أزمة (فيفا داي) في السودان: (300) ألف دولار و(45) يوماً من الركود الفني تقتل الطموح
مشاوير - تقرير: محمد فضل الله خليل
بينما تتسابق المنتخبات العالمية لاقتناص أيام (الفيفا داي) كفرصة ذهبية لتطوير التصنيف وترميم الصفوف، يبدو أن المنتخب السوداني يسير عكس الاتجاه. ففي الوقت الذي ينتظر فيه الشارع الرياضي رؤية صقور الجديان في ثوب جديد، تبرز تعقيدات مالية وفنية تجعل من المشاركة في نافذة مارس القادمة عبئاً ثقيلاً يخشى الاتحاد السوداني تحمله.
خناق مالي
لم تعد الأزمة مجرد رغبة فنية، بل تحولت إلى عجز مالي صريح، فالتوقف الدولي الواحد يكلف خزينة الاتحاد ما يتجاوز الـ300 ألف دولار (حسابات تقريبة) تشمل تذاكر الطيران، المعسكرات الخارجية، والإعاشة. وفي ظل تداعيات حرب 15 أبريل التي شلت مفاصل الدعم الحكومي وأوقفت تدفق الموارد، يجد الاتحاد نفسه مثقلاً بفواتير قديمة وديون متراكمة، مما جعل خيار التجاهل هو المهرب الوحيد من شبح الإفلاس.
رئيس الاتحاد
فخ الجاهزية
فنياً، تبدو المغامرة بمشاركة الوجوه الجديدة انتحاراً كروياً، فالدوري الممتاز المتوقف منذ أكثر من شهر وضع اللاعبين في حالة من الركود الفني. وبحلول موعد أول مباراة في أيام الفيفا في 23 من مارس الجاري، سيكون اللاعب المحلي قد أمضى 45 يوماً بعيداً عن التنافس الرسمي، مما يجعل من استدعائهم لتمثيل المنتخب لأول مرة مخاطرة غير محسوبة العواقب، إذ يستحيل بلوغ الجاهزية القصوى في غضون أسبوعين فقط من المعسكر.
وحتى خيار الاعتماد على اللاعبين المحترفين بالخارج يصطدم بجدار إلتزامات الأندية، فعدد المتاحين منهم لا يشكل هيكلاً متكاملاً لمنتخب وطني قادر على خوض مباراة دولية رفيعة المستوى.
أولويات 2026
يرفع الاتحاد شعار الواقعية في التعامل مع أجندة 2026، حيث لا يرى ضرورة ملحة للبحث عن تصنيف دولي جديد أو خوض وديات مكلفة ما دام المنتخب بعيداً عن الاستحقاقات التنافسية المباشرة في الوقت الحالي. هذا التوجه يثير تساؤلات حول مستقبل (البناء للمستقبل) الذي يتطلب الاستمرارية لا التوقف، فهذا الزهد في المشاركة يراه البعض واقعية اقتصادية، بينما يراه آخرون تفريطاً في حقوق المنتخب الفنية في التطور المستمر.
نائب الرئيس ورئيس لجنة المنتخبات
الأربعاء الحاسم
أمام هذا المشهد المعقد، تتجه الأنظار صوب مقر الاتحاد بالخرطومـ عند الساعة الواحدة من ظهر بعد غدٍ الأربعاء، حيث تعقد لجنة المنتخبات الوطنية اجتماعها الأول بعد إعادة تشكيلها في يناير الماضي.
سيمثل هذا الاجتماع مفترق طرق: فإما إيجاد صيغة توافقية تعتمد على ركيزتي الهلال والمريخ لإنقاذ التوقف الدولي، أو إعلان الانسحاب رسمياً من أجندة مارس، وهو القرار الذي قد يرضي الخزينة ولكنه سيصدم الجماهير.