“إمام” بين قضبان المعتقل والوزارة تعلن جدول الامتحانات!!

أشرف عبدالعزيز 

في الوقت الذي تخرج فيه وزارة التربية والتعليم بجداول امتحانات الشهادة الثانوية للعام 2026، معلنةً الثالث عشر من أبريل موعداً للمعركة العلمية الكبرى، يقبع أحد جنود هذه المعركة، الأستاذ علي حسن علي (إمام)، خلف قضبان المعتقل بمدينة الأبيض. مفارقة موجعة أن يُحدد موعد قطاف الثمار، بينما يُغيب من سقى البذور بعرقه وإصراره في ظل أقسى الظروف التي تمر بها ولاية شمال كردفان.

الأستاذ علي حسن، المعلم بمدرسة الوفاء الثانوية بنات، ليس مجرد رقم في سجلات الاعتقال، بل هو رمز للمعلم الذي قرر ممارسة “المقاومة بالتعليم”. فبينما كانت المدافع تدوّي، كان هو يواصل رسالته التعليمية، مهموماً بمستقبل طالباته، ومتمسكاً بحق الجيل في المعرفة رغم الحصار والضغوط.

لكن، وبدلاً من تكريمه على صموده، جرى اقتياده من منزله مساء الاثنين الماضي ليجد نفسه في مواجهة اتهامات فضفاضة تحت طائلة قانون المعلوماتية والقانون الجنائي، في بلاغات لم تُكشف تفاصيلها بعد.

لجنة المعلمين السودانيين أصابت كبد الحقيقة حين وصفت هذا الاعتقال بالانتهاك الصارخ لمكانة المعلم وحقوقه. إن اعتقال معلم بوزن “إمام” في هذا التوقيت الحرج، يبعث برسالة سالبة لكل الكوادر التعليمية التي تنتظر منها الدولة إنجاح امتحانات الشهادة الثانوية.

فكيف ننتظر من المعلم أن يبدع ويراقب ويصحح، وزميله يُساق إلى “قسم شرطة الأبيض وسط” دون ذنب سوى أنه ظل وفياً لرسالته؟

إن قلق أسرة المعلم علي حسن هو قلق مشروع يشاركه فيه كل غيور على العملية التعليمية.

فالمسؤولية عن سلامته تقع بالكامل على عاتق السلطات الأمنية التي أوقفته.

إن استقرار البلاد الذي تنشده الوزارة في تصريحاتها، لا يتحقق بالجداول والقرارات الإدارية فحسب، بل يبدأ بصون كرامة من ينفذون هذه القرارات على الأرض.

رسالتنا إلى الجهات المعنية: أطلقوا سراح الأستاذ علي حسن (إمام). أعيدوه إلى فصله وطالباته ليمارس دوره في الإشراف على الامتحانات التي أعلنتموها.

فالتاريخ لن يغفر لمن جعل من المعلم خصماً في وقت يحتاج فيه الوطن إلى “القلم” أكثر من أي وقت مضى لترميم ما حطمته الحرب.

Exit mobile version