(الشتار الضارة) … هكذا يهزم الهلال..!!

محمد كامل سعيد

مدخل أول :

يظل إعلامنا الرياضي، أو لنقل السواد الاعظم من العاملين فيه، يتعاملون بعقلية المشجعين مع الأحداث المتغيرة، يتفاعلون سلباً مع النتائج التي تحققها فرقنا بـ(الصدفة)، ويتعاطون معها بأسلوب سطحي، بعيد تماماً عن المنطق والتفاصيل الحقيقية المعاشة.

ولعل الطفرة الكبيرة، التي حدثت في مجال التقنيات ووسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة، جعلت كل ما يدور في القروبات، ما بين الجماهير – (بشقيهم) – يصل سريعاً جداً، بشكل مباشر إلى اللاعبين.. سواء الذين ينشطون الأندية أو المنتخبات السودانية..!!

وكما يعلم الجميع، فان نفسية لاعبنا السوداني (الهشّة) هي التي تجعله عرضة لتصديق كل ما يقال عنه.. سواء في النشرات الموالية، أو القروبات، وبالتالي يكون عرضة (للانبراش في أي لحظة)..!!.

مدخل مباشر :

تابعت مساء الجمعة مباراة صنداونز والهلال في الجولة الثالثة بالمجموعة الثالثة لمرحلة مجموعات دوري أبطال أفريقيا .. والتي إنتهت بالتعادل بهدفين لكل.. وكان الهلال هو المبادر بالتسجيل، قبل أن يتعادل أصحاب الأرض، ثم يتقدموا بالهدف الثاني.

بعدها.. نجح الهلال في إدراك التعادل بواسطة عبد الرؤوف الذي سجل الهدفين.. وعملياً فقد تمكن الهلال من العودة بنقطة غالية، على الرغم من تحامل الحكم عليه، خاصة في حالة طرد الليبيري (فلومو) مهاجم بطل السودان..!!.

إنتهت المباراة بالتعادل بهدفين لكل، ليرتفع كل فريق برصيده إلى خمس نقاط، اشتركا بها في صدارة المجموعة .. وعقب إعلان الحكم صافرة النهاية، بدأت الكرنفالات والأفراح، وبطريقة هيستيرية اوحت لنا وكأن الهلال قد فاز بلقب بطولة أبطال الدروي الإفريقي..!!.

راجعت القروبات، فوجدت الاحتفالات تملأ كل مكان.. وعبارات الاشادة والغزل تحاصر جميع اللاعبين، دون أي إحساس بما يمكن أن تفعله تلك العبارات البائسة، وجمل الغزل التي وصلت في أحيان عديدة إلى مرحلة “الشتارة الضارة”. التي تكشف الطريقة التي يهركزم بها الهلال.. (سجع، طباق، جناس) وكل دروس اللغة العربية، استعان بها مجموعة من المشجعين، وكتبوها على صدر الإصدارات الموالية، ومساحات (أعمدة المستشفيات)..!!.

حتى مجلس إدارة الهلال، لم يتعامل بالمنطق ولا التفكير العقلاني، وابتعد تماماً عن (الشياكة والكياسة)، خاصة وأن مواعيد المباراة التي ستجمع الهلال بصنداونز في الجولة الرابعة، تفصلنا عنها أيام معدودة.. ورغم ذلك تابعنا توسع وتمدد الكرنفالات والاحتفالات التي ملأت كل الامكنة..!!

المشكلة الحقيقية، أن الإعلام الهلالي، أو لنقل السواد الأعظم منه، شرع في هزيمة الهلال بصورة عملية.. وللأسف هو فعل ذلك قبل أيام معدودة من موعد مباراة الجولة الرابعة.. في وقت تابعنا المنافس (الجنوب أفريقي) يتعامل مع الحدث بكل المنطق، والتفاصيل العقلانية حيث أعلن الجهاز الفني تجاوز ما حدث الجمعة.. وأعلن شروعه فوراً في الإعداد بكل الجدية والقوة للجولة الرابعة أمام الهلال..!!.

وبالنظر إلى ردود الأفعال، هنا وهناك، سنجد التناقض يحدث عندنا بغرابة شديدة.. خاصة من جانب المشجعين الذين لو أنهم يعلموا تفاصيل حجم تلك التجاوزات الحالية، لاعرضوا عنها فوراً.. وتوقفوا عن ما يكتبون من هرج يصل إلى مرحلة العبط.. لأن الذي يحدث ما هو إلا مساهمة مباشرة، وبصورة غريبة (في هزيمة الهلال) بالجولة الرابعة، التي ستقام بعد أيام في رواندا..!!.

للأسف، فان ما يفعله (أي مشجع هلالي)، يمارس التشجيع على صفحات النشرات الموالية، طوال السنوات الماضية، وبالتحديد ما نتابعه حالياً عقب تعادل الهلال مع صنداونز، لا ينبئ إلا بالخسارة في الجولة الرابعة.. فقط أقرأوا حديثي هذا، وتذكروه عقب نهاية المباراة المرتقبة..!!.

أننا نتمنى فوز الهلال على صنداونز في الجولة الرابعة، والوصول إلى النقطة الثامنة، التي ستقربه بنسبة كبيرة من العبور إلى الدور ربع النهائي.. وعبر المركز الأول بهذه المجموعة الثالثة.. ولعل في ذلك العديد من المميزات التي ستفيده في المرحلة التالية.. خاصة وأنه سيلاقي صاحب المركز الثاني.. إلى جانب أن جولة الحسم المؤهلة إلى الدور نصف النهائي ستكون في ملعبه الافتراضي..!!.

أن الأسلوب السطحي الذي ظلت تتعامل به (مجموعة المشجعين) مع كل نتيجة إيجابية لفرقنا أو منتخباتنا، يظل على الدوام هو المصدر الأول والمباشر لهزائمنا.. وبالتالي، تبتعد أندينتا ومنتخباتنا عن منصات.. وكل ما نتمناه أن نستفيد من التجارب، التي يفترض أنها تزيد من خبراتنا، وتنعكس على جميع الشرائح الإدارية الإعلامية والتدريبية والتشجيعية.

وإذا كانت هنالك إشارة بخصوص مباراة صنداونز والهلال.. فانها تتعلق بالقناة الناقلة (بي إن سبورت)، التي تعامل مع اللقاء بكل الاستهتار.. حيث لم تتكرم بإقامة استديو تحليلي للمواجهة، في خطوة أكدت تجاهلها الكبير للهلال، الذي يفترض أنه أحد الأندية التي وصلت إلى مرحلة المجموعات ولا يستحق هذا الاستهتار.. وهنا نسأل هل يمكن أن تفعل القناة ذلك مع الأهلي أو الترجي أو الجيش الملكي أو المولودية..؟!!.

أنه للأسف نفس الأسلوب الاستهتاري والتجاهلي الذي كانت تتعامل به قناة (إيه آر تي) قبل سنوات، عندما كانت تتولى النقل الحصري لمباريات مجموعات أبطال أفريقيا، سواء مع المريخ أو الهلال أو بقية الفرق السودانية..!!.

تخريمة أولى : لا ادري لماذا يشعر بعض المريخاب بالحزن والزعل من التعادل الذي إنتهت عليه مباراة الهلال وصنداونز الجمعة بمجموعات أبطال أفريقيا..؟!! الإجابة هنا علاقتها مباشرة بالفهم المتراجع، الذي نجح (الارزقية) في وضعه داخل عقول بعض المشجعين..!!.

تخريمة ثانية : لاحظت شجاعة مدرب الهلال، الذي دفع بعناصر هجومية في آخر دقائق مباراة الجمعة.. ولو لا طرد الليبيري، لتمكن الأزرق من تسجيل هدف ثالث..!!.

تخريمة ثالثة : قلناه بالأمس، ونعيدها اليوم، ونشير إلى أن عدد من (الدخلاء على مهنة الصحافة)، هم الذين زرعوا (الكراهية والحقد) في نفوس بعض المشجعين.. وهنا فإننا نؤكد أن كرة القدم، بريئة من تلك الصفات، التي تدل على مرض متأصل داخل نفوس البعض..!!.

همسة : حذاري ثم حذاري من هزيمة الهلال أمام صنداونز بالجولة الرابعة، والتي إذا ما حدثت فانها ستكون بسبب أولئك المشجعين..!!

Exit mobile version