الانتماء ليس (صك) يمتلكه البعض..!!

محمد كامل سعيد

مدخل أول :

عندما يتحدث الكابتن مازدا، مثلاً، لإحدى القنوات، ويؤكد “أن الهلال استحق الفوز على لوبوبو الكنغولي وعبر بجدارة إلى ربع النهائي ببطولة أبطال أفريقيا” فإن ذلك التصريح لا يسلبه مريخيته.. (والا شنو)..؟!.

وبذات المستوى، فإن “محمد الشيخ مدني” وعندما يكتب أو يؤكد أن (الهلال ظل طوال السنوات الأخيرة يتقدم بثبات مع كبار القارة السمراء، وأن الوقت قد حان لينال لقب قاري)..فإن تلك الكلمات لا تعطي لأي شخص – مهما كان – أن ينكر مريخية الرجل، وعمله في مجالس حمراء مختلفة..!!

أما البروف كمال شداد، الذي ارتبط اسمه بالهلال لاعباً ومدرباً وادارياً، فإن ما ظل يصرح به ويقوله من حقائق عن الهلال، بالذات لا ولن تعطي أي (دخيل) الحق في أن يصفه بالمريخابي المندس في الهلال.. وإلا الكلام ده كيييف يا جماعة..؟!.

مدخل مباشر :

مشكلتنا الحقيقية في الكرة السودانية، علاقتها قوية مباشرة (بالفهم) أو لنقل النظرة التي ينظر بها، أو يتعامل بها السواد الأعظم من محبي الكرة مع الساحرة، خاصة أولئك الذين ينقسمون ما بين تشجيع المريخ والهلال.. حيث اكتسب العديد منهم عادة دخيلة، لا علاقة لها البتة بالقيمة الأصلية والثابتة لكرة القدم.

معظم المشجعين أو لنقل جلهم في الجانبين، يمارسون الاستسلام التام لما يكتب لهم من جانب أولئك المشجعين، الذين ولجوا بلاط صاحبة الجلالة (في غفلة من الزمان) وتحولوا الي ممارسة التشجيع عبر مساحات الاعمدة، او الإصدارات الموالية..!!.

تلك الناحية السلبية، افرزت للاسف نوعا شاذا في التشجيع.. حيث ظهرت مجموعات (القطيع) هنا وهناك.. يتحدثون بما يكتب لهم في أعمدة المستشفيات، خاصة عندما يتوهم اي (كاتب دخيل) بأن الصحافة تعني في المقام الاول بث التعصب بين عشاق الساحرة المستديرة..!!.

التراجع والتردي بين الجماهير المريخية والهلالية، وصل إلى مرحلة متأخرة.. وصار من السهولة بمكان ان (يفتي اي مشجع متعصب)، ويحدد هوية هذا الكاتب او ذاك، ولونيته، وما اذا كان مريخيا او هلاليا.. هكذا بكل السطحية وبمعزل عن أي منطق، وببساطة وبكل سهولة..!!.

وهنا فإن (اي مشجع او فرد من أفراد القطيع) استمد تلك الخاصية من دخيل من ارزقي طبال اعتقد َظن بالخطأ ان الإساءة للآخر تعتبر من اقصر الطرق لتحقيق الشهرة، وبناء الامجاد الزائفة.. حتى ولو وصل الأمر إلى القاء وتوزيع التهم جزافا..!!.

ووصل الأمر بأفراد القطيع (الذين أكدت انهم يتواجدون في قوائم تشجيع الفريقين بنسب كبيرة) الي مرحلة ان يعتقدوا بالخطأ ان الانتماء لهذا النادي او ذاك، إنما هو عبارة عن (صك) من السهولة بمكان ان يمتلكه، ويوزعه بالطريقة التي تروق لهم..!!

وبالتالي، فإنهم ظنوا بالخطأ انهم يملكون حق توزيع تلك الصكوك ومنحها لمن يجئ على هواهم، او يمضي في سكتهم ويرضى طموحهم ويمارس مهنة الصحافة بالطريقة الخاطئة التي تعلموها من أولئك الدخلاء، الذين نجحوا في تشويه صورة الصحافي ودوره واسلوب كتابته..!!.

الصحفي، يا سادة يفترض انه شخصية عامة.. وبالتالي فمن الثابت ان يكون بعيد جدا عن الكشف او التحدث عن ميوله او هويته، سواء كانت رياضية او سياسية او فنية.. لانه يكون الدوام مطالبا بالانحياز الي الحق، حتى ولو كان ذلك الحق يسير في اتجاه عكس مصالح الجهة التي ينتمي اليها.

وهنا نود توضيح شئ مهم جدا جدا، وهو ان (الانتماء) لا ولن يكون في يوم من الايام عبارة عن مجرد (صك) يمتلكه اي شخص، مهما كان وضعه او مكانته او صفته، وأن يقوم بتوزيعه على الناس (كما نتابع في مختلف التجمعات والقروبات).

وهنا استحضر واتذكر ما قاله الكابتن الجيلي عبد الخير، عندما انتقد لجنة التسيير السابقة، ولامها بعد ما اقدمت على خطوة التعاقد مع المحترفين، ثم من بعد قامت بالاتفاق مع المدرب الإيطالي سوليناس.. فهل يا ترى ان ذلك يعني ان الجيلي ينتمي إلى الهلال..؟!.

البروف شداد، وعندما تحدث عن نهائي ابطال افريقيا، وما حدث في أرقام لاعبي الهلال.. هل ذلك يعني انه مريخي ظل مندسا في النادي الأزرق طوال السنوات الماضية..؟! ولأهمية هذا الموضوع، ربما تكون لنا عودة له في قادم الأيام بإذن الله.

تخريمة أولى : عندما يتحول العمل الصحافي (في نظر البعض) ويصير مصدرا للرزق، وساحة للنفاق وبث الظواهر السالبة، فإن النتيجة تظهر بذات الصورة الباهتة التي نتابعها حاليا في الساحة الكروية..!!.

تخريمة ثانية : عندما نتحدث عن الوضعية المميزة للملاعب في رواندا وموريتانيا وغيرها، ونقارنها بالصور المخجلة لملاعبنا في السودان، فإن تلك الملاحظة لا تجد للأسف اي اهتمام من معظم القراء، الذين نجد ان بعضهم يتفرغ للردحي والمكاواة والعبط ومحاكاة الارزقية..!!.

تخريمة ثالثة : قلناها بالامس، ونعيدها اليوم، ونشير الى ان الدخلاء، على المريخ ومهنة الصحافة الرياضية والاعلام، هم الذين ابتدعوا كل التجاوزات الاخيرة، واستخدموا الالفاظ الدخيلة لممارسة الشماتة والمكاواة.. وهنا فاننا نؤكد ان كرة القدم، والصحافة الرياضية، بريئة تماما من تلك الصفات التي تدل على مرض متأصل داخل نفوس البعض..!!.

همسة : (الانتماء) لا ولن يكون، في يوم من الايام، عبارة عن (صك)، يمتلكه كل من (هب ودب) ويوزعه بمزاجه.. لان (الانتماء شئ).. و(ممارسة التشجيع) شئ آخر..!!

Exit mobile version