الموسيقار محمد سراج الدين الأب الروحي لمصطفى سيد أحمد (3/2)
صلاح شعيب
عمل محمد سراج الدين رئيساً لشعبة الموسيقى في معهد التربية كمؤسس لها في أواسط السبعينات، ووضع منهجاً للموسيقى التي كان يتخصص بها المعلم ضمن مادتين أساسيتين.
حينذاك التقي بالدارس مصطفي سيد أحمد، وقد كان ضمن المعلمين المبعوثين من كلية التربية ببخت الرضا لنيل دبلوم المعهد.
تلك العلاقة مكنت أن يلحن له محمد سراج الدين أكثر من عشر اغنيات، قدمها مصطفي مع كورال المعهد إضافة لأغانٍ قدمها وحده.
وقد شجعه سراج الدين متحدياً به البارزين في الساحة الفنية. ومنحه الفرصة لارتياد عوالم مجهولة، ومنحه الحرية بأن يخرج الكامن فيه من إبداع فتدفقت ألحانه برونقها، وخصوصيتها حتى صارت منهجا” “وتخطيطاً” وثراءً أدهش الكثيرين.
وقد أوفى مصطفى لاستاذه وعده أبا روحيا له نتيجة للرعاية التي وجدها منه.
وتقول الأستاذة منى زوجة الموسيقار إن مصطفى أتى أولاً لينضم إلى شعبة التمثيل، ولكنها اكتشفت إمكانياته الغنائية فقابلته بمحمد سراج الدين ألذى رأى في امكانياته الصوتية الهائلة فرصة لإبراز فنان سيكون له شأن في قابل السنين.
وهكذا حول رغبته من احتراف التمثيل إلى احتراف الغناء. وقد كانت ضربة البداية بأن قدم له “الشجن الأليم” التي شارك بها في مهرجان الثقافة الثاني، و”تاني راجعين للقديم” و”والله أيام يا زمان”، وهناك خمسة أعمال أخرى جمعت بين الملحن والفنان.
وضع الموسيقار محمد سراج الدين الألحان لكثير من أشعار الأطفال والموسيقي التصويرية لمسرحيات المبدعة منى عبد الرحيم.
وقد كانت ألحان مسرحية “أخدر عزاز في قزاز” كأول مسرحية استعراضية للأطفال، والتي شاركت بالغناء فيها حنان النيل، ثم آمال النور.
عمل سراج الدين محاضراً فى قسم الموسيقي بكلية الموسيقي والمسرح، ولاحقاً ابتعث إلى جمهورية مصر العربية لنيل درجة الماجستير، وكانت الأطروحة بعنوان “الموسيقي الشعبيه عند قبيلة الزاندي” وذلك في بداية الثمانينات.
واصل الموسيقار تدريسه للموسيقى فى كلية الموسيقى فابتعث إلى سلطنة عمان لتأسيس قسم الموسيقى في جامعة السلطان قابوس، وبقي هناك ضمن قسم عمادة شؤون الطلاب لمدة ثلاثة عشر عاماً.
هناك وضع منهجاً للموسيقي وقدم خلال تلك الفترة عدة مساهمات بتأسيس كورال الجامعة، ومشاركاتها في الاحتفالات في دول الخليج فضلاً عن تقديم ألحانه الخليجية.
وفي السلطنة أسس سراج الدين معرضاً دائماً للموسيقى التقليدية العمانية بالتعاون مع وزارة الثقافة وظل آنذاك عضواً في مهرجان الأغنية العمانية لمدة عشر أعوام حيث نال عدة أوسمة، وشهادات، مشرفة. بعد تلك النجاحات عمل في دولة الإمارات العربية في المجلس الأعلى للطفولة لمدة خمسة أعوام قدم خلالها مساهمات عديدة.
وأخيراً عاد للسودان حيث عمل أستاذاً لقسم الموسيقي بجامعة كمبيوتر مان لمدة خمس عشر عاماً أسس فيها كورال الجامعة، والذي شارك في العديد من الفعاليات.
آخر محطات الراحل تقلده إدارة فرقة الخرطوم جنوب للغناء والموسيقي والمسرح، وقد قدم من خلال منصبه أنشطة متواصلة، وامتاز بفرقته المتألقة التى حازت على العديد من الجوائز، والإشادة.
لحن محمد سراج أكثر من ثمانين عملاً من الأغانى، ولحن أعمالاً مكثفه للأطفال بثنائيته مع منى عبد الرحيم، وعبد الوهاب هلاوي، وعدد من الأناشيد الوطنية في الجامعات، والمهرجانات، والمناسبات الرسمية.