بعد إجراء قرعة مرحلة المجموعات، كنت قد كتبت أن مجموعة الهلال في المتناول وأن المجموعة ليست صعبة، ولكن بعد نهاية مرحلة المجموعات، وتصدُّر الهلال لمجموعته، أعود وأقول إنّ هذه المجموعة من أصعب المجموعات التي تواجد فيها الهلال عبر مشاركاته الأفريقية، وأقر واعترف أن تصدُّر الهلال لمجموعة على حساب صن داونز وصيف البطولة السابقة، واقصاء المولودية من مرحلة المجموعات هو إنجاز حقيقي لنادي الحركة الوطنية وهو أمرٌ يجب أن نقف عنده إجلالاً واحتراماً، أن تتعادل مع صن داونز في ملعبه ثم تنتصر عليه في ملعبك الافتراضي، رغم التعاقدات الأخيرة التي أبرمها صن داونز في التسجيلات الأخيرة والتي تتجاوز الـ7 ملايين دولار هو أمرٌ يجعلنا نرفع القبعات لنادي الشعب الذي يلعب خارج ملعبه، ويقاتل في ثلاث جبهات ويحجز في كل المنافسات مركز الصدارة.
وللهلال الصدر دون كل الأندية الأفريقية، من خرج من المرحلة التمهيدية منها، ومن واصل معه، من لعب معه في الدوري الأفريقي أو الدوري الرواندي، سيانٌ ذلك عند الهلال.
يحدث ذلك في ظل ظروف صعبة يعلمها الجميع، وحرب يتحدث العالم كله عن فظاعتها وعن ما خلّفته من خراب ودمار وفساد.
مازلت أرى أن المولودية من أفضل الأندية العربية في هذا الموسم، وهي في اعتقادي أفضل من الأهلي المصري والترجي، ربما فقط يتفوق عليها بيراميدز (فنياً)، غير أن الفريق المصري يتأخر عنها كثيراً من الناحية الجماهيرية والتاريخية، وإن كان بيراميدز هو بطل النسخة الأخيرة لدوري أبطال أفريقيا، لذلك نمحنه الشرف.
حتى سانت لوبوبو الذي أبعد أورلاندو الجنوب أفريقي وانتصر عليه بثلاثية نظيفة، إلى جانب إقصائه للمريخ، لو تواجد في أي مجموعة أخرى لتأهل، لذلك أرى أن مجموعة الهلال هي الأقوى ليس مقارنةً مع المجموعات الأخرى فقط، بل مقارنة مع المجموعات التي تواجد فيها الهلال من قبل.
وأعود وأكرر أن صن داونز هو الأفضل من بين كل الأندية ذات البشرة السمراء، والمولودية هي الأفضل من بين كل الأندية العربية، مع ذلك فإن الهلال تصدر مجموعته بفارق نقطتين من وصيفه صن داونز.
تخيّل أن الهلال بدأ الأدوار التمهيدية في البطولة الأفريقية من منازلهم، وعندما انطلقت مرحلة المجموعات كان قد لعب مباراة واحدة في الدوري الرواندي أمام البوليس، في الوقت الذي لعب فيه صن داونز أكثر من عشر مباريات ولعبت المولودية أكثر من ثماني مباريات في دوريات قوية ومعروفة ومستقرة.
يحتل صن داونز مركز الوصافة في الدوري الجنوب أفريقي، وخرج الأهلي المصري من كأس مصر ومن كأس الرابطة لأنه لم يشارك بعناصره الأساسية في تلك البطولات، والهلال يشارك منه (11) لاعباً في بطولة الأمم الأفريقية ويلعب فريق منه في الدوري الرواندي وآخر في الدوري السوداني إلى جانب المشاركة في كوريا أبطال أفريقيا، ويحقق الصدارة والجدارة في كل المنافسات ومع أندية مستقرة وتعيش بلادها في رفاهية، وتلعب على ملاعبه ووسط جماهيره، والهلال محرومٌ حتى من الأمن والسلام، مع ذلك يحقق أرقاماً عجز الأهلي المصري والترجي التونسي وصن داونز من تحقيقها حتى على مستويات دورياتهم المحلية.
ما يحدث في الهلال الآن هو إعجازٌ، بل معجزة كروية، نرجو ونسأل الله أن تكلل في النهاية بالتتويج في كافة المنافسات التي يتصدرها الفريق الآن.
ما يحدث هذه نعمة، نسأل الله أن يديمها علينا وأن لا يحرمنا من فرحة أن نرى الهلال متصدراً ومتوجاً بكل البطولات التي يشارك فيها.
حتى الهزيمة الوحيدة التي تعرض لها الهلال في البطولة الأفريقية أمام المولودية لعب فيها الإرهاق وسوء التدبير الإداري دوراَ كبيراً، حيث وصل الهلال إلى الجزائر بعد أن مر بثلاث قارات، وكأننا نريد أن نكتشف قارة جديدة، حيث خرج الهلال من أفريقيا إلى آسيا ثم دخل إلى أفريقيا مرة أخرى من أوروبا، وهذا أمر يُسأل عنه مجلس الإدارة وينتقد عليه، ولا يُسأل عنه بوغبا ولا الغربال ولا صلاح عادل، ولا ريجيكامب. نرجو أن يرتب مجلس الهلال مبكراً منذ الآن طائرة خاصة لمراحل الأدوار الاقصائية، ولا يُعقل أن يتنقل رئيس الهلال بطائرة خاصة، في الوقت الذي يجوب فيه الهلال الأرض ويتنقل خلال 48 ساعة بين ثلاث قارات من أجل أن يخوض مباراة أمام المولودية.
علماً بأن مباريات مرحلة الإقصاء لا يفصل بين مباراتي الذهاب والإياب أكثر من سبعة أو تسعة أيام على أفضل حال، لذلك الطائرة الخاصة ضرورة لن يحقق بدونها الهلال التأهل، خاصةً أن الأندية التي سوف يواجهها الهلال في تلك الأدوار سوف تنتقل بطائرة خاصة، لا يُعقل أن يُحرم الهلال من ملعبه ومن جمهوره ومن الطائرة الخاصة أيضاً.
مباراة الهلال أمام سانت لوبوبو حملت الكثير من الأخطاء والسلبيات، خاصة في الشوط الثاني وكانت هنالك ثغرات دفاعية، حيث ضرب الهلال من العمق واستغل الفريق الكونغولي تقدُّم أطراف الهلال، لكن مع ذلك لا يمكن أن نترك ما حققه الهلال من إنجاز ونقف عند هذه السلبيات، وهذا ما أكده المدير الفني للهلال الذي أشاد بفريقه وتغزل في لاعبيه وقال هذا ليس وقت الحديث عن السلبيات ففي ذلك إجحافٌ وظلمٌ للهلال أن تترك ما حققه نادي الشعب ونقف عند بعض السلبيات التى لم تمنعه من التأهل، بل ولم تمنعه حتى من صدارة مجموعته، لذلك تجاوُز السلبيات في هذا الوقت أمرٌ لا بد منه، وأكيد ريجيكامب سوف يعود إليها ويصححها، خاصةً أنها تكررت في المباريات الأخيرة.
وهنا أعجب من الانتقادات والهجوم الذي ظل يمارسه البعض ضد بوغبا والغربال وصلاح عادل بعد أي مباراة حتى التي ينتصر فيها الهلال، واعجب كيف يخصون هذا الثلاثي بالهجوم والانتقاد وسلبيات الهلال في مبارياته الأخيرة جماعية، هم شركاء في الأخطاء وشركاء في الإنجاز.
بفضل الغربال وبوغبا وصلاح عادل وصل الهلال إلى هذه المرحلة، فكيف تنتقدوهم بهذه السماجة؟
هنالك أخطاء وسلبيات في الهلال ولكنها ليست قصراً على هذا الثلاثي.
خط المقدمة الهلالية جان كلود وكوليبالي وحتى روفا يلعب بأنانية مفرطة وأعتقد أن جان كلود وكوليبالي تحديدا أولى بهذا الانتقاد، فقد شاهدنا ذلك حتى على مستوى الدوري الرواندي، إلى جانب تعرض هذا الثنائي لحالات تستوجب إبراز البطاقات الملونة لهما، وقد تعجّبت من انفعالات كوليبالي وعدم استجابته للحكم في مباراة الهلال والجيش الرواندي وقد عرضه ذلك للكرت الأصفر وكان يمكن أن ينال الأحمر لأنه تحدث مع حكم المباراة بصورة غير لائقة، ولا أدري إن كان الهلال سوف يُحرم من كوليبالي في مباراة القمة القادمة أم لا؟
إلى جانب ذلك، الذين ينتقدون بوغبا لم يتحدثوا عن أن هدف المولودية الأول كان بسبب كرة مقطوعة من جان كلود. وهدف إيبولا كان من تمريرة مفتاحية من بوغبا إلى روفا، والي الدين خضر هو من قطع الكرة وهو الذي بدأت منه الهجمة المرتدة.
في الهلال، هنالك أخطاء جماعية يقع فيها حتى إرنق وكرشوم، ولكنهم لا ينتقدون إلا الغربال وبوغبا وصلاح عادل.
كذلك لا بد من القول إن إيبولا ولوزولو تسببا في كثير من حالات الغزو التي يتعرض لها الهلال، فأدوارهما الدفاعية ليس على ما يجب، ولكن نحن لا نلومهما على ذلك، لأن مدرب الهلال ريجيكامب يلعب بطريقة هجومية، من الطبيعي أن تفرز بعض الثغرات الدفاعية.
أتمنى أن يبعد الهلال جان كلود وكوليدالي في الفترة القادمة وأن تتم الاستعانة بأكيري ومازن فضل ووائل جلال وياسر مويس في الدوري الرواندي إلى جانب أحمد سالم وفلومو وصنداي، لأن هنالك شيئاً من الغرور أصبح ينتاب جان كلود وكوليبالي، وأعتقد أن جلوسهما في الكنبة سوف يعيد لهما رشدهما الفني.
مع كل ذلك لا نستطيع أن نهضم دور مجلس الإدارة أو ربجيكامب أو اللاعبين في الإنجاز الذي يحققه الهلال في كل المنافسات.. لا ننسى من ذلك ما يحققه خالد بخيت مع الهلال في بورتسودان، يجب أن يكون هنالك إنصافٌ وعدل وأن نعط كل ذي حق حقه، بدلاً من أن نتعامل مع اللاعبين من منطلق نحب ونكره، إذا لم تتخلّص من هذه النظرة فلن يحقق الهلال بطولة خارجية.
نحفظ لفارس عبد الله أنه قاد الهلال في بورتسودان كأفضل ما يكون القائد، ونثني على الطيب عبد الرازق ومازن سيمبو وياسر مزمل وأبوعشرين ونرد لهم الفضل في تصدر الهلال لمجموعته مع أكيري ومازن فضل وكنن والمنذر.
نعم، هنالك سلبياتٌ، لكن لا نستطيع أن نغفل هذا الإنجاز، وأن نحسب ذلك لمجلس الإدارة وللجهاز الفني ولكل اللاعبين في رواندا والسودان ـ الغربال وروفا وصلاح عادل وبوغبا وفارس والطيب ومحمد المنذر وجان كلود وكوليبالي وماديكي وديوف وأكيري ومازن فضل وأبو عشرين وفريد وايبولا ولوزولو، جميعهم يستحقون منا التقدير والاحترام، بل والحب والتكريم.
أما الأخطاء والسلبيات فلا بد من معالجتها إذا أردنا اللقب، ويجب علينا أن لا نقصر السلبيات على الغربال وصلاح عادل وبوغبا.
هنالك سلبياتٌ حتى على المستوى الإداري والقيادة الفنية للهلال، وهنا أوضح خطأ ريجيكامب في أنه لم يسحب صلاح عادل بعد أن نال الكرت الأصفر، وقد ظل عادل بعد الكرت الأصفر دائماً يُطرد، لذلك من الذكاء والكياسة أن تخرجه وتستبدله بدلاً من أن تفقده بصورة نهائية في المباراة وفي المباريات التالية.
كل ذلك لا يمنعنا أن نفرح ونقول بالصوت العالي إن الهلال يصنع في معجزة.
….
متاريس
أحياناً أخشى من الهلال من الضغط الإعلامي لذلك أفضل الصّمت، كما إنّني استمتع بالهلال أكثر وأنا مشجعٌ، أريد أن استمتع بالهلال بعيداً عن الصحافة والكتابة.
سوف أعود لأكتب عن هبوط الأمل الذي أحزننا كلنا.
وسأكتب إن شاء الله عن غرق المركبة التي كانت تنقل أهالينا في ديم القرّاي وطيبة الخواض ـ التعازي لأهلنا هنالك، ربنا يصبركم على هذا الابتلاء العظيم.
ناس المريخ قالوا شغالين تنقيط هنا وهناك.
بنرجع ليهم.
مباراة القمة يجب أن يتعامل معها الهلال بمسؤولية واحترام المنافس.. لذلك ما ح نجيب سيرة نقطت هذه الأيام، إلى أن ينجز الهلال المهمة بنجاح إن شاء الله.