تفاقم معاناة مرضى الفشل الكلوي في السودان 

مشاوير - تقرير: منهاج حمدي 

في ظل استمرار الحرب يعيش مرضى الفشل الكلوي في السودان واقعاً مؤلماً وحالاً من القلق على الوضع الصحي، نتيجة توقف ماكينات غسيل الكلى وانقطاع الأدوية إلى ارتفاع الفاتورة الاستشفائية، وكذلك عجز آلاف عن دفع كلف العلاج، مما أدى إلى تزايد حالات الوفاة وسط المرضى.

وأسهم انهيار القطاع الصحي وافتقار المستشفيات والإمدادات الطبية للأدوية والوسائل العلاجية في توقف مراكز الغسيل وعمليات الصيانة الدورية في مدن عدة، فضلاً على توافد أعداد كبيرة من النازحين، إضافة إلى المواطنين الآتين من المناطق التي تشهد نزاعات مسلحة لتلقي العلاج وإجراء الفحوص الطبية في أم درمان وبورتسودان وعطبرة وكسلا.

تزايد عدد الوفيات

إلى ذلك، قال المركز القومي لجراحة الكلى في السودان إن “3800 مريض من الذين يتلقون جرعات الغسيل توفوا خلال العام الأول للحرب، بنسبة تصل إلى 50 في المئة، بسبب توقف العلاج وانعدام الأدوية وانتشار الأوبئة والنزوح”.

وأوضح مدير المركز نزار محمد عثمان زلفو أن “نسبة الوفيات بين زارعي الكلى بلغت 13 في المئة، فضلاً على فقدان عدد كبير من المرضى جراء الانتهاكات التي ارتكبتها الدعم السريع خلال الحرب”.

وأقر زلفو بوجود أزمة أدوية زراعة الكلى في ولايتي الخرطوم والبحر الأحمر بسبب ضعف الرقابة وتسريب الدواء والاتجار به.

مشيراً إلى أن بعض المرضى يحصلون على الأدوية من السوق السوداء، وتابع “المشكلة تكمن في عدم وجود دور للمركز القومي لجراحة الكلى في توجيه صرف موازنة شراء الدواء، مما يؤدي إلى تأخر هذا الأمر بسبب انشغال الإمدادات الطبية بعمليات أخرى”.

وتابع “وصل عدد مرضى الكلى في السودان إلى 6 آلاف، موزعين على 76 مركزاً، وتقوم وزارة الصحة بتوفير موازنة المستهلكات بالتعاون مع وزارة المالية”.

مرضى الكلى

أزمات ومعاناة

في السياق، يقول سليمان حسن، الذي يتلقى العلاج في مدينة أم درمان إن “المركز يكتظ بعدد كبير من المرضى الذين لا يحصلون على جلسات غسيل كافية نتيجة ارتفاع عدد الحالات المصابة، التي توزع على عدد الأجهزة المحدودة في ظل شح وانعدام المستلزمات الطبية الضرورية.

ونوه في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أن “غالبية المراكز خفضت مدة الغسيل لساعتين فقط بدلاً من أربع ساعات، كما كان يحدث في السابق، إضافة إلى تقليص عدد الجلسات من مرتين إلى مرة واحدة في الأسبوع، مما يؤدي إلى نقص البوتاسيوم ومن ثم تدهور صحة المرضى.

ونبه حسن من أن “تأخر توفير مستلزمات الغسيل يعقد وضع المريض ويعرضه للخطر، بخاصة أن حياة آلاف تحت رحمة وجود هذه المستلزمات التي تعجز وزارة الصحة عن توفيرها، وكذلك الأدوية نفدت تماماً، وحتى المتوافرة في الصيدليات، على قلتها، ارتفعت أسعارها بصورة خيالية نتيجة انهيار الجنيه السوداني في مقابل العملات الأجنبية.

اكتظاظ المرضى

بدوره، أشار الفاضل حامد الذي يسكن مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، وهو يعاني مرض الفشل الكلوي، إلى أنه “ظل يداوم على الغسيل مرتين في الأسبوع وبصورة طبيعية، لكن المراكز باتت مكتظة بالمرضى، وتفاقمت الأوضاع بصورة كبيرة خصوصاً بعد توقف غالبية المستشفيات في ولايتي جنوب وغرب كردفان ونزوح آلاف المواطنين إلى ولاية شمال كردفان.

ولفت في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أن “ارتفاع عدد الحالات المصابة أدى إلى عدم حصول المرضى على جلسات غسيل كافية، إذ يوزع مئات على عدد الأجهزة المحدودة في ظل شح وانعدام المستلزمات الطبية الضرورية.

ونوه حامد إلى أن “مئات المرضى تدهورت حالتهم الصحية، واقتربوا من حافة الموت، ومن ثم فإن الواقع الحالي ينذر بخطر كبير ويهدد حياة الآلاف.

مرضى الكلى

جهود وزارة الصحة

على الصعيد نفسه، قال وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم إنهم “تسلموا 80 ماكينة غسيل كلى جديدة بدعم من دولة قطر، وتعد هذه المنحة الأكبر من نوعها، وتهدف إلى سد الفجوة الكبيرة في خدمات غسيل الكلى في البلاد، ويغطي الدعم ولايات السودان كافة.

وأوضح أن “هناك تنسيقاً مع المركز القومي لجراحة الكلى والهلال الأحمر القطري لضمان توزيع الماكينات وفقاً لاحتياجات ولايات البلاد.

وأشار إبراهيم إلى أن “المركز القومي لجراحة الكلى واصل تقديم خدماته على رغم التحديات، وتمت استعادة 76 مركزاً من أصل 105، بفضل دعم الشركاء، وهناك نحو 6 آلاف مريض يستفيدون حالياً من خدمات الغسل في 76 مركزاً.

Exit mobile version