يُوجَـد في (أمَاهـورو) مَا لا يُوجَـد في (الجَـوهَـرة الزّرقَـاء)
محمد عبد الماجد
مباراة الإياب في نهائي دوري أبطال أفريقيا، سوف تكون يوم الأحد 24 مايو القادم وهو يوافق بالتقويم الهجري يوم الأحد 7 ذو الحجة 1447 هـ، أي قبل 48 ساعة فقط من عيد الأضحى المبارك، في تلك الأيام المباركة، والأيام المباركة الحالية، نسأل الله أن يمد في الأعمار، وأن يكون الهلال، بفضل الله وأمره ونصره وتوفيقه طرفاً في مباراة النهائي، وأن يكون بإذن الله من بعد ذلك، نادي الحركة الوطنية بطلاً في هذا العام للقارة السمراء ومُتوّجاً بلقب الأميرة السمراء ونحن في أيام مباركة ندعو بذلك ليتحقّق حلم الأمة الزرقاء والشعب الهلالي الذي ينتظر هذه اللحظة ويعمل من أجلها، ولا بد في النهاية من اللقب وإن طال السفر.
سوف تتحقق أحلامنا إن شاء الله، ومن حمل أحلامه كل هذه السنوات في صبر وجَلدٍ ومثابرةٍ، لا بد له أن يُحقِّق حلمه، وحمل الأحلام ليس أصعب من تحقيقها.
أن تفشل وتعود من جديد، ففي ذلك قوة لا يملكها حتى صاحب اللقب.
إذا وصل الهلال للنهائي بإذن الله تعالى سوف تكون مباراة التتويج في ملعب الهلال، كنا من دون شك نتمنى أن يكون ذلك في أم درمان بحنينها وأب روفها وشوقها ونيلها، ثوراتها وبيت مالها، حاراتها وأمبداتها، عرضتها وسوق عناقريبها، وحي عربها وموردتها.
كانت العودة سوف يكون لها مذاقٌ خاصٌ، لنعود إلى أم درمان التي تطرب بأهازيجنا ـ أم درمان التي نعشق فنعيد بهوانا للعاصمة الوطنية صباها وشغفها وهواها الذي حمله الأتراب في الصدور وعندما غلبهم الشوق حملوه في الدفاتر شعراً ونثراً.
أنصار الإمام المهدي دخلوها دراويش، مازال ميدان الخليفة عبد الله يحمل أنين نوبتهم وقلوبهم.. ومازالت قلوبنا عامرة بالهلال، اللون الأزرق واللون الأبيض كما النيل الذي جاء إليها يسعى بأزرقه وأبيضه ليلتقي في رحابها الدافئ.
حُلمنا الذي لم نتنازل عنه ـ اللقب القاري، سنقاتل من أجله ما حيينا ويحمل الراية من يأتي بعدنا ليكون أكثر ولهاً وعنفاً منا.. إن حققناه لن نعود، وإن لم نحققه لن نعود، فنحن ماضون دوماً إلى القمة.
أم درمان بشوارعها الحية وبيوتاتها الإلفة وأبوابها المفتوحة التي لا تُغلق، واستاد هلالها، حينما يكون مُلتقىً للحب، كما هو ملتقى النيلين الأزرق والأبيض في هوى أم درمان وهواها.
سنعود إلى مدرجاتنا، نحمل قلوبنا ونفرشها على مقاعد الاستاد، نحتمي بها من هجير الشمس ومن حرارة المدرج.. قلوبنا بيضاء كالهلال، وسماؤنا أزرق، حيث يسمو كل ما هو أزرق، فهو سماء.
سنعود إليها مثل طلاب المدارس عندما يعودون بعد نهاية اليوم الدراسي يحملون حقائب مرهقة مثلهم، يدفعهم أو يحملهم الفرح للعودة إلى البيت الكبير ـ عندما كانت تنتظرنا أمهاتنا على الأبواب، يغالبهن الشوق والخوف والفرح.
نحن من جيل كان درسهم الأول (منصور بشير تنقا)، وكان واجبهم المدرسي (طارق أحمد آدم).. تاريخنا (جكسا) وحصة فنوننا (هيثم مصطفى)، ومذاكرتنا (ود الجنيد)، و(نتيجتنا) من بعد ذلك (والي الدين محمد عبد الله).
أم درمان ـ أعرف أن ترابها ينبض مثلنا بالحنين ومعتز كبير، غبارها لا يحمل إلا الحنين ولا نحمل له غير الحب والوجد.
اشتهينا غبار أم درمان وسخانتها وقوون الريح كاريكا الذي لا يكون إلا في “التمانيات”.
عصاري محمد حسين كسلا (يا الفي العصر مرورو)، وأماسي مصطفى النقر، أنا والنجم والقوون.. والكورة في زاوية والحارس في زاوية تانية، هكذا كان يفعلها مصطفى النقر.
اسألوا مريخاب الثمانينات، فقد كان مصطفى النقر يظهر لهم في النوم، وجاء بعده وليد طاشين الذي حرمهم على مدى عشر سنوات من وجبة العشاء.
هذه أم درمان، الإذاعة والتلفزيون والهلال والمريخ والموردة والنيل الذي عندما يأتي لها يعربد فيها أو يفيض فرحاً في شواطئها فيملأ جوانبها بالخير والبركات وتمريرات سيدا وهوبة مهند الطاهر التي كنا عندما لا نجدها في استاد الهلال نبحث عنها في الصيدليات.
نحلم أن يصل الهلال إلى النهائي، ونسأل الله تعالى ذلك، عشمنا دائماً كبيرٌ، وظنونا لا تخيب أملاً، وقد كنا نتمنى أن تحتضن الجوهرة الزرقاء نهائي دوري أبطال أفريقيا والهلال طرفاً في النهائي وبطلاً له، لكن يبدو ذلك زمنياً غير ممكن وإن رحب المكان، إذ تبقى للنهائي حوالي ثلاثة أشهر، وهي غير كافية لتأهيل استاد الهلال، بل هي غير كافية حتى لافتراش أرضية الملعب بالصورة المطلوبة، واستاد الهلال قبل الحرب كان غير مؤهل لاستقبال المباريات الدولية، فكيف بعد الخراب والدمار الذي طاله يكون مؤهلاً لاستقبال نهائي كبرى البطولات الأفريقية للأندية.
لذلك يبدو ملعب (أماهورو) الأقرب لاستقبال النهائي في حال وصول الهلال للمباراة النهائية إن شاء الله، وقد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر، فقد تكون الأقدار رحمة بنا قد كتبت للهلال اللقب القاري في (أماهورو)، وما لم يتحقق في الجوهرة الزرقاء ربما يتحقّق في (أماهورو).
لقد كتب لكم اللقب في (أماهورو).
كيجالي دي ـ أصلو ما بنطلع منها ساكت.. قولوا إن شاء الله.
في الموسم الماضي عندما تصدّر الهلال مجموعته ولعب ربع النهائي عندما واجه الأهلي المصري، فَقدَ صلاح عادل وفَقدَ كوليبالي لفترة طويلة، وحتى الغربال غاب عن مباريات مهمة، هذا الموسم نريد من الهلال أن يكون ترتيبه للمرحلة المقبلة جيداً.
الوصول إلى النهائي يمر عبر أربع مباريات فقط، والفوز باللقب لا يحتاج منك غير الإجادة والإتقان في ست مباريات سوف تُلعب خلال ثلاثة أشهر، وهي فترة ممتازة ومُريحة نتمنى أن تُبعد فيها الإصابات والأمراض عن لاعبي الهلال لنصل لمباراة النهائي إذا قُدِّر لنا ذلك بحالة مثالية ونموذجية.
الهلال سوف يلعب مباراة كل أربعة أو خمسة أيام في الدوري الرواندي وهي برمجة غير ضاغطة، خاصةً في وجود أكثر من (30) لاعباً رفقة الهلال في كيجالي.
أرجو أن لا يهمل ريجيكامب الدوري الرواندي، وأن يلعب من أجل المكسب، لأن الانتصارات في الدوري الرواندي تقودنا إلى اللقب الأفريقي.
الهزيمة أو الإخفاق في الدوري الرواندي سوف ينعكس سلباً على البطولة الأفريقية إن حدث لا قدر الله، لذلك نُطالب بالمزيد من التركيز والاهتمام بمباريات الدوري الرواندي، ومازلت أناشد وأطالب برفع حوافز الانتصار في مباريات الدوري الرواندي، كذلك ندعو إلى مضاعفة الحوافز في الانتصارات التي يحققها الهلال في البطولة الأفريقية، وأن يكون حافز التأهل من مرحلة إلى أخرى في دوري أبطال أفريقيا حافزاً قياسياً وخرافياً، لا بد من مضاعفة كل ما يجعلنا نفوز باللقب من جهدٍ وعطاءٍ وحافزٍ واهتمام.
الحوافز يجب أن تُصرف في غرفة اللاعبين، بعد الانتصار مباشرةً.
الهلال مقبلٌ على ثلاثة أشهر مهمة جداً في مسيرته، ثلاثة أشهر هي فترة الحصاد، وهي فترة تشهد نهائيات دوري أبطال أفريقيا والدوري الرواندي والدوري السوداني، لذلك على مجلس الهلال إعلان الطوارئ، وعلى أعضاء المجلس التواجد مع بعثة الهلال في كيجالي لتحقيق كل رغبات الجهاز الفني، وتذليل كل الصعاب التي يمكن أن تُواجه الهلال.
السفر بطائرة خاصّة إلى المغرب كما أعلن المجلس والعودة بها أمرٌ كان لا بد له، والهلال سوف يلعب خلال أسبوع واحد مباراتين مصيريتين ذهاباً وإياباً أمام نهضة بركان.
اهتموا بالتفاصيل الصغيرة ووفروا (لبن العصفور) للهلال في هذه الفترة فنحنُ في مرحلة فاصلة، وحاسمة، ليس في حاضر الهلال الآن، بل في تاريخ الهلال على امتداد 96 عاماً.
الرعاية الطبية والتغذية الصحية في هذه الفترة يجب أن تكون بمنتهى الدقة والدراسة والحساب، والعامل النفسي وثقافة النهائيات والفوز باللقب، أمورٌ يجب أن تُدرس وتُراجع، بعيداً عن تشكيل ضغوط أو هواجس على اللاعبين.
الأدوار المُقبلة في البطولة الأفريقية سوف تُلعب في حضور حكام تقنية الفيديو (الفأر)، وهنا لا بد من محاضرات تحكيمية، ومراجعات قانونية حتى لا نفقد لاعباً في الأدوار القادمة أو تُحتسب مخالفات خطيرة على الهلال.
اللاعب السوداني تعوّد على أن يضرب بالكوع أو يعفص بالقدم وكل هذه المخالفات تستوجب البطاقة الحمراء، فانتبهوا لذلك.
قبل خوض مباريات الأدوار الإقصائية في البطولة الأفريقية، لاعبو الهلال في حاجةٍ فعليةٍ لمحاضرات تحكيمية، يُمكن للهلال الاستعانة بحكام رواندا الدوليين والمُحاضرين منهم، لتنشيط ذاكرة اللاعبين وضبط مُنبِّه التحذير من الخطر، وعلينا أن نضع في البال أن الهلال سوف يلعب أمام أندية تلعب في دوريات تُطبق تقنية الفيديو.
…
متاريس
رواندا سوف تكون أمام فرصة تاريخية إذا احتضن ملعب (أماهورو) نهائي دوري أبطال أفريقيا.
على الهلال أن يستغل ذلك الأمر ويصل مع السلطات الرواندية واتحاد كرة القدم الرواندي إلى اتفاق يؤدي إلى إخراج النهائي في أجمل صورة إذا وفِّق الهلال بإذن الله للوصول إلى النهائي.
الهلال يجب أن يلعب مبارياته في الدوري الراوندي ليلاً كما طالب بذلك، لأنه سوف يلعب مبارياته في البطولة الأفريقية ليلاً.
حتى بالنسبة للتسويق والاستثمار، أمام الهلال فرصةٌ ذهبيةٌ لتحقيق أكبر عائد من تنظيم النهائي في (أماهورو).
ونحن أي حاجة عندنا بي نظام.
قد يكون ذلك سابقاً لآوانه.. ولكن الترتيب المُبكِّر والتخطيط الصاح سوف يجعل الهلال إن شاء الله يبلغ النهائي.
أعطوا مباريات الدوري الراوندي الأهمية التي تستحقها، واعلموا أنّ الخسارة غير مقبولة، لأنها سوف تنعكس سلباً على البطولة الأفريقية.
نسأل الله التوفيق للهلال في كل المنافسات.
…
ترس أخير: التخطيط الصاح يؤدِّي دائماً إلى نتيجة صاح.