ذكية أبو القاسم .. عازفة الأوتار ورفيقة درب شُرحبيل أحمد

شريكة العمر والنجاح 

القاهرة – مشاوير: محاسن أحمد عبد الله

سيدة بملامح وتفاصيل سودانية أصيلة ، شامخة كما نخيل بلادي ، هادئة تكاد لا تسمع صوتها ، ترسم علي وجهها إبتسامة جذابة فرايحية ، بعيداً عن ضجيج القهقهة ، لها ثبات عجيب ومُلفت يدل علي ثقتها الشديدة بنفسها ومن تكون ، متواضعة إلي حد يجعلك تتساءل.. هل هذه هي فعلاً المرأة التي تسلطنت بفرقة ملك الجاز وملأت الدنيا إبداعاً وجمالاً ، كأول سيدة سودانية تعزف علي آلة الجيتار مع فرقة موسيقة ؟

السيدة (ذكية أبو القاسم) لم تكن إمرأة عادية في حياة المُربي الفنان شُرحبيل أحمد ، بل كانت متميزة في كل تفاصيلها معه ، هي إبنة خالته (لحمه ودمه) قبل أن تكون شريكة عمره ونجاحه.

هي سبب نجاحاته ، بتهيأت الجو والمناخ الخاص والمناسب لإبداعه، لم تكن حجر عثرة في حياته ، بل هي من أزالت كل العثرات عن طريقه لإيمانها القاطع برسالته وفنه ، كانت الداعم والسند ، لأنها واعية ومُثقفة مُدركة لأهمية الفنون في نشر ثقافة السلام والمحبة.

إحتواها وشجعها وساندها وأخذ بيدها لثقته فيها ،في وقت كان يضع فيه المجتمع كثير من القيود والمحاذير علي المرأة خاصة في مجال الفنون ، لكن عقليتها وعقلية زوجها كانت سابقة للزمن.

تميزت بعزفها علي آلة الجيتار بإحترافية عالية ، لتكون ضمن أفراد فرقته الموسيقية ، كما أنها مؤلفة ومُلحنة ، بجانب دورها كزوجة وربة منزل لها أدوار أكبر في تربية أطفالهما ورعايتهما ، لم يختل الميزان فكانوا نعمة التربية والأدب والتهذيب ، خرجًت أبناء ناجحين في الحياة ليكونوا خير مُعين وسند لهما.

مرت سنوات طويلة من حياتها وهبتها لمسيرة حافلة بالعطاء الفني ، بعدها تفرغت تماماً لبيتها وأسرتها وهي تمد حبل تواصل الأجيال لأبنائها وأحفادها بعد أن أدت رسالتها علي أكمل وجه ليواصلوا في ذات المجال.

تحية الإحترام والتقدير لهذه السيدة الرائعة ،الأم الحنونة ، الموسيقية المُتمكنة ، ربة البيت الأصيلة ، رفيقة رحلة النجاح والكفاح، متعك الله بالصحة والعافية.

Exit mobile version