ما الذي أخاف البرهان هكذا؟ والي هذا الحد؟!

الجميل الفاضل

عندما تضع الغاز قرب النار، ينبغي ألا تحتج على اندلاع الحريق.
فمن الطبيعي أن تدغدغ حروب الكبار، أمريكا وإسرائيل وإيران، كوامن الهوس الديني في دواخل الإسلاميين في السودان كذلك.

لكنني لا أدري لماذا بدا البرهان مصدومًا أو متفاجئًا من تصرفات وأقوال قادة الكتائب الإسلامية في السودان، التي ما هي سوى قطرة صغيرة في بحر هذا الهوس الإخواني الواسع العريض.

فقد وصف الدكتور منصور خالد “الإخوان المسلمين” بأنهم أناس تتملكهم شهوة غريبة، أسماها “شهوة تغيير العالم”.

ولذا كان ينبغي أن يدرك البرهان، الذي تربى في هذا البيت، “بيت الإسلاميين”، أن “الهوس الديني” من أخص خصائصه أنه سريع التفاعل والاشتعال، وأنه يغذي بعضه بعضًا، فضلاً عن أنه لا يعرف أبدًا حدودًا أو فواصل يقف عندها.

إذ أن عقيدة الإسلاميين ظلت إلى مطالع هذا القرن هي: “أمريكا روسيا قد دنا عذابها، على أن لاقيتها ضرابها”.

فضلاً عن التوعد لكبار العالم، خاصة “الولايات المتحدة”، التي ظلوا يتغنون بما يعبر عن تحديهم وكرههم لها، بأنشاد محبب لديهم: “الطاغية الأمريكان ليكم تدربنا، بي قول الله، وقول الرسول، ليكم تجهزنا”.

على أية حال، فالتوازن الداخلي للإسلاميين لا يتحقق إلا حين يطلقون عنترياتهم من عقالها، معلنين عن تحديهم للكبار، والكبار فقط.

المهم، فعلى نحو مفاجئ، توعد البرهان أمس بعضًا من كتائب الإسلاميين المنخرطة في القتال إلى جانب الجيش بالويل والثبور وعظائم الأمور، قائلاً: “عندي رسالة لإخوانا البهرجوا في السودان، المجموعة التي ظهرت أمس دي، نحن لن نسمح لأي مجموعة أن تتحدث باسم القوات المسلحة أو باسم الدولة السودانية في أمور ليست من شأنهم، – وأي زول عايز يفتح عينه، يفتح عينه، ما فتح عينه نحن عينه دي بنغمضها ليه بالواضح وبصريح العبارة -. نحن ما بنرضى أن تستغل أي مساحة بتاعة حرية أو بتاعة احتفالية وتستثمر ضد السودان وضد شعب السودان.

نحن، المجموعة اللي أمس دي، كلنا نقف ضدها، وضد كل زول يساندها أو يقف معاها، ونقف ضد كل من يشجع على العدوان على إخواننا في مختلف بقاع العالم.

نحن دولة مسالمة ونسعى إلى السلام، نسعى أن يعود السلام إلى بلادنا.

ولذلك، نحن بنحذر كل زول تحذير ما فيهو كلام، إنه إذا رفعت راسك وتحدثت حديثًا مسيئًا للدولة السودانية، ما حنجاملك مهما بقيت ومهما تطاولت.

ومهما فعلت ستمسح كل ما عملت، وستذهب إلى مكانك الطبيعي الذي يفترض أن تكون فيه”.

عموما، لا أعرف كيف سيغمض البرهان عيون هؤلاء، وأين هو المكان الطبيعي الذي سيضعهم فيه، ومن هم الذين قصدهم البرهان بقوله: “نحن ضد كل زول يساندهم، أو يقف معاهم، ونقف ضد كل من يشجع العدوان على (إخواننا) في مختلف بقاع العالم”.

لكن من هم هؤلاء الذين توعدهم البرهان؟ وماذا بالضبط فعلوا كي يصب كل جام غضبه هذا عليهم، بل ويهددهم، ويهدد حتى من يساندهم أو يقف معهم؟ ومن هم “إخوانه” في مختلف بقاع العالم الذين شجع هؤلاء المهرجون على العدوان عليهم؟.

هؤلاء المهرجين الذين وصفهم البرهان، هم: رواد إفطار رمضاني لكتيبة من كتائب الإسلاميين المقاتلة معه، خاطبه القيادي الإسلامي البارز الناجي عبدالله قائلاً: “دونالد ترامب (راسو سخن) و(لسه حقنا ما جاء)، وأن السودان لن يحكم إلا بالإسلام، ولو الأمريكان والصهاينة نزلوا قوات برية في إيران تلقونا قدام”.

مردفًا أن قوله هذا: “باسم كل المجاهدين بمختلف كتائبهم ومسمياتهم ومنظوماتهم: نحن نؤيد إيران، ولو الأمريكان والصهاينة نزلوا قوات برية، افتحوا لينا المجال بس، وسنرحل كل كتائبنا هذه إلى إيران”.

مخاطبًا الأمريكان والإسرائيليين بقوله: “ربنا سلط عليكم الإيرانيين، وسيسحقونكم سحقًا إن شاء الله في الأيام القادمة”.
مضيفًا: “نحن لا نعرف الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولا المنظمات الإقليمية القاعدة معانا هنا، ولا نعترف بها ولا مالية عيّنا.

بنادقنا جاهزة ومشرعة في الهواء، مدافعنا مُزَيَّتة ومُسخنة، مسيراتنا متطورة، استجلبنا أجيالًا متطورة من المسيرات، ومسيراتنا جاهزة، ناس ‘محمد فيصل’ ديل، – متلفتًا – وين إنت يا زول”.

موضحًا: “أن السودان بلد مجاهدة ورايات الجهاد فيها لن تنتكس مرة أخرى”.

مشيرًا إلى أنهم “لابسين الكاكي والميري اعتزازًا به ودعمًا للقوات المسلحة، وليس حبًا في السلطة ولا من أجل منصب”.

تري هل هذه الاقوال هي ما أخاف البرهان؟، أم أن غطاءه قد كشف عنه بيد أخري، الآن فقط، فصار بصره اليوم حديد؟.

Exit mobile version