* كانت فترة نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات مم القرن الماضي عامرة بالفن والإبداع، وكانت نقطة تحول كبيرة كونها جمعت الجيل القديم والأجيال الجديدة في شكل انتقال طبيعي لذلك لم تصاحبه التشوهات فكان التحول سلسا ومقبولا، وتلك فترة شهدت الربط بين الأجيال القديمة من لدن وردي وود الامين وعثمان حسين والكابلي وابراهيم عوض وحمد الريح وإونسة وخوجلي عثمان والظاهرة زيدان والخالدي ومصطفى سيد. أحمد، بجيل حاقظ على القديم وأضاف الكثير من التجديد فكان الطيب مدثر وعمار السنوسي ومحمد إسماعيل والهادي الجبل الذي بزغ نجمه في تلك الفترة تحديدا بالرغم من ظهور صوته في السبعينيات..!!
* ما يميز هذه الفترة أنها أعادت اكتشاف فنانين لم يكونوا في المقدمة ولا المفضلة لدى جمهور المستمعين، وهم فنانين استوعب الناس فكرتهم بعد زمن طويل، بالرغم من جمال كل شيء فيهم، ومثالا عثمان حسين ومصطفى سيد أحمد والهادي الجبل، ما يؤكد أن الرسالة تحتاج لصبر قبل توصيلها وأن التفاف الجمهور حول فنان لا يعني أنه مميز فربما كان “أحمد الجقر” ساب ومع ذلك لديه معجبين..!!
* حقبة التسعينيات كانت مرتعا خصيبا للشعر والغناء الرمزي، وارتبطت بهذا النوع من الغناء المموه في فترة قبضة الإنقاذ الأولى، فكان نتاج ذلك سطوع نجم عقد الجلاد “وحيطة تتمطى وتفلع في قفا الزول البناها”، وسرديات مصطفى سيد أحمد، وجدارياته الغنائية التي يخفي فيها جمال الأولوان بضربة عود وعظمة صوت، فكان طلاب الجامعات من “المبشتنين” ببناطيل الجينز المتسخة واللبسة الكنغولية والشعر الكث “المعولق” يحملون بين أياديهم دفترا محتشد بالألوان ويقرأون شعر عاطف خيري الما مفهوم، ويا ويلك لو قلت “دي هلوسة ساي”، ولا تمت للشعر بصلة..!!
* ذات يوم كتبت بصحيفة الصدى هذه الزاوية عن عاطف خيري، وقلت إنه “يلتق كلام خارم بارم” فطالب المهوسون من الأستاذ إسماعيل حسن فصلي من الصحيفة..!!
* كانت أشرطة الأستاذ الفخيم مصطفى سيد أحمد تتداول كأنها “مخدرات” وقد رسم محبوه حول انتاجه هالة من القدسية والسرية باعتبار أن جهاز أمن الإنقاذ يحارب كل انتاجه باعتباره شيوعيا، وهم غير مرغوب فيهم، هذا الجو الدرامي خدم توزيع مصطففى وروج لأشرطته حتى صارت عم عبد الرحيم “نشيبد علم” الكافتريات المتاخمة للجامعات، وايتفاد منها أصحاب الكافتريات في استقطاب المثقفاتية والعشاق هناك..!!
* عقد الجلاد بدورها لم تكن تحمل زخما موسيقيا ملفتا، كانت فرقة بسيطة بآلات بسيطة ولكن عبقرية عثمان النو جعلت من الأصوات فيها أساس قبل الموسيقى، وجعلت نوعية الألحان والإيقاع تفرض نفسها، فكانت عقد الجلاد وكانت منال بدر الدين وحمزة سليمان وبانقا وأنور وشريف والخير و….. قبل أن ينفرط العقد، ويتبدد إبداعه كل مبدد، وتصبح نسخة شائهة غير قادرة على التجديد.. والله يجازي الكان سبب “الفرتقة” يا جويلي..!!
* ثم جاء زمان فجر فيه العبقري أحمد يوسف حمد، مدير ومؤسس شركة حصاد للانتاج الفني ثورة الكاسيت، فكان الحزن النبيل لمصطفى وأضحكي لعركي ومن جديد لخالد الصحافة وخلي بالك لمحمود ووصتني وصيتها لسيف الجامعة، وعزيز دنياي للذري إبراهيم عوض، وأرحل لوردي وغيرها، بمثابة فتح الطريق لشركات أخرى مثل البدوي والشاذروان وسارة وغيرهم لاقتحام سوق الكاسيت، وهو ما أحدث ثورة وانتج العديد من الفنانين مثل دقلة وأبو طالب وصبرة وامير حلفا وفتح الباب للثنائيات فكان محمود وبلوبلو، وترباس وسميرة دنيا، وحلفا وطالب، ثم “كل اتنين صحبان يعملوا ثنائي عاصمة براهم” فكان ثنائي الحتانة” ثم الفرق مثل أولاد البيت التي أنجبت طه سليمان قبل أن يشق طريقه لوحده..!!
* ما فعله أحمد يوسف كان ثورة حقيقية فتحت الأف الفرص للمواهب الكاملة وأنصافها، والمافي ذاتو، ثم تلت ذلك فوضى “ما يعلم بيها إلا الله”..!!
* الراحل نادر خضر طرق درب الفن بأغنيات البنات وبإيقاعات حبشية، فصعد إلى السطح ثم عدل مساره ليقدم أغنيات “منها فابدة”، تلاه في الخطوة فرفور وبرز نجمه بي “جلابية بيضاء مكوية” ثم من “ديك وعيك”، ولا نريد أن نخوض في فرفور طويلا..!!
* بنهاية محمود عبد العزيز ونادر خضر رحمهما الله، وبؤس أذواق الجيل الحالي كان لا بد لقامات مثل الهادي الجبل وسيف الجامعة ومحمود تاور ومحمد اسماعيل وعمار السنوسي والطيب مدثر أن تنزوي، ليظهر أمثال البندول والدولي وعشة بابور ومحاسن حرجل والجقر في ناتج طبيعي بصعود ثاني أكسبد كربون الغناء ليخنق من حولهم بكل سهولة..!!
* يحدث هذا والهلال ينازل مولودية الجزائر اليوم في دوري الأبطال، وهي جولة مهمة وحاسمة وترسم ملامح كبيرة لعشاق الأزرق..!!
* الهلال هو فن هذه البلد ويصنف مع إبداعات وردي وود الامين والخالدي في قائمة الاستماع لذلك فإن هذا العمود إهداء لعبد الرءوف في مسرح المولودية اليوم..!!
* كل التوفيق لهلال الملايين ..!!
* اللهم اغفر لي ولوالدي.. رب ارحمهما كما ربياني صغيرا..!!