في مساء متأرجح بين الصخب والخوف اقتحمت قوات الدعم السريع بلدة مستريحة مقر موسى هلال كبير الجنجويد خرج من البادية مسرعًا وهو يراقب الغارات التي أصابت المنازل ومقر الضيافة تاركًا وراءه صخب الأحداث وقلوب السكان المرتجفة نجاة هلال كانت شهادة صامتة على دهشته وشجاعته التي رافقته منذ ولادته
ميلاد مبكر
ولد موسى هلال في قرية دامرة الشيخ قرب مدينة كتم في شمال دارفور عام 1961 ترعرع بين نسيم البدايات وأصوات القرية وامتزجت روحه بأرضها قبل أن يدرك أنه سيكون محور صراعات تتجاوز حدود القبيلة كان والده هلال عبد الله شيخ فخد المحاميد من أبرز قادة القبيلة ومرجعياتها التاريخية ملمًا بعلاقات القبائل الأخرى وطرق تسيير شؤونهم
صعود قوة
في أوائل الألفية الثالثة يبرز اسم هلال على صعيد الحرب في دارفور أسس قوات الجنجويد وجمع بين مقاتلين ووجهاء ليصبح كبير الجنجويد الذي يشكل شبكة من الولاءات والمواقف الدقيقة كانت قيادته مزيجًا من الحسم والدهاء حيث تحركت قواته بين القرى كأنها نغمات متشابكة في لحن واحد
تحالفات ومصاهرات
في العام 2012 زوّج إحدى بناته للرئيس التشادي السابق إدريس ديبي في مناسبة جسدت تحالفات إقليمية ربطت بين السودان وتشاد لم تكن المصاهرة مجرد علاقة شخصية بل فصلًا من تاريخ العلاقات القبلية والإقليمية حيث لعبت الأسرة دور الوسيط والمقرر
التمرد والتحدي
رفض موسى هلال دمج قواته ضمن الدعم السريع وواجه محاولات الحكومة للحد من تأثيره اعتُقل عام 2017 بعد مواجهات عنيفة وزُجّ به في سجن عسكري لمدة أربع سنوات قبل أن يُفرج عنه بعفو رئاسي عام 2021 محمولًا بذكريات الانتصارات والهزائم وبإرث من الولاءات والخصومات التي تشكل نسيج حياته
صدى مستريحة
مؤخرًا شهدت مستريحة هجومًا بالطائرات المسيرة من قوات الدعم السريع وهرب هلال تاركًا المكان متقلبًا بين الدمار والخوف نجاة هلال وأفراد أسرته ورجاله كانت شهادة على الصمود والتخطيط وعلى قدرة كبير الجنجويد قراءة التحولات وموازنتها بين قبيلة وجيوش وأزمات
إرث طويل
من بداياته في دامرة الشيخ مرورًا بالحروب والتحالفات والمصاهرات وصولًا إلى الأحداث الأخيرة في مستريحة يظل موسى هلال شخصية مركبة قائد ومخطط محب للطموح وعميق الإدراك لمصائر من حوله كبير الجنجويد لا يُقرأ فقط في قوته العسكرية بل في حكاياته التي تتنقل بين الناس والقرى وتترك صدى صامتًا في ذاكرة دارفور الممتدة.