(الطرق مقابل الذهب)… حكومة جنوب السودان توقّع عقداً بـ2 مليار دولار يمتد 25 عاماً

جوبا - مشاوير: سايمون أتير 

أعلنت حكومة جنوب السودان إبرام اتفاقية تمتد 25 عاماً مع شركة «شامروك» الدولية لتنفيذ مشروع طرق إسفلتية تُقدَّر قيمته بنحو ملياري دولار في إقليمي الاستوائية وبحر الغزال، ضمن ترتيبات تمويل تعتمد على تعدين الذهب وتوظيف عائداته في تغطية كلفة الإنشاء، في خطوة قالت إنها تأتي ضمن برنامج موسّع لإعادة تأهيل البنية التحتية وفك العزلة عن مناطق واسعة من البلاد.

ووفقاً لما أورده وزير الإعلام والاتصالات، أتينج ويك أتينج، ينص الاتفاق على إنشاء أكثر من ألف كيلومتر من الطرق المعبّدة، مقابل قيام الشركة بتنفيذ عمليات تعدين الذهب لرفد المشروع بمصادر تمويل مستمرة خلال فترة العقد، بما يخفف اعتماد الدولة على القروض والتمويل الخارجي.

هيكل تقاسم العائدات وتعويض المجتمعات

وأوضح الوزير أن ترتيبات الشراكة تقضي بحصول الشركة على 65% من العائدات مقابل 35% للحكومة، مع تخصيص 5% من حصة الشركة لتعويض المجتمعات المحلية المتأثرة بالمشروع، سواء في مواقع التعدين أو على امتداد مسارات الطرق.

وأكد أتينج أن ملكية الأصول ستؤول بالكامل للحكومة بنهاية مدة العقد، مشيراً إلى أن حصة الدولة ستُرفع تدريجياً خلال سنوات التنفيذ، على أن تمتلك الحكومة امتياز الذهب بالكامل قبل انقضاء فترة الـ25 عاماً.

إجازة حكومية وتمويل قائم على الذهب

وكان مجلس الوزراء قد أجاز ميزانية المشروع في وقت سابق، على أن يُموّل بصورة أساسية من عائدات الذهب، في إطار مسعى حكومي لتسريع تنفيذ مشاريع الطرق التي ظلت متعثرة لسنوات بسبب شح الموارد وضعف شبكات النقل، خصوصاً خلال موسم الأمطار.

جانب من صيانة الطرق

رهانات على الربط والتنمية

وتقول السلطات إن المشروع يستهدف تحسين الربط بين المدن والولايات، وخفض كلفة النقل، وتسهيل حركة التجارة والإمدادات والخدمات، بما يدعم النشاطين الزراعي والتجاري ويُحسّن الوصول إلى الأسواق والمرافق العامة، إضافة إلى تعزيز قدرة الدولة على الاستجابة الإنسانية في المناطق المعزولة.

جدل واسع وتساؤلات رقابية

غير أن الإعلان أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاقتصادية، وسط تساؤلات حول تفاصيل العقد، ومعايير اختيار الشركة، وآليات الرقابة على الإنفاق والعائدات، فضلاً عن ضمانات حماية حقوق المجتمعات المحلية والبيئة في مناطق التعدين.

ويرى مراقبون أن نجاح الاتفاق سيظل مرهوناً بوضوح الإطار القانوني والمالي، وإتاحة معلومات كافية للرأي العام حول كلفة التنفيذ، وتقديرات الإنتاج والعائدات، وآليات توزيع المنافع، بما يضمن تحقيق توازن عادل بين جذب الاستثمار وصون المصلحة الوطنية.

وبينما تتمسك الحكومة بأن «الطرق مقابل الذهب» يمثل خياراً عملياً لتحريك الاقتصاد وتوسيع البنية التحتية، يدعو منتقدون إلى نشر نص الاتفاق كاملاً وإخضاعه لمراجعة فنية ورقابة مؤسسية مستقلة لضمان الشفافية والمساءلة طوال فترة العقد.

Exit mobile version