إلى جبريل إبراهيم ..

عبد الجليل سليمان 

سلام كالقارعة.. الطامة الكبرى: حين تُعالَج الأزمات الاقتصادية بالأوراد

في رمضان، حين تخفُّ ضوضاء العالم قليلاً وتعلو في البيوت والمساجد أصوات القرآن، خرج وزير مالية سلطة الأمر الواقع ببورتسودان، جبريل إبراهيم، باجتهاد اقتصادي جديد يكاد يفتح باباً لمذهبٍ كامل في علم الاقتصاد: أكثروا من قراءة سورة الواقعة، فلعلّ الضائقة الاقتصادية تنقشع.

هكذا ببساطة. لا حاجة إلى سياسات مالية، ولا إلى إصلاح نقدي، ولا حتى إلى خطة تنقذ العملة من هذا الذبول المزمن. يكفي — على ما يبدو — أن ترتفع التلاوة قليلاً، وسيتكفّل الغيب بتصحيح دفاتر الاقتصاد.

ولو كان الرخاء يُستجلب بكثرة الأوراد، لكان السودان منذ زمن بعيد من أثرى بلاد الأرض؛ فهذا شعب لا يبخل بالدعاء، ولا تخلو بيوته من مصحف، ولا تنطفئ فيه ليالي الذكر حتى في أقسى أيام الضيق. ومع ذلك ظل الخبز زائراً نادراً على الموائد، وبقيت العملة تتبخر من الجيوب كما يتبخر الندى تحت شمس الظهيرة.

لكن ربما كنا نحن المقصّرين في الفهم. فهناك — على ما يبدو — مدرسة اقتصادية جديدة كما يتصورها جبريل إبراهيم؛ مدرسة ترى الأزمات الاقتصادية ابتلاءً روحانياً، وتكاد توحي بأن الأسواق قد تستعيد توازنها إذا ما تليت السورة المباركة بالقدر الكافي من الخشوع.

غير أن الطامة الكبرى ليست في تذكير الناس بالقرآن؛ فالقرآن أجلّ من أن يُستدعى ستاراً لعجز السياسات. الطامة الكبرى أن يتحول اقتصاد بلدٍ مثقل بالأزمات إلى خطبة وعظية طويلة، وأن يُطلب من شعب يكدح من الفجر إلى المغيب أن يعالج بإيمانه ما عجزت عن معالجته وزارة كاملة.

اقرؤوا سورة الواقعة، نعم… ففيها السكينة والرجاء.

لكن ربما كان الأجدر بوزير مالية سلطة الأمر الواقع ببورتسودان أن يفتح كتاباً آخر لا يبدو أنه مرّ به كثيراً: كتاب الإدارة الرشيدة.

ففي صفحاته درس بسيط يقول إن الأزمات الاقتصادية لا ترتدع بالمواعظ… لكنها قد ترتجف قليلاً حين تصادف مسؤولاً يعرف، ولو مصادفة، ما الذي يفعله.

Exit mobile version