد أدى إلى كارثة مجاعة حصدت أرواح أكثر من 400 طفل.

ويؤكد التحالف أن الهدف الأساسي هو إنهاء حالة الحرب وتوفير ممرات آمنة للإغاثة الإنسانية.

تتمحور المذكرة، التي تم تسليمها إلى جهات إقليمية ودولية متعددة، حول مطالب هيكلية تهدف إلى إعادة تشكيل السيطرة في الإقليم ومنع استمراره كساحة حرب حيث يعتبر التحالف أن الوقف فوري والشامل لإطلاق النارهو الأساس الذي لا يمكن البدء بدونه في أي إجراءات أخرى.

كذلك يُطالب التحالف بانسحاب فوري لقوات الدعم السريع من المنطقة بالكامل، مرجعاً ذلك إلى الانتهاكات الجسيمة الموثقة في الفاشر وبابنوسة ويطالب المقترح بانسحاب الجيش السوداني من حامياته العسكرية في الإقليم وتسليمها لـ الحركة الشعبية (قيادة الحلو)، مشيراً إلى أن هذا التسليم هو إجراء طبيعي كون الحركة تمثل جزءاً من مكونات جبال النوبة.

لم يقتصر المقترح على الجانب العسكري، بل طرح التحالف رؤية متكاملة للإدارة المدنية المستقبلية.

تشمل هذه الرؤية إقرار عفو عام، وتأمين وحماية مسؤولي الحكومة المتواجدين في المناطق وسحبهم إلى أماكن آمنة. كما يشدد المقترح على أن تتولى المكونات المحلية (المدنية والمهنية والأهلية) مسؤولية إدارة الجوانب الخدمية والإنسانية والصحية في المناطق المحررة من الصراع.

ويؤكد التحالف أن الضمانات اللازمة لتنفيذ هذا التحول تم بحثها وتأمينها بالتنسيق مع المجتمع الدولي والإقليمي.

يعكس الموقف الحازم للتحالف رؤيته للمشهد الأوسع، حيث يؤكد أن الجيش والدعم السريع بالنسبة لأبناء النوبة كانا تاريخياً “مجموعة واحدة” في الصراع ضد الإقليم، مشدداً على أن سكان جبال النوبة لن يكونوا أداة أو يدفعوا ثمن خلافهما الحالي.

هذا التصريح الحاد يهدف لتفادي أي انزلاق نحو نزاع مسلح داخلي بين مكونات الإقليم.

وقد أمهل التحالف الأطراف حتى اليوم (آخر يوم) للرد على المقترح، محذراً من أنه في حال عدم الاستجابة، سيشرع في تكوين لجان تنسيقية، ويحمّل الطرف الرافض المسؤولية السياسية والقانونية والمجتمعية الكاملة عن أي تصعيد لاحق أو تدهور للأوضاع.

ضمن مساعيه لتأمين الدعم اللازم، وجه التحالف نداءً مباشراً إلى الدكتور عبد الله حمدوك، رئيس وزراء حكومة الثورة السابق وأحد رموز الإقليم، لدعم المبادرة عبر التواصل مع الأطراف والضغط الدولي لقبولها.

وقد أشار التحالف إلى أنه أرسل نداءات رسمية لرئيس الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، والإيقاد، إيماناً بأن نجاح هذه المبادرة في جبال النوبة سيوفر “نموذجاً لنزع فتيل أزمة النزاع” يمكن تعميمه على بقية الولايات السودانية.

إن المقترح الذي قدمه تحالف جبال النوبة يمثل “خيار نزع فتيل الأزمة” بضمانات محلية قوية، وهو يعكس وعياً عميقاً بمخاطر استخدام الإقليم كساحة لحرب ليست حرب أبنائه فهل تستجيب الأطراف؟

Exit mobile version