يوم الإذاعة.. و”حصان يصهل”..!!

يس علي يس

في العام ٢٠١٣م جمعتنا رحلة مميزة مع الرفاق محمد العمري ومصعب سيد أحمد إلى أسمرا والقاهرة، قبل أن يكتمل الشمل في القاهرة بانضمام الحبيب ميسر مجذوب هناك، وكانت الرحلة متعلقة بعدد من الكورسات الإعلامية في “الصحافة الإلكترونية” و “الإعداد الإذاعي والتلفزيوني” ثم أضفت لنفسي دورة في “كتابة السيناريو” وكانت من أجمل الرحلات على الإطلاق بتفاصيلها الجميلة.

في إحدى المحاضرات كان الأستاذ المصري أحمد جابر متعه الله بالصحة والعافية يشرح كيفية كتابة السيناريو الإذاعي، وكيف أننا نخاطب أذني المتلقي للدخول إلى عقله وشحذ خياله ليكون جزء من البرنامج، وأثر المؤثرات الصوتية في التخييل، كانت محاضرة ممتعة جدا، اندمجنا فيها كليا، قبل أن يطلب المحاضر من الزميل مصعب سيد أحمد _ رد الله غربته من عاصمة الضباب “حسادة بس” _ أن يتخيل برنامجا إذاعيا ويكتب السيناريو.

مصعب سيد أحمد نحت عقله وبدأ في وضع مقدمة البرنامج، ولعله اختار لبرنامجه أن يكون في “الخلاء” فطفق يحرك صوت الريح.. ويحكي عن عتمة ونجوم.. وصمت قبل أن يكتب “وحصان يصهل”، وتلك كانت النقطة الفاصلة بين صبرنا على كتمان الضحكة ووقار المحاضرة فانجرنا ثلاثتنا ” ميسر.. العمري .. وأنا” بضحكة عالية في توقيت واحد، وما زلنا نذكر “حصان يصهل” حتى الآن رغم مرور السنين.

في يوم الإذاعة والذي يصادف اليوم الجمعة 13 فبراير سأقول أنني ظللت لصيقا بها ومستمع جيد لها منذ بواكير الصباا حين كانت تفتح يومها بتلاوة الشيخ عوض عمر الإمام بتلاوته التي لا تتكرر، ونشرة ٦ صباحا، وأخبار الوفيات، وبليلة مباشر وصالة العرض ومختارات الأحد، ودراسات في القرءان الكريم، ولسان العرب، وحتى برنامج رمضان المفتوح بالنهار واسراء زين العابدين وليمياء متوكل، وصولا إلى أضواء على الحضارة السودانية وثورة الإف إم بوصول إف إم ١٠٠ ومانقو ٩٦ وراديو الرابعة وراديو المهن واالطبية والرياضية ١٠٤ وإذاعات القوات المسلحة والشرطة والجامعات، ثم بي بي سي ومونت كارلو وسوا، وغيرها مما ضج به الاثير.

هذه الحرب أثرت على الإذاعة بشكل كبير وضرلت جودة برامجها بصورة مباشرة، وصارت الإذاعة تقدم “أي شي” والسلام مهما قلت جودته وبدا محتواه هشا وبائسا، لذلك لم تعد جاذبة، ولم تعد بتلك الهيئة ولا الهيبة القديمة حين كانت برامجها بوزن الذهب..

لعلنا سنعود “بي رواقة” لهذا الأمر، فالدنيا عيد إذاعة” ولا نريد أن نفسد هذا الجو بالكلام المسيخ..

Exit mobile version