وجدتُ العذر لمن يحذرون من “نهضة بركان”، ومن قدرة البرتغالي على مفاجأة الهلال إن لم يتحسب “الأزرق” لذلك.
الجهاز الفني للهلال يضم عدداً كبيراً من أبناء دول شمال إفريقيا، والأكيد أن لديهم الوعي الفني الكافي للتعامل مع الفريق المغربي، إضافة إلى أن مدرب الهلال “الروماني” تابع ثلاث مباريات لنهضة بركان في الدوري المغربي من أرضية الملعب على امتداد أسبوعين؛ لذلك أعتقد أن نهضة بركان فقدت عنصر المباغتة أو المفاجأة التي كان يمكن أن تكون أحد أسلحة الفريق أمام الهلال.
من خلال مباراة نهضة بركان الأخيرة قبل لقاء الهلال أمام “الدفاع الحسني الجديدي”، وقفتُ على عدد من الملاحظات الفنية عن “الجيش البرتغالي” كما يطلقون عليه في المغرب:
نهضة بركان فريق منظم، ومدرسته الفنية أقرب إلى مدرسة “صن داونز”؛ إذ يعتمد على اللعب الممرحل، والكرة التي تُنقل بتدرج من الدفاع إلى الوسط ثم إلى الهجوم، وهذا يجعل هجماتهم تفقد عنصر السرعة، لكنهم يكسرون ذلك بـ”عكسيات” يقوم بها أطراف نهضة بركان الهجومية من بعد منتصف الملعب بقليل؛ أي أن الأطراف الهجومية في كثير من الأحيان لا تكمل الهجمة وتكتفي بالإرسال من بعيد.
معظم أهداف “نهضة بركان” من عكسيات تُرسل من بعيد، وإذا لم يُحسن حارس الهلال ودفاعه التعامل مع هذه العكسيات سوف تشكل خطورة كبيرة على الفريق.
إذا اعتبرنا اللعب المنظم لنهضة بركان ميزة إيجابية، فإن سلبيته تتمثل في أن الفريق لا يجيد الضغط الهجومي، ولا يجيد كذلك الضغط الدفاعي؛ مما يخلق مساحات كبيرة للمنافس. وأمام الهلال فرصة كبيرة لاستغلال تلك المساحات، خاصة أن أغلب عناصر الهلال تجيد الاستفادة من المساحات المتاحة؛ لذا يمكن ضرب دفاع نهضة بركان بسهولة.. وعلى “روفا” الانتباه لذلك، فهو يعرف من أين تُضرب الفرق.
فريق نهضة بركان لا يمتلك شراسة هجومية، فهو يعتمد على اللعب الممرحل، وهو أسلوب يُحسن الهلال التعامل معه. كذلك تغيب الشراسة الجماهيرية لنهضة بركان؛ هم يمتلكون قاعدة جماهيرية كبيرة ولكنها ليست بشراسة جمهور شمال إفريقيا المعهودة (مثل جمهور الترجي والمولودية والوداد والرجاء والجيش الملكي).
جمهور نهضة بركان يحترم الكرة الجميلة؛ لذا يمكن للهلال أن يحيّد هذا الجمهور بالأداء الرائع.
نهضة بركان يمتلك جودة لاعبين عالية، والدليل على ذلك الثلاثي الذي تم اختياره للمنتخب المغربي: منير شويعر (وهو أخطر لاعبي بركان)، إلى جانب أيوب خيري وحمزة الموساوي. وهذا أمرٌ سيجعلهم يلعبون أمام الهلال بمعنويات عالية وبدوافع كبيرة لإثبات أحقيتهم بالانضمام للمنتخب المغربي الذي تُختار معظم عناصره من المحترفين في الدوريات الأوروبية تحديداً.
الجهة اليسرى (الشمال) في نهضة بركان هي الأخطر، وهذا يستوجب من الهلال الحذر في جهته اليمنى؛ فيجب أن يجد “إيبولا” الدعم والمساندة من لاعبي الوسط، لأن قوة نهضة بركان في جهته اليسرى التي ينشط فيها منير شويعر، إلى جانب المهاجم يوسف مهري صاحب أحد أسرع الأهداف في تاريخ كأس الكونفدرالية الإفريقية (بعد 13 ثانية ضد شباب قسنطينة)؛ الإصابة عطلته بعض الشيء لكن المباريات الأخيرة أكدت عودته.
على الهلال أمام نهضة بركان أن يلعب كرته المعهودة، وأن يستفيد من المساحات التي تعتبر نقطة ضعف الفريق المغربي. أطراف نهضة بركان الدفاعية أدوارها هجومية، وهي تتقدم دائماً ولا تتميز بالقوة الدفاعية؛ لذا يمكن أن يكون الطريق معبداً لـ”جان كلود” و”كوليبالي” نحو مرمى “البركانيين”.