فيديو (كٍبر) … تأكيد المؤكد وخوف “الجماعة” من (القادم)
ماهر أبو الجوخ
حيرة لفتني من اندهاش البعض من كلام محمد يوسف كبر رئيس مجلس شوري حزب المؤتمر الوطني المحلول في فيديو مسرب عن قائد الجيش البرهان بإعتبار أن ما جاء فيه معلوم بحكم الوقائع والحقائق التي ظلت تتكشف كل ما أشرقت شمس يوم جديد وبات ما يحدث فعلياً “هو تأكيد المؤكد بمزيد من الأدلة وقرائن الإثبات بالصلة الوطيدة لقائد الجيش البرهان بتنظيم الجماعة الإرهابية والكيزان”.
في خضم هذه التطور فإن حيرة أكبر لفت فئتين من الناس، أولهم (من حسبوا أن قائد الجيش هو من يقود واكتشفوا لاحقاً أن من اسموه كاهن ما هو في حقيقة الأمر سوى “مرسال للجماعة يأتمر بأمرهم ولا يعصي لهم أمراً”.
وحينما حانت لحظة من لحظات الحقيقة وما أكثرها القادمة وقفوا مصدومين واخرين مكذبين حنى غلبوا امانيهم لكن الحقيقة أنهم ضلوا طريقهم حينما اتبعوا الهوي ومرض القلب والرغبات والأمنيات لانكار الحقائق والوقائع.
أما الفئة الثانية وهي الاكثر حيرة ودهشة فهم “الجماعة الإرهابية” أنفسهم ومصدر دهشتهم ليس في فحوى ما قاله احد كبارهم “كبر” المعلوم لهم وإنما في من وكيف سُرب هذا المقطع والسؤال الاهم (هل هو مقطع واحد أم أن (الجراب) ذاخر بمقاطع أخرى وماذا قيل أو كشف فيها وفي تلك المقاطع اتي لم تنشر بعد هل وهل ..الخ ؟!).
اسئلة كثيرة لا تنتهي لكن هذا الفيديو أحدث نتائج كبيرة ما عاد بالامكان علاجها بالإنكار أو الصمت (لقد قال لناس وأكد بعض ما كان يظن بأنه افتراض وتخمين فجعلها حقائق كاملة مسنودة بالأدلة والقرائن والوقائع”.
كأنما التاريخ يعيد نفسه حينما رفع الناس أصواتهم بعد انقلاب 30 يونيو 1989م بأن الأمر من تدبير الجبهة الاسلامية وتم الانكار بشكل كامل حتي أطلت مفاصلة القصر والمنشية ويومها راجت العبارة الأشهر المنسوبة للأمين العام للجبهة الاسلامية القومية دكتور حسن الترابي (قلت له خذني للسجن حبيساً واذهب للقصر رئيساً) !!.
وبعد ربع قرن من الزمان يصدر عن رئيس مجلس شوري “الجماعة الإرهابية” عبارة مماثلة “قائد الجيش مجرد غفير أحضرناه لينفذ مخططتانا” !!
تصريحات كبر المبذولة في هذا الفيديو مثلت صك إدانة وتأكيد الجرم والاجرام المشترك المكتوب بدماء السودانيين بين قائد الجيش و”الجماعة الارهابية” لكنها في ذات الوقت قدمت شهادة للتاريخ تؤكد أن ما قاله مدنيون ملتزمون بثورة ديسمبر ومنازلة ومقاومة عدوها الأساسي ممثلاً في “الجماعة الارهابية وكيزانها ثم من تحالفوا معهم سراً وعلناً” أقر واعترف بوجود هذه الصلة وتأثيرها وإرتباطها بوقائع عديدة فما عاد بالإمكان الخروج للناس بالاسئلة المسطحة (أين هم الكيزان ؟!) أو توصيف (الكوز فوبيا) وما عاد من سبيل لمن ظلوا يكيلون الاتهامات المنسقة والمتماهية مع “الجماعة الإرهابية” إلا أن يرفعوا سبابتهم على رؤوس الاشهاد مناصرين لها ليعرف الناس الحق وليعلموا نبأه ولو بعد حين.
جاءت لحظة الحقيقة ليوقن الناس في السودان أن من تحملوا أعباء قول الحقائق بكل ما فيها من رهق وعنت وتطاول ووقاحة وتشويه متعمد ممنهج كانوا في الموقف الصحيح من التاريخ والاتساق والالتزام بثورة ديسمبر وشعاراتها ومنازلة عدوها الأساسي ومن تماهوا واختلطوا معه وبه.
الواضح بشكل مباشر وفعلي لكل من استبان النظر جيداًً في محتوى فيديو كبر وما ورد فيه يخلص إلي أن “القادم على “الجماعة الإرهابية وواجهاته” أعمق واقسي وأكثر وضوحاً وفضحاً وكشفاً للمستور المخفي” … ودعوات الناس تلامس السماء على “الجماعة الإرهابية “فتُنكس راياتهم وتُحبط غاياتهم وتُفضخ اكاذيبهم” وعليهم أن يوقنوا في هذه اللحظة “بان الديان لا يموت ولحظة كشف الحقائق قادمة ومن فلت من حساب الدنيا فإن موعده حساب الاخرة”.