الروائية سارة الجاك، مؤسّس ومدير مركز الفأل الثقافي لـ(مشاوير) :
هدفنا الأساسي دعم الشابات المبدعات ومنحهن مساحة آمنة للتعلّم والتعبير عن أنفسهن
الورش التدريبية والأنشطة التي نقدّمها تصقل المواهب وتمنح الشباب الأدوات اللازمة لبناء مستقبلهم الثقافي
مشاوير – الدوحة – حوار مجدي علي
في قلبِ المشهدِ الثقافيّ في السودانِ الذي يمورُ، تبرزُ بعضُ الأسماءِ التي تجمعُ بين الإبداع الفرديّ والرؤية المجتمعية الأوسع.. وسارة حمزة الجاك بلا شكٍّ واحدةٌ من الأسماءِ التي تستحقّ الوقوف عندها لأنها ممن يحملون الهم.. كاتبةٌ وروائيةٌ وناشطةٌ ثقافية غنية عن التعريف، لم تكتفِ بسردِ القصصِ، بل أرادت أن تصنع مساحات حقيقيةً تُحفّز الإبداع وتشجّع النساء والشباب على التعبير عن أنفسهم بحرّية.
من هنا ولدت فكرةُ (مركز الفأل الثقافي)، الذي أصبح اليوم مساحةً حيويةً لتدريب وتأهيل الشابات المبدعات، وتشجيع القراءة والنشر والإنتاج الأدبي..
ما بدأ كورشةً صغيرةً على تطبيق (واتساب) خلال فترة الإغلاق في 2020، تحوّل بسرعةٍ إلى مركزٍ شاملٍ يضمّ نادي قراءة، وورشَ كتابةٍ مكثّفة، وإصداراتٍ أدبيةٍ مهمة.
ومنذ اندلاع الحرب واضطرارها لمغادرة السودان، واصلت سارة قيادةَ المركز عن بُعد، مؤكّدةً أن الثقافة والفنّ ليست رفاهيةً، بل أدواتٌ حقيقيةٌ لنشر الوعي وتحفيز التغيير، ومنح الشباب والنساء فرصةً لتطوير مواهبهم والمساهمة في بناء ثقافةٍ حيةٍ ومستدامة، خاصةً في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي قلبت حياتهم رأسًا على عقب.
تجربةُ (الفأل الثقافي) تبرز كمثالٍ حيٍّ على كيف يمكن لفكرةٍ صغيرةٍ أن تتحوّل رغم الصعاب والتحديات إلى مشروعٍ مؤثّر.. وهذا الحوار يأتي في خانة جهود الإعلام لردّ الجميل تجاه هذا الفعل المحمود، ليس فقط لتسليط الضوء على جهود سارة وفريقها، بل لإلهام الآخرين وإظهار قوة الفن والثقافة في دعم المجتمع وإشعال الأمل.
حادثتُ سارة الجاك، مؤسّس ومدير المركز، لتزويدي ببعض المعلومات لكتابة تقرير عن (الفأل الثقافي)، لكنّها بكرم العارفين منحتني كل وقتها لإجراء هذا الحوار.. وقد اتفقنا أن نخصّصه للغوص معها في رحلة (مركز الفأل الثقافي)، نكتشف كيف بدأت، كيف تطوّرت، وما التحديات التي واجهتها، وكيف يمكن للثقافة والإبداع أن يكونا منارةً للأمل في سودان اليوم الذي تحرقه نيران الحرب، وما الذي يمكن أن نتعلّمَه من هذا المشروع الذي جمع بين التعليم، الثقافة، الفنون، والإبداع النسوي في تجربةٍ واحدةٍ، مؤثّرة وملهمة..
الميلاد والتطور:
حدثينا عن بدايات مركز الفأل كفكرةٍ وأهدافٍ تطوّرت من ورشةٍ صغيرةٍ على واتساب إلى مركزٍ ثقافيٍّ كامل.
كنت ولازلت مشغولةً بالنساء الشابات والبنات. في العام 2005 كان أول تعاون لي في الصحافة؛ عبر عمودٍ صحفيٍّ عنونته بـ (بناتيات) في ملفّ المرأة بصحيفة (الأيام)، تحت إشراف الأستاذة مديحة عبد الله. كنت أراقبهن في حركتهن اليومية الدؤوبة، وأحتار في حجم القوة التي يتمتّعن بها، وأنظر إليهن في المستقبل إذا وجدن الفرصة للتعلّم والتفاعل المجتمعي لحصد الخبرات.. كنت أفكّر في الأثر الذي سيحدث في جميع مناحي الحياة التي يديرونها، إذا وجدن الخبرات والثقة في أنفسهن. مرّت الأيام وبريتُ قلمي للكتابة عنهنّ ولهنّ، صدرت قصصي وروايتي للتعبير عن نفسي كواحدةٍ منهنّ، وعن قضاياهنّ وما يشغلهنّ، وكذلك بنيت لهنّ قصورًا في المستقبل على مستوى الرؤية الكبيرة.
ساعدتني الظروف في أن أزور المدن والأقاليم الكبيرة في السودان، ورأيت نساءها بذات القوة والعزيمة؛ عندها علمت أن الصفة الرديفة للنساء هي النبل والعطاء.
في الإغلاق عام 2020، كنت عضوةً في مجموعة على منصّة (فيسبوك) تُسمّى (الشمّاعة)، أسّستها شابةٌ لطيفة وفنانةٌ رقيقة، تدعى إيلاف نصر الدين؛ للأسف أغلقت لأسباب تتعلق بسياسات المنصّة. أعتقد أنها أدّت دورها كاملاً وسلّمت المساحة لمنصّات أخرى لتواصل المسير. حين فكرن في استغلال الغلق لكسب معارف جديدة، شملت الطبخ والتطريز وغيرها؛ فشاركتهن شغفي في تعليم الكتابة الإبداعية، على الأقل في مستواها الأساسي. تكوّنت المجموعات بإشراف سهى أسامة، وكان شرط الانضمام إلى مجموعة (الواتساب) الالتزام بإنشاء نادي قراءة مكوّن من عشرة قارئات على منصّة (واتساب)؛ تكوّنت الأندية وبدأنا التدريب ساعةً يوميًا لمدة أسبوعين، ليكوّن المجتمع، وهكذا بدأنا وتمّ تسجيل المركز رسميًا في 10 أكتوبر 2019.
مركز الفال
السؤال الذي يتبادر.. ما الذي ألهمك للتركيز على دعم الشابات المبدعات خصيصًا؟
هذا سؤالٌ يتكرّر من قبل المنصّات الإعلامية والمعنية بالعمل الإبداعي؛ عن ترشيح كاتباتٍ مميزاتٍ أقلّ من عمر الخمسة والثلاثين عامًا، ويتم ترشيحي حتى بعد أن تجاوزتها. فكان لا بدّ من أن تكون هناك كاتباتٌ مميزاتٌ وشابات، كما أن العمل الإبداعي يحتاج إلى تبادل الخبرات، وأن يجدن مساحاتهنّ الآمنة التي يتبادلن تحت مظلّتها تلك الخبرات.
ما أبرز التحديات التي واجهتكم عند إطلاق المركز رسميًا، وكيف تعاملتم معها؟
التحدي الأوّل تحدٍ تمثّل في إيجاد المكان الذي يجمعنا؛ فاستجرنا اتحاد الكتاب السودانيين، وأقمنا به قرابة ستة أشهر، ولأن تمويلنا للأنشطة كان ذاتيًا، توقفنا عن العمل بعدها وأصابنا الإحباط. لكن لأصالة الفكرة عادت.. تنادينا من جديد، فاستأنفنا العمل في النصف الأخير من العام 2022، حتى اندلاع الحرب.. صمتنا بعد الحرب لأشهر على أمل أن تعود الأوضاع إلى أصلها، لكنها تواصلت وكان لا بدّ لنا من مواصلة العمل، لإيماننا بأن الدور الذي نقوم به لا يقلّ أهمية عن الأنشطة اليومية والأمن والسلام. تواصل عملنا افتراضيًا عبر منصّة (فيسبوك).
كيف تصفين العلاقة بين الإبداع الفردي والعمل المجتمعي؟ وهل يمكن للكتابة والفنون أن تشكّل جسرًا بين الفرد والمجتمع؟
الإبداع صفةٌ لدى أي شخص، إلا من لم يكتشفها؛ أنا أدعوه للبحث عنها، بدايةً من الأعمال المنزلية إلى الأعمال الإبداعية المصنّفة، كالرسم والكتابة والفنون البصرية والأدائية. عادةً ما يحمل الإبداع رسالةً ما، يرسلها المبدع عبر عمله الإبداعي إلى متلقٍ ما في مكان ما؛ هذا المتلقّي هو المجتمع الذي يستقبل ما ترسله إليه من إبداع. في هذا الفضاء التفاعلي، تبرز أهمية العمل المجتمعي. انطلاقًا مما سبق، أستطيع أن أقول إن الكتابة والفنون يمكنها أن تشكّل هذا الجسر بين المبدع ومجتمعه.
الأنشطة والبرامج :
تتنوّع مشاريعكم في المركز.. عدّدي لنا أهم المشاريع التي تسهم في تدريب وتطوير مهارات الشباب وتعزيز الوعي الثقافي وأدب القراءة.
-نعم المشاريع متنوّعة..
أوّلًا: النشاط الأساسي هو القراءة الأسبوعية عبر منصّة (تلغرام) لسهولة التعامل معها من قبل الفئة المستهدفة من الشباب والشابات، ولا تكلف ماليًا كمنصّة زووم. يتمّ مشاركة الكتاب بنسخته الرقمية في القناة في أسبوع، ويتمّ مناقشته يوم الخميس عند الثامنة مساءً بتوقيت السودان.
ثانيًا: التدريب على الكتابة الإبداعية (قصّة، رواية)، ومؤخرًا تمّ إضافة أساسيات الإعلام عبر ورش مدفوعة عند اكتساب عضوية الفأل، وورش مجانية تحدّد مواعيدها في حينها ويتمّ الإعلان عنها.
ثالثًا: برنامج التوثيق، وهو من أكثر البرامج التي نحرص عليها؛ من خلاله نوثق للفاعلين والفاعلات في الفضاء الثقافي، ونعبر عن الشكر والامتنان لهم، ونشجّع الشباب والشابات البارزين مجتمعيًا في كافة المجالات.
الورش التدريبية للكتّاب والكاتبات المبتدئين تبدو محورًا مهمًا في عملكم، كيف تُصمّمون هذه الورش وما المنهجية المتبعة فيها؟
الورش ليست ابتكارًا خاصًّا بنا؛ هي الطريق الذي استقبلنا في يفاعتنا، وكان نبراسًا لنا، كورشة نادي القصة السوداني، ومنتدى السرد والنقد، وبرنامج القصة القصيرة للأستاذة زينب بليل في إذاعة الخرطوم وغيرها. تُصمّم هذه الورش على دعم الموهبة الموجودة أصلاً لدى الكاتب المبتدئ، تعرّفه على ماهية الإبداع ودوره للفرد والمجتمع، وتعرّفه على المصطلحات النقدية، وتملّكه القالب الكلاسيكي لكتابة القصة والرواية، عناصرها وأنواعها وطريقة بناء هذا القالب ومعماره. تزوّده بأدوات نقدية يستطيع من خلالها تقييم الأعمال السردية التي يطلع عليها، والوقوف على مواطن القوة والضعف بغية تحسينها، ودائمًا ما نستشهد في التدريب بنماذج وأعمال سودانية.
جانب من نشاط المركز
هل يمكنك أن تشاركينا بعض القصص الملهمة لمشاركات نجحن في تطوير أعمالهنّ الأدبية والفنية عبر المركز؟
القصص عديدة، أذكُر الدكتوره نشوى محمد الحسن التي قدّمت روايتها (فوضى الظلال) المتاحة على منصّات المركز والمنصّات الشريكة. والكاتبة سلمي عبد العظيم، التي فازت بعددٍ من الجوائز، ولها إصدارات الآن بمعرض القاهرة الدولي للكتاب. ثمّ الكاتبة والمدرّبة روضة الطاهر تعمل في مجال التدريب بإحدى المدارس السودانية بالقاهرة، وعددٌ من الأسماء الأخرى في مجال كتابة السيناريو.
النشر والإصدار. :
المركز تجربةٌ مميّزة في مجال النشر.. كيف تختارون العناوين؟
الأفضلية لدينا للأسماء الجديدة، وللشابات من باب التمييز الإيجابي؛ بعدها نطلع على العمل للتقييم والمراجعة حتى الطباعة والنشر.
ما هي أهم الكتب التي أصدرها المركز، خاصةً خلال العام الماضي؟
كلّ العناوين التي نشرها المركز ذات ثقل في مجالاتها؛ مثل (حريم الطيب صالح) للباحثة ميسون عبد الحميد، و(سلطامون) للكاتب عبد المنعم رحمة، وغيرها.
كيف ترين دور النشر ضمن مهمة المركز، خاصةً في ظل الظروف المعقدة التي يعيشها الشباب الكتّاب اليوم مع تقلص مساحات النشر؟
هو دورٌ أساسيّ بلا شكّ؛ نعمل على أن نخلق منصّةً لتسويق وترويج الكُتّاب ولما كتبوا، وأتوقّع أن أنجح في ذلك. من أهدافنا في المركز أن نعمل على ردم الهوّة بين القراء وكُتّابهم.
هل هناك خطة لتوسيع نشاط النشر ليشمل أعمالًا أو منصّاتٍ رقمية؟
نعمل على تفعيل موقع المركز الإلكتروني لطرح الإصدارات عبره، وربما عبر تطبيق خاصّ أيضًا قريبًا.
المشاريع المبتكرة :
(نادي القرّاء)، (عينة الطرفة)، وغيرها.. ما محصلة هذه المشاريع؟
كلّ المشاريع التي تقع تحت عضوية الفأل بفئاتها المختلفة؛ محصلتها تمثّلت في مجتمعٍ شغوفٍ بالكتابة وبالقراءة، ينتظر المناقشة الأسبوعية بفارغ الصبر، يستقبل الآخر ويجسر المساحات بالمحبّة والإخاء.
مشروع (حياة) وسلسلة (أحاديث السيسابانات) دمجا التدريب بالإنتاج الدرامي التلفزيوني. ما الدروس التي تعلّمتموها من هذه التجربة؟
الدرس الأعظم الذي تأكّد أن أقرب طريقٍ للمجتمع هو الفنون. كانت مشاريع ناجحة ومثمرة، عرضت (أحاديث السيسابانات) على فئةٍ معينة من الشباب تحت التأهيل النفسي، وكانت بيئتهم تحذّر النساء وتحذّر منهنّ، وقد أزال المشروع كلّ هذه المخاوف، ورصدنا ذلك عبر استمارة تقييم قبلية وبعدية.
كيف يمكن دمج الفنّ والثقافة مع القضايا الاجتماعية والوعي النسوي في أنشطة المركز؟
يمكن دمج الفنّ والثقافة مع القضايا الاجتماعية والوعي النسوي عبر تحويل الأنشطة الفنية إلى مساحة حوار حيّ تعكس الواقع اليومي للناس بلغة إبداعية قريبة منهم. في المركز، نسعى لإدماج هذه القضايا في موضوعات الورش والقراءات والنصوص المسرحية والسردية، بحيث تُعرض قضايا المرأة والعدالة الاجتماعية وقبول الآخر بطريقة فنّية غير مباشرة، تحفّز النقاش وتفتح مجالات للفهم والتعاطف بدل الوعظ المباشر. كما نشجع المشاركات والمشاركين على توثيق تجاربهم الشخصية ومحيطهم الاجتماعي عبر الكتابة والفنون البصرية والدرامية، إذ تصبح التجربة الإنسانية حين تُروى بصدق أداة وعي وتغيير. نحرص أيضًا على خلق بيئة آمنة تسمح للنساء والشباب بالتعبير عن أنفسهم وتبادل الخبرات وبناء الثقة في قدراتهم، ليتحوّل الفنّ من نشاط ترفيهي إلى وسيلة لبناء مجتمع أكثر وعيًا وتقبّلًا للتنوّع، وأكثر إيمانًا بدور المرأة والشباب في صناعة المستقبل.
جميع برامج المركز تهدف إلى خدمة القضايا المجتمعية عبر الفنون الإبداعية المختلفة، مثل مشروع “حياة”، حيث تم تدريب الكاتبات على كتابة السيناريو في مرحلة أولى ثم إنتاج العمل لاحقًا، وكان الهدف الأساسي دعم قدرة النساء على اتخاذ القرار في المجالات الاقتصادية والاجتماعية. ويضم فريق المركز 90% من البنات، كما وفّر المركز في البداية للمتدربات فرص عمل بسيطة مثل توزيع الكتب وأخذ نسبة من التوزيع لتغطية احتياجاتهن اليومية. ويأمل المركز أن تتوسّع مظلته بدعم وتمويل، ليصبح ممولًا لمشروعات اقتصادية وثقافية للشابات.
جانب من نشاط المركز
الحرب والنشاط:
الحرب فرضت عليكم تحدّيات كبيرة.. كيف تمكّنتم من الاستمرار في تقديم الأنشطة رغم الظروف؟
الإيمان بالمشروع هو الدافع الأساسي؛ أن تؤمن بشيء يعني أن تكابد لأجله، ويتلطف ذلك الكبد بالمحبّة والمتعة التي ندير بها العمل. أنا وفريقي من الشابات المميزات اللواتي حملن على عاتقهنّ هذه المهمة: آلاء سالم في كتابة المحتوى للصفحة، رزان أسامة في التصميم، ولاء تميم في تحرير الفيديو، وقبلهم الأستاذة هالة تاج السر في إدارة فعاليات القاهرة، الأستاذ نادر السماني في الاستشارة والتوجيه، والأستاذة ميسون عبد الحميد التي كان لها الفضل في استئناف نشاط الطباعة في القاهرة، وغيرهم من الداعمين، كلّهم يستحقّون الإشادة والثناء.
ما الدروس التي استخلصتها شخصيًا وساعدت المركز على التكيّف واستعادة نشاطه تدريجيًا؟
الاستمرارية، المرونة، والوضوح؛ هذه المعاني هي التي ساعدتنا في استئناف العمل.
هل من أدوار لدرء آثار الحرب؟ وكيف تخطّطون ليصبح المركز أداة لتنوير العقول ونشر الوعي الثقافي؟
أرى أن الحرب نشبت لغياب الوعي لدى العامة؛ الوعي بالقدرات الذاتية والمجتمعية وقدرات الدولة السودانية، مما جعلنا لقمةً سائغةً للجوعى من الجماعات والدول والسياسيين الذين يفتقدون الخيال والرؤية. وهذا ما نعمل عليه في الفأل؛ تمليك الوعي وأدواته، التي تسخّر لنشر وتعزيز خطاب المحبّة والاحتفاء بالآخر.
المستقبل :
إذا كان بإمكانك رسم خريطة لمستقبل مركز الفأل في السنوات القريبة القادمة، كيف سيكون شكل هذا المستقبل؟
نعمل في المركز على ترسيخ أقدامنا على نظام إداريّ فعال ودقيق وصارم؛ يؤهّل المركز لأن يكون رائدًا في العمل الثقافي، وأن يخدم القضايا المجتمعية من خلال الفنون، وأن يخلق مجتمعًا متفاعلاً، يتمتّع بقبوله للآخر ويحترم ثقافاته وتعدّده، في شمال وشرق إفريقيا وكل البلاد العربية.
ما المشاريع الجديدة التي تعملون عليها لتعزيز دور الثقافة والفنون في مستقبل السودان؟
نسعى لتنفيذ مشروع تشبيك مع الأجسام الثقافية القائمة داخل السودان، لتنزل الأنشطة على الأرض، وتوائم المطلوب في محيطها، لأننا نؤمن بأن المجتمعات هي الأقدر على تحديد متطلباتها.
ما الرسالة التي تودّين إيصالها للشابات والشباب السودانيين المهتمين بالكتابة والفن؟
رسالتي أن العمل في مجال الثقافة والفنون مسؤوليّة، وهو أداة تُسخر في يد من يستخدمها؛ إن استخدمها في الخير كان الناتج خيرًا، وإن استخدمها في الشر كان الناتج شرًا. الطريق ليس سهلاً ويحتاج إلى الانتباه والتخطيط والعمل اليومي الدؤوب؛ وأرض السودان ما زالت بكرًا، تحمل في رحمها الكثير من الخير والجمال ليكتب ويرسم ويعبّر عنه.
أخيرًا، هذه مساحة لتقدّمي الدعوة لكل المهتمين للانضمام إليكم رسميًا إلى المركز ومتابعة أنشطتكم.
أدعو كل المهتمين بالفنون والثقافة والكتابة الإبداعية إلى الانضمام إلى عضوية المركز بفئاتها المختلفة؛ كلّ شخص سيجد مكانه ومكانته بيننا. صمّمت الفئات على أساس يبدأ من المبتدئين، نحن نعمل الآن على إطلاق الفئة الفخرية المخصّصة للفاعلين الراسخين والفاعلات الراسخات في شتّى ضروب الإبداع والجمال.
ختامً.. جزيل الشكر لمنصة (مشاوير) وللأستاذ مجدي علي على الحوار الثريّ والغنيّ، والأسئلة اللمّاحة.