واشنطن تشدّد لهجتها تجاه جوبا: لا معنى للحوار ومشار رهن الاعتقال
جوبا - مشاوير: سايمون أتير
حددت الإدارة الأمريكية أولوياتها تجاه جنوب السودان، مؤكدة أن استمرار دعم الولايات المتحدة للحكومة الانتقالية أصبح مشروطاً باتخاذ إجراءات “فورية وملموسة” في ملفات السلام، وإدارة الموارد العامة، وحماية المساعدات الخارجية، والتعاون في قضايا الهجرة وأمن الحدود.
وقال بيان بشأن “أولويات الولايات المتحدة حول جنوب السودان” إن الحكومة الانتقالية “أخفقت مراراً” في الوفاء بالتزاماتها تجاه الشركاء الدوليين، وفي الاضطلاع بمسؤولياتها لدعم شعبها. وأضاف البيان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شدد على أن الولايات المتحدة “لن تُستغل”، وأن على جوبا التحرك سريعاً إذا كانت ترغب في الحفاظ على الدعم الأمريكي.
عودة فورية للحوار وتنفيذ اتفاق 2018
وشددت واشنطن على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة “لصون السلام وتقليل مخاطر اندلاع حرب أهلية”، عبر العودة الفورية إلى الحوار بين أطراف اتفاق السلام الموقّع عام 2018. واعتبرت أن الادعاء بأن الحوار قائم “لا يستقيم”، ما دام النائب الأول للرئيس الدكتور رياك مشار—رئيس ثاني أكبر طرف في الاتفاق—“قيد الاعتقال وتحت المحاكمة”.
الإيرادات العامة: توجيهها للأولويات الأساسية
ودعت الولايات المتحدة الحكومة الانتقالية إلى معالجة سوء استخدام الإيرادات العامة، وضمان تخصيصها للأغراض العامة المناسبة، بما يشمل رواتب القطاع العام، وخدمات الصحة والتعليم، والإغاثة الإنسانية، والبنية التحتية. وأكد البيان أن المساعدات الطارئة الممولة من دافعي الضرائب الأمريكيين “ليست بديلاً عن الحوكمة الرشيدة والإدارة المالية العامة الشفافة”.
رياك مشار
وقف الانتهاكات ضد المساعدات الأمريكية
وطالب البيان بإنهاء ما وصفه بـ“الإساءة والاستغلال والسرقة” التي تتعرض لها المساعدات الخارجية الأمريكية، على المستويات الوطنية والولائية والمحلية. واعتبرت واشنطن أن وقف هذه الممارسات سيحمي أموال دافعي الضرائب من الهدر، وسيسهم في تحويل جنوب السودان إلى دولة “قادرة وموثوقة” للتجارة والاستثمار الأمريكيين.
الهجرة وأمن الحدود: تعاون كامل مطلوب
وفي محور منفصل، شددت الولايات المتحدة على ضرورة إنهاء ما وصفته بـ“استغلال نظام الهجرة الأمريكي”، وطالبت بتعاون كامل من الحكومة الانتقالية مع أولويات قانون الهجرة الأمريكي وأمن الحدود.
رسائل ضغط ومراجعة محتملة
وتعكس مضامين البيان تشديداً واضحاً في لهجة واشنطن، وربطاً مباشراً بين استمرار الدعم الأمريكي وبين إحراز تقدم عملي في تنفيذ اتفاق السلام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد، وضمان حماية المساعدات الدولية من سوء الاستخدام.
ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الحكومة الانتقالية في جوبا على البيان، فيما يترقب مراقبون ما إذا كانت هذه الرسائل ستترجم إلى خطوات ملموسة على الأرض، أم ستقود إلى مراجعة أوسع لطبيعة الدعم الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.