في اليوم السابع للحرب؟!

الجميل الفاضل

أمس الجمعة، اليوم السابع للحرب، هو يوم بلغنا فيه الموجة الحادية عشرة، الأوسع مدى ونطاقًا، من هجمات واشنطن وتل أبيب على طهران ولبنان، وعلى مدن وقلاع إيرانية مدججة ومحصنة.
وردت إيران بهجمات على إسرائيل، والأردن، وأذربيجان، وتركيا، وقبرص، ومدن وعواصم خليجية، مغدورة وجريحة.

تعلن إسرائيل أنها دمرت حتى اليوم مراكز قيادة الحرس الثوري الإيراني، وقصفت أحياءً سكنية قرب جامعة طهران، إضافة إلى منشآت دفاعية أخرى.

وتجاوز عدد القتلى في إيران (1332)، بينهم عشرات الأطفال في مدارس ومرضى في مستشفيات.

إيران ترد بطائرات مسيرة وصواريخ على تل أبيب ودول الخليج، مع إصابات في أذربيجان، ومحاولات فاشلة لاصابة أهداف في تركيا، فيما الانفجارات تتوالى في لبنان.
الولايات المتحدة تقول إنها أغرقت حاملة طائرات مسيرة إيرانية، ودمرت أكثر من ثلاثين سفينة إيرانية أخرى.

إسرائيل تؤكد “سيطرة جوية شبه مطلقة على سماوات طهران”، بعد توجيه (2500) ضربة، وتدمير نحو 80% من الدفاعات الجوية الإيرانية.

الخسائر الإسرائيلية بحسب المصادر الرسمية: 12 مدنيًا قتيلًا، و1473 جريحًا.
بينما تقول إحصاءات إسرائيلية إن هجمات إيران انخفضت بنسبة 90% في الصواريخ و83% في الطائرات المسيرة.
الولايات المتحدة أقرت بمقتل ستة من جنودها، وإصابة عشرين آخرين.

في لبنان، هناك 123 قتيلًا و683 جريحًا منذ دخول حزب الله حلبة الصراع، ثأرًا لمقتل خامنئي.

ومع ذلك، لا يزال ترامب يصر على لعب دور في اختيار خليفة المرشد القتيل، معلنًا رفضه لاختيار نجل خامنئي، مجتبي، مرشدًا أعظم، وسط فراغ سلطوي قد يهدد إيران بفوضى شاملة.

دهاء التاريخ، كما يقول هيجل، سيرسم طريقه في هذه البلاد بدماء لا تُحصى، تاركًا الجميع يتساءل: هل الحرية سيكون ثمنها كل هذا الدمار والدماء؟
يقول أحدهم: الرأسمال لا يأكل أبناءه فحسب، بل يلتهم أحلامهم ويشرب دموعهم.
النفط يتدفق بعسر كدموع سوداء على مضيق هرمز، والدولار يرتعش على حافة قبر حفر له قبل أن يموت.

لا ندري كم مرة ستولد الثورة ميتة، إذ إن الشعلة تحرق غالبًا يد من يمسكها، والفراغ يبتلع بطبعه أي شيء يتطاير، حتى الأحلام الكبيرة تتبدد كرماد يذروه الريح في هذا الفضاء المر.

دور الجماهير المغلوبة على أمرها يأتي دائمًا متأخرًا في مثل هذه الحروب.

بطل الحرب، ترامب، يشكر كل ضحية قبل أن يقتلها، كأن الموت عنده يحتاج لمجاملة.
مفهوم الإنسانية أصبح في هذه الحرب نكتة سيئة الإعداد والإخراج.

دعونا نستمع إذن لهذا الهراء اليومي، حتى يتحجر الدمع على مآقينا، أو يتبخر تمامًا.
كربلاء لم تعد عند الفرس والشيعة يومًا واحدًا في التاريخ، بل تتكرر مع كل صباح جرح جديد.

هنا أيضًا أصبح العرب ورثة ألم لا ينتهي، وضحايا خيانة لا تُغتفر، يُذبحون باسم الدين والحرية والأمن، بعد أن أطاعوا رومهم طويلًا، ثم أخيرًا ضاعوا.
نعم، لابد أن تنتهي هذه الحرب، طال بها الزمن أو قصر، وسيتصافح القادة ويوقعون على الورق ما لم يوقعوه على الجراح، وتبقى عجوز تنتظر ولدها الشهيد، وسيدة تنتظر زوجها الحبيب، وأطفال ينتظرون والدهم البطل، ينتظرون وينتظرون حتى ينسوا معنى الانتظار، إلى أن يصبح الانتظار وطنًا صغيرًا، يقبع داخل إطار من رماد.

لو أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة فعلاً، فكم منها قد بقي على قيد الحياة، بعد أن أكل الجحيم ما أكل حتى اليوم السابع من هذه الحرب المفتوحة؟

المهم، القنابل قد تتوقف هنيهة كأنها تشعر بالعار، لكنها سرعان ما تعود.

لا فائزون في هذا المكان، ولا مهزومون حتى الآن على الأقل.
التاريخ يمضي على الدرب كأم تحمل رماد طفلها، تسير في الظلام فوق أنقاض طهران، تغني له أغنية لم يسمعها أحد، وتبكي عليه دمعة لم يرها أحد.
لكن السؤال: كم دمعة أخرى نحتاج قبل أن نخرج من هذا النفق؟

هل أضحت الحياة هنا مجرد حلم محترق، يعانق جرحًا لا يندمل، حتى هذا اليوم السابع من الحرب، الذي ربما يستمر حاله، الي ما بعده بكثير؟.

Exit mobile version